إبراهيم غيبور  
ست سنوات من الحرب على سورية والمصارف كانت غائبة أو مغيبة عن المشهد الاقتصادي المحلي، لا أحد يعلم ما تقوم به، وما تخطط له، وكيف توظف الأموال المتدفقة إليها، وما هي نظرة الحكومة لأدائها، ليفتح أمس الملف المصرفي برعاية من مصرف سورية المركزي وبالتعاون مع صحيفة «صاحبة الجلالة» الإلكترونية ضمن ورشة عمل حملت عنوان «المصارف محرك الاقتصاد».
وافتتح الورشة الدكتور دريد درغام حاكم مصرف سورية المركزي كاشفاً عن أهم العناوين العريضة في السياسة النقدية للمصرف للفترة الممتدة بين 2016 – 2019، وقال: إن الظروف الراهنة دفعت المصرف المركزي إلى بناء سياسة نقدية فاعلة تضمن استقرار النظام النقدي والمصرفي وتطويره بما يحقق استقرار سعر الصرف والمستوى العام للأسعار ودعم النمو الاقتصادي والتشغيل، لافتاً إلى أن الجهود التي بذلت حتى تاريخه حققت نتائج إيجابية بدأت تظهر منذ النصف الثاني من عام 2016 وأهمها انخفاض التقلبات الحادة في سعر الصرف بحدود 5% حول السعر الذي ثبته المصرف المركزي. وانطلاقاً من أهمية زيادة الإقراض وحسن توزيعه بين الاستهلاكي والإنتاجي، كشف حاكم المركزي عن إعداده لمعايير جديدة توجه الإقراض لمستحقيه، وذلك باعتماد رصيد المكوث كمعيار مهم للمنح والذي يقوم على مبدأ أنه كلما وضع المتعامل ما يتوافر لديه من سيولة نقدية لدى المصارف زادت فرص إقراضه، الأمر الذي يخفف من التعامل بالأوراق النقدية وما ينجم عنه من نفقات طباعة وكشف تزوير وغيره، كما أكد أن زيادة نسب التسليف ستكون لمن ثبت دعمه لليرة من خلال إبقاء أرصدة في المصارف طوال سنوات الحرب، وفي هذا الخصوص يؤكد حاكم المركزي في تصريح لـ«تشرين» رداً على سؤال بخصوص تعويض المودعين الذين أثبتوا ولاءهم المصرفي، أن المركزي لجأ إلى اعتماد أسلوب زيادة نسب الإقراض بدلاً من منح علاوات لهذه الشريحة من المواطنين، لافتاً إلى أن الأولوية في الإقراض ستكون لتمويل الأنشطة الإنتاجية بنسبة لا تقل عن 50% من المبالغ المخصصة للإقراض والباقي للتمويل الاستهلاكي، مؤكداً  في تصريح خاص لـ «تشرين» أن مصرف سورية المركزي يدرس إصدار شهادات إيداع قابلة للتطور مستقبلاً إلى سندات خزينة، مشيراً إلى أن هذا الأمر يجري بالتنسيق مع هيئة الأوراق المالية، وربما يتبلور خلال الأشهر القليلة القادمة، وبالنسبة لسندات الخزينة فهو مشروع طويل الأمد.  وأكد حاكم المركزي أن عودة الثقة بالمصارف السورية بدأت تظهر منذ العام 2013 قياساً بعام 2011، حيث تضاعفت الودائع بمقدار مليار ليرة حتى نهاية عام 2016، إذ استقطبت المصارف العامة 62% من الودائع والتقليدية 28% والإسلامية 10%، وباستثناء أول سنة حرب فقد حققت المصارف ارتفاعاً ملحوظاً بموجوداتها، كما نمت التسهيلات الائتمانية بنسبة 39% بين عامي 2011 – 2016، حصلت المصارف العامة على 77% والخاصة 11% والإسلامية 12%، واستحوذت التجارة على الحصة الأكبر بنسبة 43% من التسهيلات والصناعة 10%، والزراعة 25% والإنشاءات العقارية 11%.
ومن جهته أشار الدكتور محمد إبراهيم حمره مدير عام مصرف التسليف الشعبي في عرضه التقديمي عن واقع المصارف السورية خلال سنوات الحرب إلى أن المصارف العامة حققت إنجازات مهمة خلال سنوات الأزمة، أهمها أنها حافظت على نسب سيولة مرتفعة، ففي التجاري السوري 52%، وفي التسليف 66%، وفي العقاري 43%، ومصرف التوفير 54%، والزراعي 30%، وفي الصناعي 28%، لافتاً إلى أن إجمالي التوظيفات التي حققتها المصارف العامة الستة مجتمعة سجلت 1099 مليار ليرة، كما سجلت ودائعها 1093 مليار ليرة، مع تأكيد الدكتور حمره أن المصارف العامة تأثرت بظروف الحرب التي حدت من قدرتها على ممارسة دورها بشكل فعال وخاصة في ظل غياب القنوات الاستثمارية لتوظيف ودائعها، إذ انصب دورها على متابعة ديونها المتعثرة وكيفية تحصيلها.
وكان للمصارف الخاصة أيضاً دور خلال الورشة حيث ركز بنك سورية والمهجر وبنك البركة في عرضهما على واقع الصناعة والزراعة خلال الأزمة، وكيف انعكست الحرب على الوضع الاقتصادي بشكل عام، وعلى القطاع المصرفي بشكل خاص وكيف انخفضت مؤشرات المصارف الخاصة لجهة الودائع والتوظيفات ورغم ذلك استمرت فروعها في العمل وساهمت في تمويل مجمل القطاعات عندما وجهت مبلغ 4 ملايين دولار للتوظيف.

print