أكد رئيس الحكومة الروسية ديمتري ميدفيديف أن الهجوم الصاروخي الأمريكي على قاعدة الشعيرات الجوية في سورية عمل عدواني، واصفاً ما جرى في خان شيخون بريف إدلب بأنه استفزاز مدروس بشكل جيد.
وقال ميدفيديف في رده على أسئلة أعضاء مجلس «الدوما» الروسي أمس: كل ما حدث في الآونة الأخيرة في سورية بما في ذلك الهجوم العسكري للولايات المتحدة على قاعدة جوية ليس مفيداً على الإطلاق لجهة تسوية الوضع في هذا البلد.
وأضاف ميدفيديف: ما حصل في محافظة إدلب كان استفزازاً كبيراً ومدروساً جيداً، لافتاً إلى أن ما قامت به الإدارة الأمريكية يعتبر بوضوح تام ومن وجهة نظر القانون الدولي عملاً من الأعمال العدوانية المسلحة.
وتابع ميدفيديف: إذا كان الحديث يدور عن مشاركتنا في عملية التسوية في سورية فإن قوتنا وقدراتنا تستخدم هناك على أساس دعوة قانونية من الحكومة في سورية أما الأمريكيون فقد استخدموا القوة من دون أي قرار من الأمم المتحدة.
وجدّد ميدفيديف دعوة روسيا إلى إجراء تحقيق شامل فيما جرى وعدم التسرع بإطلاق الاتهامات ضد الحكومة السورية التي تهدف إلى خلق أساس للمزيد من الإجراءات العدوانية بحق سورية.
وأكد ميدفيديف أن روسيا وبقيادة الرئيس فلاديمير بوتين ستتابع العمل من أجل تحقيق الاستقرار في سورية، داعياً الغرب إلى التخلي عن نهج تصعيد الوضع في سورية، وقال: بالطبع لا يمكننا التأثير على موقف الشركاء الذين يحاولون تجميع مختلف القوى في داخل «ناتو» ولكن من الواضح أن التصعيد اللاحق من شأنه أن يؤدي إلى تدمير مؤسسات الدولة السورية ولكن مما لا ريب فيه أن ذلك لا يتماشى مع خططنا.
إلى ذلك أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن الخطة الوحيدة لتسوية الأزمة في سورية هي ما جاء في القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.
ونقلت «سانا» عن لافروف قوله في مؤتمر صحفي عقده أمس في سوخومي عاصمة أبخازيا: بالنسبة لموسكو توجد خطة متفق عليها منذ فترة طويلة مع واشنطن والأمم المتحدة وهي قرار مجلس الأمن رقم 2254 الذي يرسم كل جوانب عملية التسوية على أساس المبدأ الذي ينص على أن للشعب السوري فقط الحق في تقرير مستقبل بلاده.
وفي تعليقه على تقارير وسائل الإعلام بشأن خطة مزعومة للرئيس الأميركي دونالد ترامب حول تسوية الأزمة في سورية سلّمها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لروسيا خلال زيارته الأخيرة لها، قال لافروف: إننا وخلال اللقاء مع تيلرسون ناقشنا الوضع في سورية وأنا مقتنع أنه ليس لدينا بديل عن التنفيذ الدقيق للقرار 2254، مشيراً إلى أن هناك قوى مستاءة من المبدأ المنصوص عليه في هذا القرار الذي يؤكد حق الشعب السوري فقط في تقرير مستقبله بنفسه وهذه القوى تحاول خلق الذرائع بصورة مصطنعة واستفزازية للوصول إلى تغيير الحكومة السورية.
وخلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي جان مارك ايرولت أبلغ الوزير لافروف ايرولت أن روسيا تجدد التأكيد أن استخدام الأسلحة الكيميائية في خان شيخون استفزاز صارخ يهدف إلى تقويض نظام وقف الأعمال القتالية والحل السياسي للأزمة في سورية.
وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان: لافروف جدد خلال الاتصال انتقاد بلاده للعدوان الأميركي على سورية وأن الأعمال العدوانية المتسرعة التي قامت بها الولايات المتحدة بهجومها الصاروخي على أراضي دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة إثر ما جرى في خان شيخون أحدثت قلقاً عميقاً.
وقال لافروف خلال الاتصال: روسيا تدعو دائماً لاحترام القانون الدولي بما في ذلك إلى عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات السيادة وتصر في ذلك على إجراء تحقيق موضوعي مستقل حقاً حول ما جرى في خان شيخون.
كذلك أكدت وزارة الدفاع الروسية أن قيام بعض وسائل الإعلام الغربية بنشر تقارير خلال هذه الفترة عن خسائر القوات الروسية المساهمة بالحرب على الإرهاب في سورية محاولة للتغطية على مسرحية استهداف خان شيخون بالسلاح الكيميائي.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف في تصريح نشره موقع «روسيا اليوم»: إن كل ما كتب حول حجم الخسائر البشرية الروسية في سورية وما نشرته وسائل إعلام غربية حول تعمّد روسيا التقليل من خسائرها البشرية في سورية هو خليط من المزاعم التي تم جمعها على عجل لشغل الرأي العام عن مسرحية خان شيخون المزورة التي تحكي تعرضها لضربة كيميائية من الجو.
ولفت المسؤول العسكري الروسي إلى أن وزارة الدفاع الروسية لم تصدر أي بيانات رسمية عن عدد القتلى المزعومين خلال تحرير تدمر وأن كل ما ينشر بصدد تقليل روسيا من حجم خسائرها الحقيقي ليس إلا حشواً في المادة الإعلامية التي تكتبها تلك الوسائل تضاف إلى عنوانها لغرض التزييف.
تجدر الإشارة إلى أن وكالة «رويترز» زعمت في تقرير لها أن «عدد القتلى الروس الحقيقي في عملية تحرير تدمر بلغ 21» مدعية أن «عدد خسائر الروس البشرية في الفترة بين شهري كانون الثاني وآذار الماضيين بلغت 4 أضعاف ما أعلنته موسكو رسمياً» معتمدة في تقريريها كما ذكرت الوكالة على محادثات مع أصدقاء وذوي القتلى الروس ومن المدونات على مواقع التواصل الاجتماعي ومسؤولين في المقابر.
في سياق آخر أكد نائب مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة يفغيني زاغاينوف أن مجلس الأمن الدولي ليس مخولاً بالتعامل مع القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان والتعدي على صلاحيات هيئات الأمم المتحدة الأخرى وعلى الدول ذات السيادة.
ونقلت وكالة «تاس» عن زاغاينوف قوله خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي الليلة الماضية: إن هناك كماً ضخماً من الأدوات والهيئات المختصة بالدفاع وتعزيز حقوق الإنسان التي تم تطويرها ضمن منظمة الأمم المتحدة وهي تؤدي مهامها بشكل فعال، ومجلس الأمن الدولي ليس بأي حال من الأحوال واحداً منها، مضيفاً: لا بد لنا أن نبقي هذه الحقيقة في أذهاننا عندما تتم إثارة مسائل متعلقة بحقوق الإنسان في المجلس فهذا الأمر ليس من اختصاصه.
في غضون ذلك أعلن أمين مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن نحو 2700 من سكان منطقة شمال القوقاز الروسية انضموا إلى التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق.
وأشار باتروشيف في اجتماع عمل أمس في ستافروبول إلى أنه تم الكشف عن 66 شخصاً من الإرهابيين المتورطين في تجنيد أشخاص لمصلحة التنظيمات الإرهابية، لافتاً في هذا السياق إلى  تسجيل محاولات لتشكيل خلايا سرية ومنفصلة عن بعضها البعض بهدف تنفيذ هجمات إرهابية كبيرة تحدث صدى مدوياً، مبيناً أن الوضع الإقليمي المتوتر في شمال القوقاز يرتبط بشكل كبير بتنامي الدعاية الإرهابية وعمليات التجنيد التي تقوم بها تنظيمات إرهابية ومتطرفة دولية.
وتابع باتروشيف: إن الخطر الحقيقي حالياً يتمثل بتفعيل عصابات إرهابية سرية يتم تمويلها في الغالب من الخارج.

print