د. عبد الكريم عبد الصمد

 

من يتابع أخبار وزارة الصحة ونقابة الصيادلة حول مسألة الدواء وتوفره وجودته عبر وسائل الإعلام، لا يبقى لديه أي شك في أن الأمور بألف خير، وأن أي شكوى من المواطنين بهذا الخصوص لا مبرر لها، ومردود عليها مسبقاً، ما يعني في نظر البعض، أن المواطن الشاكي نقاق، ولا يعجبه العجب، فهل الأمر كذلك حقاً؟! هذا السؤال وما يتشعب عنه من أسئلة موجه إلى وزير الصحة والقائمين على الشؤون الدوائية في الوزارة، وإلى نقابة الصيادلة وأصحاب معامل الأدوية. فهذه العناوين مجتمعة شكلت في الأشهر الأخيرة جوقة تطمين للمواطنين، مؤكدة أن الأمور بألف خير. فوزارة الصحة, وعلى لسان السيد الوزير, أكدت منذ عدة أشهر حرفياً أن ما يثار بخصوص رفع أسعار الدواء الوطني لا صحة له جملةً وتفصيلاً…
وأن الوزارة مستمرة في بذل قصارى جهودها لتوفير الدواء الوطني لتلبية حاجات المواطن ولا سيما في الظروف الراهنة, ولكن تبين أن هذا التصريح كان بمنزلة عقار مسكن أشبه بالمخدر المؤقت لا أكثر، فالأسعار ارتفعت بشكل جنوني، بل أكثر من تضاعفت ولم تستجب لرغبة وزارة الصحة، التي كما تبين أنها ليست صاحبة قرار في هذا الشأن، وان معامل الأدوية ونقابة الصيادلة التي تمثل أعضاءها وتحمي مصالحهم وأرباحهم هي صاحبة القرار، وكأن على الوزارة أن تخضع معامل القطاع العام لتعليماتها، ولا سلطة لها على معامل القطاع الخاص.
ولم يقتصر الأمر على الأسعار، ففقدان الكثير من الأدوية ما زال مستمراً، مع فقدان البديل، بل وبديل البديل في بعض الأحيان. الأمر الذي يفاقم حالة المواطن المريض، ويجعل جوفه حقل تجارب.. ومع هذا كله فالثقة موجودة، بل كبيرة بالدواء الوطني الذي كان له قبل الأزمة والحصار صولات وجولات تشهد له بالجودة والفعالية مخابر العالم والدول المستوردة له. فمتى وكيف يتحقق الحلم ونجد الدواء الشافي وبأقل التكاليف لما حل بأجسادنا وعقولنا من أمراض، ولما نزل بوطننا الحبيب من مصائب وويلات؟!

print