بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي أمس مع رئيس النظام التركي رجب أردوغان الوضع في سورية.
ونقل موقع «روسيا اليوم» عن الكرملين قوله: جرى التركيز على نظام وقف الأعمال القتالية، مشيراً إلى تأكيد الجانبين ضرورة تقدم المحادثات السورية بصيغتي جنيف وأستانا.
وأضاف الكرملين: إن الجانبين أكدا أيضاً أهمية إجراء تحقيق دقيق ونزيه في استعمال السلاح الكيميائي في محافظة إدلب.
إلى ذلك انتقدت وزارة الدفاع الروسية مواقف سياسيين ودبلوماسيين غربيين تحدثوا عن «استعمال أسلحة كيميائية في خان شيخون» استناداً إلى مقطعي فيديو فقط لما يسمى منظمة «الخوذ البيضاء».
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة اللواء إيغور كوناشينكوف في بيان نشره موقع «روسيا اليوم»: مر أسبوعان على الحادثة التي زعمت «استخدام» السلاح الكيميائي في مدينة خان شيخون ولم يتم حتى الآن تحديد منطقة فيها تعرضت للهجوم بسلاح كيميائي حيث من المفترض إجلاء السكان المحليين منها.
وأضاف كوناشينكوف: إن المدينة تعيش حياة عادية ولا توجد أي طلبات بشأن العلاج باستخدام أدوية خاصة مثل الترياق سواء من قبل السكان أو ما يسمى «المسعفين».
ولفت كوناشينكوف إلى أن المسؤولين الغربيين اتخذوا مواقف بناء على مقطعي فيديو نشرهما عناصر ما يسمى «الخوذ البيضاء» وباستثناء هذين المقطعين لم يظهر أي بطل من «المسعفين» أو أي ضحايا بعد ذلك في قنوات أميركية أو بريطانية أو أوروبية.
وأشار المسؤول العسكري الروسي إلى أن العديد من الخبراء غير المنحازين في الدول الغربية يطرحون أسئلة بديهية من قبيل كيف قام عناصر «الخوذ البيضاء» بالعمل من دون استخدام بذّات خاصة وأقنعة واقية في منطقة وقوع الهجوم الكيميائي.
وشدّد كوناشينكوف على أن الوقائع تؤكد أن المدبرين الحاليين للهجوم الكيميائي لا يخططون لإجراء أي تحقيق شفاف في خان شيخون كما هي الحال في العراق وليبيا.
كذلك أعرب نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف عن قلق روسيا إزاء محاولة بعض الدول تشويه الوقائع المتعلقة بحادثة الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيميائية في خان شيخون بريف إدلب وفرض إملاءات معينة على منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ونقلت «سبوتنيك» عن ريابكوف قوله: إن موسكو غير راضية عن قيام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بوضع استنتاجات حول حادثة خان شيخون بما يتناسب مع فرضية محددة سابقاً.
وشدّد ريابكوف على ضرورة إجراء تحقيق نزيه وشامل يتضمن إرسال مجموعة من الخبراء الدوليين إلى منطقة الحادث المزعوم وإلى مطار الشعيرات بريف حمص الذي تعرض لعدوان أمريكي فجر السابع من نيسان الجاري.
في سياق آخر أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أنه سيلتقي مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى سورية ستافان دي ميستورا في جنيف يوم الإثنين المقبل لإجراء محادثات بشأن سورية، لافتاً إلى أن الاتصالات مع ممثلي الولايات المتحدة هي في مرحلة الإعداد.
ورداً على سؤال حول إمكانية عقد اجتماع ثلاثي بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة حول سورية في جنيف في المستقبل القريب، قال غاتيلوف للصحفيين أمس في موسكو: من المقرر عقد اجتماع في جنيف مع دي ميستورا في الـ24 من نيسان الجاري وإن الاتصالات الأخرى هي في مرحلة التحضير.
وأشار غاتيلوف إلى وجود برنامج يجري إعداده لعقد الاجتماع الثلاثي في جنيف بشأن الأزمة في سورية.
إلى ذلك أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الاتحاد الأوروبي فلاديمير تشيجوف أن الأزمة في سورية ستكون أبرز المواضيع التي سيبحثها الجانب الروسي مع منسّقة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في الـ24 من نيسان الجاري في موسكو.
وقال تشيجوف للصحفيين في بروكسل أمس: من الصعب الحديث عن إجماع كامل بشأن الأزمة في سورية داخل الاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي كمؤسسة يعتبر عضواً في المجموعة الدولية لدعم سورية إضافة إلى ذلك تقوم بعض الدول الأعضاء في الاتحاد بنشاط أكبر وبعضها الآخر أقل نشاطاً.
وأضاف تشيجوف: إن الأحداث الأخيرة في سورية تزامنت بتوقيتها مع المؤتمر الذي دعت إليه تلك الدول النشيطة لعقده في بروكسل والذي ركز على الوضع الإنساني في سورية وإعادة الإعمار بعد انتهاء الأزمة ولكن بعض البلدان المشاركة في هذا المؤتمر بذلت محاولات لتحويل مسار المناقشات نحو «إدانة» الحكومة السورية بذريعة «استخدام» الأسلحة الكيميائية ولكن ذلك لم يتحقق.
واعتبر تشيجوف أن تأثير القرارات التي اعتمدها المؤتمر بما فيها الاستعراضية في بروكسل كان منمقاً إلى حد ما من خلال تواعدهم بجمع ستة مليارات دولار.
وبالنسبة للعمل مع الحكومة السورية بصورة مباشرة أوضح تشيجوف أن الاتحاد الأوروبي مرتبط بالقيود السياسية التي تفرضها بعض الدول الأعضاء فيه على سورية نظراً لأن مثل هذه القرارات تتخذ بالإجماع.
في غضون ذلك جدّدت رئيسة مجلس الاتحاد الروسي فالنتينا ماتفيينكو التأكيد على موقف روسيا الرافض للتدخل الخارجي في شؤون الدول ذات السيادة بما فيها سورية وسعيها المستمر من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة فيها.
ونقلت «سانا» عن ماتفيينكو قولها في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك»: روسيا اتخذت منذ بدء الأزمة في سورية موقفاً واضحاً ومفهوماً حيث رأينا ونظل نرى أن التدخل الخارجي في شؤون الدولة ذات السيادة لا يجوز وأنه لا يحق إلا لشعب سورية أن يقرّر مستقبل سورية ويحدد من يقودها.
وأوضحت ماتفيينكو أن بعض الدول تستخدم التنظيمات الإرهابية لزعزعة الأوضاع في عدد من بلدان العالم ويجري تزويد هذه التنظيمات بالأموال والأسلحة ما أدى إلى ظهور تنظيم «داعش» الإرهابي وغيره.
ولفتت ماتفيينكو إلى أن روسيا تبذل جهدها على الصعيد السياسي لحل الأزمة في سورية من خلال دعمها اجتماعات أستانا ومحادثات جنيف.
وشدّدت ماتفيينكو على أن العدوان الأمريكي على مطار الشعيرات يمثل  انتهاكاً فظاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وعدواناً على دولة ذات سيادة.

print