محمد البيرق:

الملحمة الشعريّة المشهورة لنجيب زبيب، التي حملت في طيّاتها العِبَر والحِكَم تحت عنوان: «رقصة الشيطان» ومفرداته وصوره البيانية، لم تكن إلا قراءةً في مشهديّة واقع متخيَّل لجمهور راقص لشياطين هذا العالم الكبار، وحولهم العرب يتفرّجون ويصفّقون!
رقصة الشيطان تلك، عنوانها شموليّ يمكن اختزاله وإسقاطه على حلبة مايحدث في الساحة التركية التي أفرزت أردوغان شيطاناً منتخباً بدستور النصف زائداً واحداً.
أردوغان الذي حرّض مؤيديه قبل الاستفتاء على قول «نعم» بسؤاله لهم:
هل تريدون أن تقولوا نعم لتركيا قويةً؟
هل تريدون أن تكون تركيا عظيمةً؟
هل ستقولون نعم للاستقرار؟
عن أيِّ «قوّة وعظمة واستقرار» يتحدّث، وهتاف جمهوره ليس إلا رقصات لشيطان احترف «لمّ شمل» الإرهابيين من أصقاع العالم، فكان الشيطان الأكبر الداعم للتنظيمات الإرهابية التكفيرية والمنسّق الرئيس لممارساتهم في مقرّ عمليات حاضر في الخاصرة التركية؟!
تركيا التي كانت سابقاً ركناً آمناً في الشرق الأوسط وأصبحت اليوم مبتلاةً بهجمات إرهابيّة أقلقت الشارع التركي وأرهقته إلى حدّ الهواجس باحتماليات هجمات منتظرة، لطالما كانت حدودها ضعيفة وهي التي قدّمت, ولا تزال, الدعم لفصائل إسلامية مسلّحة تساهم في الحرب على سورية البلد الجار، ما جعلها عرضةً لتذوّق السمّ الذي ساهمت في إنتاجه ورعايته.
رقصة الشيطان..
علاقات متوترة مع الاتحاد الأوروبي الذي طمحت تركيا بالانضمام إليه، والذي إن بدا أردوغان «مصلحاً» مؤيداً لأوروبا في سنوات حكمه الأولى، ما لبث أن تخلّى عن قناعه المصطنع ليرتدي زيّه الشيطاني بترويجه العقلية العثمانية القائلة: «إن تركيا محاصرة من أعداء لها».
ومن جهة ثانية، علاقاته المتذبذبة مع روسيا وحليفته الأساسية الولايات المتحدة التي ترعاه يوماً وتتركه يرعى نفسه أياماً.
رقصة الشيطان..
رقصة أردوغانية بتصرّف، قوامها ملفّه الإجرامي في مجال حقوق الإنسان, الذي قدّم نفسه فيه سفّاحاً يرجع نَسَب إجرامه إلى عصر أجداده العثمانيين، وما حالات الاعتقال لضباط في الجيش وأساتذة الجامعة والطلاب, وفصله عشرات الآلاف من الموظفين الأتراك, وإغلاق العديد من المؤسسات الإعلامية, بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة, واعتقاله عدداً كبيراً من الصحفيين الذين لايزالون في السجون التركية بتهمٍ تحت عنوان: «نشر الدعاية الإرهابية – إهانة الرئيس..» إلا ليرقص جمهوره مع ادّعاءاته وهو يقول:
«إن القابعين في السجون هم إرهابيون ولصوص!»
وأما قضية الأكراد فقد تعامل معها الشيطان الرئيس على أنهم خصوم وأعداء وليسوا مواطنين أتراكاً.
رقصة الشيطان..
ركود اقتصادي ناجم عن اضطرابات أمنية وهجمات إرهابية ضربت البلاد ومازالت تحت الاحتمال لتجعل من تركيا مسرحاً لفصل دموي قادم لا محالة.
«هل ستقولون نعم؟!»
قالها بعض قطعانه ليطلقوا العنان لشيطانهم المخبول.. التي من شأنها تقويض النظام الديمقراطي للبلاد ودفعه باتجاه نظام ديكتاتوري يركّز السلطة في يد شخص واحد, لتصدق فيهم مقولة شكسبير:
«حشد العقلاء أمر معقّد جداً، أما حشد القطيع فلا يحتاج سوى راعٍ وكلب».
m.albairak@gmail.com

print