آخر تحديث: 2020-04-08 22:13:10
شريط الأخبار

تساؤلات تبحث عن أمل.. هل وصلنا إلى امتحانات تتمتع بشروط الصلاحية المطلوبة؟ د. قوشحة: تطوير أساليب التقويم لا ينفصل عن مستوى التدريس

التصنيفات: مجتمع

 إلهام العطار

قبل البدء بالتخطيط لمشروع ما أو رسم ملامح قرار معين، لابد من الوقوف على أرض صلبة، وعرض حيثياته بأدق تفاصيلها، للوصول به ومعه إلى أفضل النتائج المرجوة منه، فمثلاً وبحسب الدكتورة رنا قوشحة رئيسة قسم القياس والتقويم سابقاً في كلية التربية – جامعة دمشق، عندما يذكر السيد وزير التربية «أن مفتاح تطوير المنهاج يكمن في تطوير أساليب التقويم ووسائله، ولاسيما أنها ستضيع سدى في ظل التركيز على الاختبارات التحصيلية  «التحريرية» حيث لابد من إشراك الأنشطة اللاصفية والصفية في محصلة الطالب»، لابد لنا من التنويه بأن تطوير أساليب التقويم لا ينفصل عن تطوير أساليب التدريس وضبطها، ليصبح التساؤل الذي يطرح نفسه وبقوة: هل فعلاً تم تطوير أساليب التقويم، وإذا كان كذلك فما هو مدى العدالة التي يحققها هذا القرار بين الطلاب.. ولاسيما أن أساليب التدريس تختلف بين المدارس وبين المدرسين ولايزال يسودها الطابع التقليدي حتى الآن، كما تختلف الإمكانات التي يمتلكها الطلاب الذين يعيشون في ظل ظروف غير متكافئة، والأهم من ذلك، هل وصلنا إلى حدود القدرة على ضبط الحيادية والموضوعية في عملية إعطاء العلامات من دون تحيز، وتحقيق امتحانات تتمتع بكل شروط الصلاحية المطلوبة من صدق وثبات ويتم تصحيحها بكل حيادية ودقة؟
هل في القرار عدالة لجميع الطلاب؟
بالطبع، إن الإجابة عن هذه التساؤلات التي تنبئ الظروف والواقع الحالي بصعوبة تحققها وضبطها تجعلنا نقول: إن المستفيدين من مثل هذا القرار هم فئة محدودة من بين الطلاب وليسوا جميعهم، هم أولئك الذين تمتعوا بشروط تدريس وتقويم مثالية خلال صفوف السابع والثامن والتاسع، أما الطلبة الذين حرموا من مثل هذه الظروف المثالية بسبب ظروف الحرب والنزوح والتهجير، فإنهم حتى لو أرادوا أن تكون لهم فرصة حيادية وعادلة في إبراز قدراتهم وإمكاناتهم العلمية أو تحسينها وتجاوز صعوبات سابقة من خلال التقدم لامتحان الشهادة الإعدادية الموحد، فإن رواسب السنوات السابقة ستبقى تلاحقهم وستؤثر في معدلاتهم وفي مستقبلهم الدراسي.
وتضيف الدكتورة قوشحة: القاعدة الأساسية تشير إلى أن لكل عملية مدخلات ومخرجات فإذا كانت المدخلات متفاوتة من حيث الظروف والإمكانات ولم يكن هناك ثمة ضبط دائم لسير العملية التدريسية من حيث النزاهة والعدالة والتمثيل، فكيف يمكن انتظار مخرجات لا تتوافق مع المدخلات، حيث يمكن ضبط الامتحانات ومدى تمثيل هذه الامتحانات للمحتوى والأهداف في كل مادة في الصف التاسع ولكن هل يمكن ذلك بمستوى الضبط نفسه في السنوات السابقة أي في الصف السابع والثامن!؟
وماذا عن المدرس؟
لتختتم الدكتورة تساؤلاتها التي تمحورت حول تمتع هذا القرار بالأسس اللازمة لتطبيقه بالتطرق إلى طرف مهم جداً ألا وهو المدرس قائلة: في النهاية المدرس الجيد هو مقوم جيد وركن أساس من أركان العملية التعليمية، فكيف نعمل على تطوير التقويم فقط من دون الاهتمام بتطوير التدريس قبل ذلك، كيف يمكن تقويم أنشطة الذكاءات المتعددة إن لم تكن العملية التعليمية قائمة عليها أو تحسب لها حساباً في الأساس؟
هذه الباقة من الأسئلة المفتوحة التي نضم صوتنا حولها إلى صوت الدكتورة رنا قوشحة، نضعها برسم وزارة التربية لعلها تلقى آذاناً مصغية، ويتم النظر إليها والأخذ بها قبل البدء بتطبيق القرار على أرض الواقع، فالتجارب علمتنا بأن القرارات كثيرة ولكن تبقى العبرة في التنفيذ.

طباعة

التصنيفات: مجتمع

Comments are closed