هدى قدور

صاحب الكثير من الإنجازات التي يمكن وصفها بالمعالم ولاسيما فيما يخص الترميم، فقد تمكن المعماري عدنان المفتي «1934» من ترك بصمة في التدريس والترميم والإنشاء، ومن المعالم التي أنجزها: باب شرقي، والمدرسة الجقمقية التي أعاد بناءها من جديد بعد أن هدمت بشكل كامل، فضلاً عن ترميم بعض القلاع ومنها قلعة حلب وشيزر، وكذلك مشروع الرصافة الذي لم يكتمل بعد، إضافة إلى ترميم مدرج بصرى والجامع الأموي والمدرسة المعمارية وقصر العظم في حماة وبيت فخري البارودي، وغيرها العديد من الأعمال.. في هذا الإطار يأتي تكريم شيخ العمارة من قبل مديرية التراث الشعبي في وزارة الثقافة الذي أقيم في مركز «أبو رمانة» بدمشق، حيث كان مناسبة لعرض التجربة التاريخية والإبداعية تم خلالها الوقوف على الكثير من النقاط المضيئة التي تستحق الشرح والتحليل بوجود صاحبها المفتي ومشاركة من يمكن عدّهم تلامذته في مختلف المراحل التاريخية.. أحلام الترك مديرة التراث الشعبي في وزارة الثقافة، استهلت الندوة التكريمية بالإضاءة على تجربة المفتي وإنجازاته مشيرة إلى أهمية التكريم في هذا الوقت بالذات حيث يحاول الإرهاب ممارسة كل أشكال التخريب لذلك فإن الاحتفاء بالعمارة والتشييد يعدّ ضرورياً جداً، وأضافت الترك: «يأتي تكريمنا اليوم لقامة علمية ووطنية لها جهودها وبصمتها في ميدان التراث المعماري، خطوة لها أبلغ الأثر في صون تراثنا بشقيه المادي وغير المادي». مدير الندوة الإعلامي ملهم الصالح، تحدث بدوره عن أهمية المفتي وفرادة إنجازاته المعمارية، ثم دعا المحتفى به للصعود إلى المنبر والإدلاء بمداخلة عن تجربته وتكريمه فأشار إلى أنه كان يقطن في حي مئذنة الشحم، ودرس المرحلة الابتدائية في مدرسة معاوية بالمرجة، وبعد أن انتقل مع العائلة لاحقاً إلى حي الشهداء في الصالحية، درس في مدرسة التجهيز الأولى، وفي عام 1958، بدأ العمل في مديرية الآثار والمتاحف، وكان أول عمل له هو ترميم المدرسة الجقمقية.
في مداخلة المعماري وليد السيروان حضرت الجوانب الشخصية عن علاقة المفتي بالمحيطين به أثناء التدريس وخاصة التلامذة الذين كانوا يرافقونه كأصدقاء.. يقول السيروان: لقد كان المعماري عدنان المفتي، مفتياً في فنون العمارة، فما من معضلة إلا ولها حل، وما من عمارة إلا وكان لها شأن.. كان يزرع فينا حب الوطن والتراث والعمارة، وكل ما نحن عليه من تنفيذ أجمل المباني في وطننا وفي أرجاء العالم يعود إلى هذا المعماري الكبير..
المعماري زهير حلاق، عاد إلى الماضي القريب وتحديداً عام 2002، أثناء ترميم المدرسة العادلية في دمشق، يقول حلاق: تعرفت إلى المعماري المفتي حين كلفنا بترميم المدرسة العادلية الكبرى وكانت عبارة عن خرابة مهملة، وفي الحقيقة كان العمل صعباً جداً فيها، وقد تم ترميمها بعد 3 سنوات من العمل المضني، مشيراً إلى أن صعوبة العمل في هذا المبنى هي كشف مكونات الحجر الموجودة فيه، وبالفعل تم ترميمه بالأحجار نفسها التي كانت مستخدمة سابقاً. في كتاب «أحياء القيمرية» للمهندس حسان النشواتي، تحضر معلومات تفصيلية عن المعماري عدنان المفتي وأعماله التي تجاوزت المئة عمل.. يقول النشواتي: المفتي فنان كبير، فحين كان يعمل كنت أرى علائم السعادة تغلف وجهه، وحين كان يحرك أصابعه كنت أرى فيه مايسترو، هو الباحث والعالم.. حيث إنه يعطي الحق حقه في العمل.
تكريم شيخ العمارة يأخذ ضروراته الإبداعية والتاريخية في آن واحد، فقد أمكن للجمهور الاطلاع على تجربة فريدة في العمارة وكان في إمكانهم خلال الجلسة رؤية عرض الشرائح المرافقة للمداخلات التي تناولت إنجازات المفتي الذي يبدو مرتبطاً بتراث سورية المعماري بدءاً من أبولودور الدمشقي حتى اليوم.. إنهم السوريون الذين يتخيلون العالم ثم يصنعونه!.

print