سلمان عيسى

صدر الكتاب 813 عن وزير الإسكان والتنمية العمرانية بتاريخ15-5-2016 الذي يقضي بإسقاط عضوية رئيس الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس.. أي قبل/11/ يوماً من الانتخابات التي جرت في 26-6-2016 .. من يومها لم يحرك أحد ساكناً، بل تم التعامل مع الموضوع على أساس أنه دقيق وقانوني وأن الانتخابات لاتشوبها شائبة..
وقبل ذلك كان قد صدر التقرير التفتيشي22/394/1/ 4 ن تاريخ 24/4/2016 حول نتائج تقصي وتحقيق الأمور المثارة بحق رئيس اللجنة الإدارية لمجمع الرمال الذهبية في طرطوس الذي طالب بإلقاء الحجز الاحتياطي على رئيس الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس وإسقاط عضويته من الاتحاد «وقد أسهبت تشرين في نشر تفاصيل التقرير» وكان ذلك قبل 62 يوماً من الانتخابات.. حينها لم يكترث أحد لكل ماقيل.. بل ذهب البعض إلى تكذيب مقولة أن وزير الإسكان قد أصدر قراراً بإسقاط العضوية لرئيس اتحاد طرطوس.. وبالفعل فإن هذا الكتاب لم يظهر و «يبان وعليه الأمان» إلا منذ أيام قليلة..

الباب المغلق
وعلى مبدأ «ادخلوا البيوت من أبوابها» قمنا بزيارة مديرية التعاون السكني في طرطوس حيث طلبت المهندسة مديرة التعاون السكني بطرطوس عدم ذكر أي شيء على لسانها وعندما قدمنا لها مجموعة من الأسئلة المكتوبة قالت: إنها سترسلها إلى المكتب الصحفي في الوزارة واستشارة السيد الوزير الذي كان يرافق رئيس الحكومة أثناء زيارته لطرطوس وأخبرتنا لاحقاً أنها سألت الوزارة فقيل لها أن ترسل الأسئلة إلى المكتب الصحفي الذي سيحيلها إلى معاون الوزير ثم الوزير والإعادة.. ولأن هذا الإجراء لا يعنينا خاصة أن التعميم الذي «يتلطى» وراءه الكثير من الدوائر والمؤسسات والإدارات والصادر عن رئيس الحكومة بخصوص الإدلاء بمعلومات أو تصريحات إعلامية قد تم طيه وصدر تعميم آخر يفرد لنا الطريق للوصول إلى الحقيقة..
فكان أن أغلق الباب.. لكننا سنذكر في سياق هذا الموضوع بعض المعلومات البسيطة التي ذكرتها «ليس للنشر»
تناقضات..!!
عندما سألت المهندسة مديرة التعاون السكني لماذا لم تتخذ أي إجراء بعد انكشاف مخالفات رئيس الاتحاد التعاوني السكني.. خاصة أنها الجهة المشرفة على عمل الاتحاد وعلى الانتخابات أيضاً قالت: إنه لا يوجد في ديوان المديرية أي مراسلة توثق مخالفات رئيس الاتحاد.. وإن صح ذلك فإن يدها ستكون قصيرة عن تسطير أي كتاب تنذره فيه بمخالفاته.
والغريب أنها سطرت كتابين الأول للسيد محافظ طرطوس بتاريخ 28-3-2017 تبين فيه الوضع القانوني لرئيس الاتحاد وتعدد مخالفات رئيس الاتحاد بدءاً من إلقاء الحجز الاحتياطي نتيجة تقرير التفتيش وإحالته إلى القضاء ومنعه من السفر إلى مخالفته لتعاميم وزارة الإسكان والتعمير رقم8013/ص. خ /9/ 1 تاريخ17/ 12/2002 ورقم4635/ص خ/9/1 تاريخ 23/7/2006 ورقم517/ص خ/9/1 تاريخ 19/5/2016 وهذا الأخير الذي يطلب إسقاط عضوية رئيس الاتحاد.. «وهذا له حكاية أخرى» إذاً مديرية التعاون السكني تعلم بكل مخالفات رئيس الاتحاد.. وهي تؤكد عدم تسجيل أي كتاب في المديرية يخص هذه المخالفات فكيف عرفت فجأة!! أيضاً سطرت الكتاب780/ص تاريخ3/4/2017 إلى وزارة الأشغال العامة والإسكان أيضاً تفند فيه مخالفات رئيس الاتحاد وتطالب بإسقاط عضويته من مؤتمر الاتحاد التعاوني السكني وعضوية مجلس الاتحاد في طرطوس وعضويته في المكتب التنفيذي في طرطوس لكن هذه المرة إضافة إلى التقرير التفتيشي والتعاميم فإن طلباتها أتت سنداً لأحكام  المادة 58 فقرة 4 من النظام الداخلي الموحد لجهات القطاع التعاوني السكني النافذ.. فهل صدر هذا النظام بعد 26-5-2016 أم قبله بسنوات طويلة.. ألا يمكن الاحتكام إليه سابقاً كما الآن..!!؟
إذا كان ديوان المديرية لم يسجل فيه أي كتاب من الوزارة أو الاتحاد التعاوني السكني كما قالت مديرة التعاون السكني في طرطوس فهذا خلل كبير.. لناحية أن أحداً ما قد يكون من الوزارة- مديرية التعاون السكني لم يقم بإرسال الكتب التي تخص اتحاد طرطوس والخلل يرمي إلى الإبقاء على هذه المخالفات في اتحاد طرطوس وتالياً الإبقاء على حالة التنافر التي تدور رحاها بقوة منذ حوالي شهر تقريباً..
أما إذا كانت الوزارة ترسل فعلاً هذه الكتب والمراسلات فهذا يعني أن هناك من يعمل في طرطوس على التعمية على كل من يريد الوصول إلى الحقيقة، لكن ظهور هذه المراسلات في الكتب التي سطرتها المديرية يثير الكثير من التساؤلات عن دقة هذه المعلومات..!!
انتقائية..!!
لأن كل المخالفات التي ذكرت عن رئيس الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس هي صحيحة وموثقة فإن تأخر تدخل مديرية التعاون السكني كان لأسباب مازالت مجهولة والمجهول بالنسبة إلينا أيضاً أن هناك مخالفات لأحد أعضاء المكتب التنفيذي والذي قدمت بحقه شكاوى كثيرة منذ عام /2013/.. وهذا الشخص تربطني به علاقة جيدة.. وقلت عنه ذات يوم ماذنبه.. إنه منتخب.. فهو كان عضواً في المكتب التنفيذي لمحافظة طرطوس وعضو مكتب تنفيذي في الاتحاد التعاوني في طرطوس وهو مفرغ جزئياً لدى خزانة تقاعد المهندسين في دمشق… ورغم ذلك ومنذ ذلك العام لم تقم مديرية التعاون السكني بذكر هذه المخالفات إلى أن صدر الكتاب 162/1/ ج/ 1 تاريخ 1/2/2017 عن وزير الإدارة المحلية والبيئة الذي يفند نص المادة/109/ من قانون الإدارة المحلية رقم /107/ لعام/2011/ حول عدم جواز الجمع بين عمل رئيس المجلس أو عمل العضو المتفرغ في المكتب التنفيذي لمجلس الوحدة الإدارية وأي عمل آخر.. وهنا فإن هذه الانتقائية من شأنها إلغاء الثقة بين الأعضاء التعاونيين ومديرية التعاون السكني.. في كل الأحوال إن سؤال المديرية عن ذلك قد يبدو مفيداً لناحية إجلاء حقيقة السكوت عشرة أشهر عن نتائج الانتخابات.. وثم نطعن بوثوقيتها.. وهذا حق جاء متأخراً.. ولماذا لم يسطر أي كتاب منذ عام 2013 حول وضع عضو المكتب التنفيذي في المحافظة..!!؟
علماً أن الحديث أيضاً يتناول التعويضات المالية التي يتقاضاها رئيس الاتحاد وعضو المكتب التنفيذي.. وهذه كما «تلوك الألسن» أموال أعضاء تعاونيين وثقوا بهذا الاتحاد.. وغامروا بالتسجيل في جمعيات لم تنجز لهم مسكناً واحداً منذ أعوام طويلة..
استفهام..!!
قلنا إن الاستعجال هو العنوان الأساس لكل الإجراءات التي اتخذتها مديرية التعاون السكني لإيصال مخالفات رئيس الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس وهي بهذه الغاية أرسلت الكتاب/341/ ص تاريخ 27-3-2017 إلى الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس قالت فيه: إشارة إلى توجيهات السيد محافظ طرطوس يوم الأحد بتاريخ26-3 بخصوص بيان قبول طلب ترشح م-م خ لعضوية مؤتمر الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس..
وبتاريخ 29-3 يسطر محافظ طرطوس الحاشية الآتية: السيد م-خ «إن محافظ طرطوس لم يوجه بذلك وإذا كانت هناك مخالفة فهذا الأمر يعود للمديرية ولا يحتاج إلى توجيه..»
مديرة التعاون السكني قللت من أهمية ذلك وعدته لا يستحق الذكر خاصة لناحية أن الإجراءات المتخذة هي قانونية وتوثق كل المخالفات لكن آخرين عدوا هذا الأمر أقرب إلى التزوير.. إذ لماذا يزج بالسيد محافظ طرطوس في هذا الأمر خاصة أيضاً أن هذه الإجراءات كان يمكن أن تتخذ قبل إجراء الانتخابات بأيام..
حينها سارعت المديرية إلى طي الكتاب- وحتى لا تقع «بالخجلة» طلبت في الكتاب ذاته الذي يحمل الرقم 354/ص تاريخ 29-3-2017 تقديم كل الوثائق والمستندات التي تؤيد صحة ترشيح رئيس الاتحاد إلى الانتخابات.. مع أنها تمتلك كل تلك الثبوتيات.. لكن النكتة أن مديرية التعاون في الكتاب/341/ ص ذكرت أن الانتخابات جرت في26-6-2016 وعندما صححت هذا الخطأ في الكتاب 353/ص تاريخ29-3-2017 قالت.. والصحيح هو 26-5-2017 أي بعد حوالي شهر من الآن.. وليس في العام الفائت وهذا ناتج عن تسرع غير مدروس وغير مبرر وينم أيضا عن أن هناك ضغطاً يصر على الوصول إلى نتائج محددة بأسرع وقت..!!
كل الأثاف..!!
قلنا إن للكتاب/813/ تاريخ15/5/2016 قصة مختلفة.. هذا الكتاب صدر عن وزير الإسكان والتنمية العمرانية وهو يقضي بإسقاط عضوية رئيس الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس ورئيس مجلس الإدارة للجمعية التعاونية للسياحة والاصطياف في حمص وأمين صندوق مجلس إدارة الجمعية التعاونية للسكن والاصطياف في حمص. هذا الكتاب أولا: أحيل إلى مديرية التعاون السكني في الوزارة.. وأحيل أيضاً إلى مديرية التعاون السكني في حمص.. ولم يحل إلى مديرية طرطوس..!! أيضاً أحيل إلى الاتحاد العام للتعاون السكني والى اتحادي حمص وطرطوس وغير هذا.
فإن رئيس الاتحاد العام للتعاون السكني أحال هذا الكتاب مرتين بأرقام وتواريخ مختلفة.. وبحواش مختلفة أيضاً.
فهو في حاشيته رقم549/ص تاريخ19/5/2016 يقول إلى الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس- حمص يرجى الاطلاع وإجراء اللازم..
وفي حاشيته الثانية على الكتاب ذاته برقم560/ص تاريخ 22-5-2016 يقول: إلى الاتحاد التعاوني السكني في طرطوس تحية تعاونية يرجى الاطلاع وإعادة توزيع المهام لأعضاء المكتب.
علماً أن هذين الكتابين صدرا قبل/7و5/ أيام من موعد الانتخابات ولم يحسن أحد قراءة هذه الحواشي خاصة عضو الاتحاد العام ومديرة التعاون السكني «لم نعلم بذلك» اللذين أشرفا على سير الانتخابات.. والسبب أن صيغة الحاشيتين ملتبسة وغير واضحة ويشوبها الغموض.. باختصار، كان من اللازم أن تكون الصيغة «لتنفيذ مضمون القرار» وإعلامنا وحينها كنا سنتلافى كل هذا الخلل واللغط.. والقيل والقال.. ونترك لمكتب لاتشوب أعضاءه أي مشكلات أن يعملوا على استقرار هذا الجهاز..
بعض الكلام
نعود لنؤكد على أمرين أساسيين في هذا المجال: الأول: إذا كانت الجهات ذات العلاقة- وزارة الأشغال العامة والإسكان ومديرية التعاون السكني في الوزارة والاتحاد التعاوني السكني العام، يريدون إقصاء مديرية التعاون السكني في طرطوس وعدم إبلاغها بالقرارات والتعاميم الخاصة باتحاد طرطوس، كموضوع الكتاب/813/ تاريخ15-5-2016 الذي عمم على مديرية التعاون في حمص ولم يعمم إلى مديرية طرطوس..
وقد تكون هناك كتب وقرارات أخرى تم التعامل معها بالطريقة ذاتها.. فإن هذا لم ولن يخدم العمل التعاوني مهما كانت صيغة هذا التعاون.
الثاني: إن الحواشي المبهمة لرئيس الاتحاد العام للتعاون السكني يفهم منها الانحياز إلى شخص ما.. وليس تطبيق القرارات والقوانين التي تنظم عمل الاتحاد.. وهذا ما أربك مراقبة الترشح، وعملية الانتخاب لاتحاد طرطوس في 26/5/2016.
ونترك للجهات المعنية والرقابية التدخل في هذا الأمر وإيصالنا جميعاً إلى نتائج صحيحة ودقيقة وموضوعية لكل ما أثير في هذا التحقيق… وذلك حتى لانكون كمن ينبش القبور للبحث عن الأدلة والبراهين..!!؟

print