عُرفطةٌ تُسقى من الغوادق

مثل عربي قديم سمعت به مؤخراً يدلل على نبات شوكي يروى وتغدق عليه المياه لكن لا فائدة منه، ولذلك يستخدم لوصف الشخص أو الشيء الذي نغدق عليه مواردنا أو مشاعرنا لنكتشف بعد ذلك أنه لم يكن يستحق أي شيء…
وفي حالتنا اليوم يمكن أن نتساءل في الجانب الاقتصادي كم من مشروع تم تضخيمه وأنفقت عليه مبالغ طائلة وتم تسويقه على أنه المخلص من مشكلات سننساها بعد إتمام المشروع، لكن بعد سنوات من الانتظار نسينا المشروع وتفاقمت مشكلاتنا، الأمر الذي رتب على ذلك خيبات أمل متلاحقة، لتبدأ بعدها حملة وعود جديدة وكأن شيئاً لم يكن..
هل يجوز أن نتباهى بتضاعف إنتاجنا من الذرة العلفية خلال العام الماضي ووصوله إلى مستويات قياسية في حين لم نجهز الأمور الأساسية لتخزينه وتصنيعه، ليجد المزارع الموعود باستلام كامل إنتاجه نفسه أمام معضلة تصريف المحصول أو الحفاظ عليه بعيداً عن العوامل الجوية، وفي الوقت نفسه نجد أنفسنا أمام مشكلة تأمين المواد العلفية لمربي الدواجن والمواشي التي تجاوز سعر الطن منها العشرة ملايين ليرة!
وأين ذهبت الوعود والتصريحات بأن التحضيرات لمخاطر الحرائق قد تمت وشقت الطرق الحراجية ووضعت خطط الطوارئ، لنجد أنفسنا عاجزين أمام موجة الحرائق الأخيرة، ونخسر المزيد من غاباتنا وأشجارنا؟
وفي كل قطاع يمكن أن نورد مثلاً على الإعلان عن الاستعدادات المحكمة التي تتخذها مؤسساتنا، وعند المحك نجد أنفسنا أمام مفاجأة المصرحين بالأوضاع، مغدقين المبررات، ومحاولين تصريف ما تم إنفاقه من تكاليف طائلة وضعت في موازنات وأدرجت في قوائم مالية محكمة!.
بصراحة.. يجب الابتعاد عن إطلاق الوعود والإعلان الكلامي عن خطط المستقبل، ويجب وضع معايير مكممة توضح مراحل التنفيذ والمبالغ المرصودة واللازمة لكل مرحلة والجدول الزمني لإنجاز المعلن، وفي حالات الطوارئ يتم التعديل وفقاً لمبررات موثقة، والمتابعة الآنية لتنفيذ الخطط وصرف النفقات، ومحاسبة المقصرين واتخاذ كل ما يلزم لإزالة العراقيل التي قد تظهر أثناء التنفيذ، وعدم تركها (حجة) حتى لحظة الإعلان عن فشل الخطة، لأن ترك الحبل على غاربه سيفتح الباب واسعاً للفاسدين ويهدر الوقت والموارد، وآخر مثال على ذلك اكتشاف ما قام به أمين صندوق البيوع العقارية في مديرية مالية حماة بعد أن اختلس أكثر من ٢٠٠ مليون ليرة واستخدمها في تجارة الحبوب، أي أنه استغل غياب الرقابة الفعالة وعدم كفاءة القوانين والقائمين عليها ليقوم بفعلته بهدوء وبلا أي ملاحظة من المشرفين عليه.
مواردنا محدودة واحتياجاتنا كثيرة والظروف المحلية والدولية صعبة، لذلك يجب أن تتضافر جهود الجميع ويكون هدفها تحقيق المصلحة العامة وأن ينفق كل قرش سوري على شيء سيكون له نفع عام، وعدم هدر الأموال العامة أو ترك المجال للمفسدين ولا الاستهانة بمحدودية  الوقت في عصر السرعة!

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار
القلق الطبيعي من الامتحانات يزيد الطالب تركيزاً بينما القلق المرضي ينعكس سلباً على نفسية الطالب  حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر..  مزارعو الزيتون يطالبون بتعويضهم من صندوق الكوارث أسوة بمزارعي الأشجار المثمرة  الرئيس الأسد يعبر في اتصال هاتفي مع مخبر عن تضامن سورية التام مع إيران في كل الظروف درجات الحرارة إلى انخفاض وأجواء سديمية مغبرة في المناطق الشرقية والجزيرة والبادية صناعة ألواح الطاقة الشمسية والضميمة.. أحد أشكال الاقتصاد المنظم وبداية لضبط حدود الأسواق الوطنية والعالمية مواقع التواصل الاجتماعي: مقاهٍ للمجانين أم غزوٌ للحمقى؟ تحية مسرحية لروح سعد الله ونوس الحاضر الغائب!.. "المسرح بين صورتين".. ندوة في فرع اتحاد الكتاب العرب في اللاذقية ضعف البصر عند الأطفال.. يؤثر في قدرتهم على القراءة والتعلم واكتشاف العالم حلب تضع الحدّ الأقصى لاحتياجات الفعاليات الاقتصادية من الغاز الصناعي وتؤمن 4 ملايين ليتر من المازوت لتنفيذ الخطة الزراعية