آخر تحديث: 2020-04-03 03:47:31
شريط الأخبار

«حلم2».. مكفوفون يقدّمون رؤاهم علـى خشبات المسرح

التصنيفات: مجتمع

  سراب علي

بالحب والتصميم والإرادة قدموا حفلهم السنوي «حلم 2» فغنت خديجة وألقى علي الشعر.. هم ليسوا محترفين.. لكنهم مثلوا وغنوا بحرفية لافتة وعزفوا على آلاتهم الموسيقية بتناغم معتمدين بصيرتهم لا بصرهم، حيث صدحوا بمقطوعاتهم الغنائية في مسرح دار الأسد للثقافة، وقدمت مجموعة من الشباب المكفوفين مسرحية (أنا سوري) التي تعالج قضايا تهمهم بطريقة كوميدية طريفة مضحكة، وجسدت حياتهم التي يعيشونها وعملهم الذي يقومون به والمواقف التي يتعرضون لها، وقد تدربوا عليها في مقر جمعيتهم، فهم ما إن يفرغوا من دوراتهم في تعلم صناعة القش حتى يجتمعوا للتدرب على التمثيل على يد كاتب ومخرج المسرحية الفنان محمد مازن السعيد، حيث لم يذكر محمد أي صعوبات اعترضت التدريب، فالجمعية قدمت كل ما يمكنها لتأمين الأجواء المناسبة لذلك، ويتابع: كانت لي تجربة خاصة مع المكفوفين في حلب، وهذا عملي الأول في اللاذقية، ورغم أن مكان التدريب لم يكن مجهزاً للتمثيل وخصوصاً عند أداء الحركات إلا أننا تغلبنا على هذا بأن رسمنا كادراً تقريبياً وبدأنا التدريب، وأضاف: حرصنا في تقديمنا العرض المسرحي على تقديم المكفوف كما هو، وكيف يعمل ويمارس حياته وأيضاً حياته كمواطن واخترت اللهجة العامية وليس الفصحى، لنقول للآخرين إننا نستطيع أن نفعل ما يفعلون.
(حلم بعد حلم مستمرون) هذا ما أكده السيد رامي قدسي رئيس الجمعية خلال لقائنا له في الحفل قائلاً: لدينا رسالة نريد إيصالها للعالم أجمع بأننا حاضرون دائماً ننظم وندرب ونشارك ونسهم في بناء المجتمع، ونعيش أحلاماً كثيرة سنسعى لتحقيقها مثلنا مثل أي إنسان.
ميشيل بريبهان المشرف العام على الفعالية وعازف ضمن الفرقة المشاركة قال: يخضع المتدربون منذ عدة أشهر للتدريب لتقديم حفل «حلم 2» الذي تم بجهود وإدارة شباب مكفوفين عددهم 20 مشاركاً، وبالتعاون مع 25 من المتطوعين المتميزين من فريق الدعم النفسي التابع للهلال الأحمر، حيث أردنا رسم الفرح والابتسامة على وجه من حضر، مشيراً إلى أن ريع الحفل يعود لصندوق جمعية رعاية المكفوفين.
وكانت مجموعة من الشباب والشابات المكفوفين قد حرصوا على التدرب والتعلم والالتحاق بالدورات التي تقيمها الجمعية، ففي ثلاث غرف تعج بالنشاط والحركة يتوزعون، هنا مجموعة تتعلم صناعة القش، وأخرى يتبع أفرادها دورة للحاسب، وفي الغرفة الثالثة يتدرب البعض على التمثيل، رغم أن أغلبهم لا يملكون خبرة لا في صناعة القش ولا التمثيل ولا يجيدون استخدام الحاسب إلا أنهم يصرون على التدريب وتقديم أنفسهم كل في المجال الذي يتمناه هذا ما يمكنك أن تراه إذا ما أردت زيارة جمعية المكفوفين في اللاذقية.
أما المدربون فهم من الجمعية، ورغم أنهم فاقدو البصر أيضاً لكنهم يحضرون إلى جانب المتدربين ويجولون بينهم يقدمون لهم خبراتهم وملاحظاتهم، ولا تفارق البسمة وجوه المتدربين تعبيراً عن حبهم لما يتلقونه وسعادة بما ينجزونه كما لا تغيب روح الدعابة والمزاح بينهم، ففي غرفة تعليم صناعة القش حيث توجد إخلاص حلاق سنة ثانية أدب عربي وإلى جانبها محمد عبدو وعدنان كدو وعبدالله وفؤاد شريتح يتبادلون الأحاديث ويضعون لمساتهم على القطع التي يصنعونها تقول إخلاص إن سعادتها كبيرة بتعلم صناعة صحون وأطباق القش، وتجد أن ما تتعلمه مفيد لها وتسعى لأن تتقنه، ويضيف فؤاد: سأواظب على الحضور واتّباع أكبر قدر ممكن من الدورات التعليمية والمهنية وهذا ما أكده عبدالله وعدنان أيضاً.
علي الشكوحي الشاب المشرف عليهم قال: وجدت الرغبة الكبيرة عندهم للتعلم كما أنهم يتقبلون أي ملاحظة برحابة صدر وأغلبهم أول مرة يحضرون للجمعية إلا أنهم سرعان ما اندمجوا مع بعضهم، وأضاف: نعلمهم صناعة أشياء خفيفة من الخيزران كالصحون والسلل والأطباق.
في غرفة الحاسب يتنقل الشاب الكفيف عمر حسنو بين الأجهزة والكابلات ليتأكد من جهوزيتها قبل بدء الدورة ويقول: مازلت متدرباً وقد خضعت لعدة دورات تدريبية في الجمعية منذ قدومي إليها وفي كل دورة أتبعها أتعلم الكثير، وما أملكه من معلومات أقدمه لمن يرغب في اتباع دورة الحاسب والتدريب يكون على البرامج الصوتية، وتابع: قد يجد البعض صعوبة أول مرة في التعامل مع الحاسب ولاسيما من ليس لديه أي فكرة مسبقة، لكن يصبح التعامل أكثر سهولة مع المتابعة والاستمرار.
sarabhassan@ymail.com

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed