آخر تحديث: 2020-04-01 19:47:35
شريط الأخبار

قوس قزح.. رعاة «الحبش»!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

  سلمان عيسى

 

لا تظنوا أن صراع الديكة مقتصر على القرى وبعض المزارع، ففي مؤسساتنا الإنتاجية والإدارية الكثير منها، وكما كُنا نتابع تلك المعارك بين ديكين شرسين، غير مُنتبهين أن بقية «قطيع الحبش» أصابه الجوع، كذلك يحصل في القطاع العام، عندما تجد العمّال والموظفين وصغار الكسبة متروكين للفرجة على تلك المعركة حامية الوطيس بين مديرين من فئة ديوك الحبش، وفي أقصى الحالات غير قادرين إلا على  التصفيق أحياناً للمنتصر الذي أدمى المصلحة العامة.
وفي مؤسساتنا الإنتاجية أيضاً صنف من الديكة يربؤون بأنفسهم عن الدخول في صراع كهذا من أجل جماهير «المتضررين» الذين لا يصفقون، بل يقفون خلف آلاتهم ويعملون. فالعبرة في المُدَرِّبين «رعاة الحبش» الذين يذكرونني عندما كنا نسرح بصيصان الديك الرومي أيام الحصاد، حين تكثر حشرات «الحرقص» الغذاء المحبب لها، نسوقها إلى الفيء ونتركها لتتصارع، ونتولى أنا وشقيقي مهمة المدربين، تاركين المعارك الطاحنة تدمي أحد الديكين، وكُنّا نُفاجأ عندما يأبى أحد الديكة الدخول في الصراع مُتحمِّلاً «لطشات» وعنتريات الآخر، لكنه رغم ذلك ينسحب ويُجالس القطيع ويبقى الديك الآخر ينفش ريشه مزهواً بالانتصار، وهو ما يحصل فعلياً في مؤسساتنا، فرعاة «الحبش» إما يسحبون ديكتهم إلى معاقل العمل، أو يتمسكون بالصراع فينفش الديك المصارع ريشه ويمشي الخيلاء ويلتمع لون الياقوت في رقبته لأنه لم يتوقع يوماً أن المدرب سيغادر «القرار». ينسحب بعد أن «يخبو» الريش ويعود إلى حجمه الطبيعي، ويخفت صوته وهو يتابع سير مدرّبه الذي صعد إلى قريته وهو محوط ببعض «صيصان» الحبش تمهيداً لترويضها من جديد.
لكننا علمنا فيما بعد أنها أصيبت بـ«الوجعة» أي إنفلونزا الطيور وماتت جميعها، وبقي المدرب جالساً على بيض لن «يفقس» أبداً!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed