شوكت أبو فخر:
كما كان متوقعاً فاز رئيس النظام التركي رجب أردوغان في استفتاء تعديل الدستور، وكُرّس «سلطاناً» كامل الصلاحيات، وسط تشكيك واسع وعريض بنزاهة العملية الاستفتائية برمتها من جهة والدعوة إلى إلغاء نتائجها من جهة ثانية.
قد يكون من السذاجة الاعتقاد أن أردوغان وأجهزته الحزبية المسيطرة على كل مفاصل الدولة كانا سيسمحان بأي صورة من الصور للّعبة الانتخابية أن تصل إلى حد إعطاء أكثرية أو فوز لأنصار «اللا» ضد التعديلات الدستورية.
لكن بصرف النظر عن هذه الحقائق وتالياً النتائج فإن معادلة واضحة بدت واضحة، وهي انقسام تركيا بين من يؤيد سلطة أردوغان المطلقة ومن يرفضها ناهيك عن حقائق لا ينبغي إغفالها، منها أن تركيا ما قبل الاستفتاء ليست ما بعده وسوف يتذكر الأتراك والعالم أن أردوغان وأد إرث وجمهورية أتاتورك التي بدأت منذ سنة 1923 حتى 2017، وللمفارقة بات الأب الروحي للتنظيمات الإرهابية.
اليوم يستطيع «السلطان» أن يتلو بيان «النصر المنقوص» من داخل قصره لكنه لن يستطيع أن يواجه الشارع التركي المنقسم والناقم على سياساته وإصلاحاته واستفتائه، فقيادات معارضة بارزة رفضت نتيجة الاستفتاء وأعلنت عزمهما الطعن في نتائج التصويت.
فضلاً عن هذا كله حصل الاستفتاء في جو بوليسي قمعي يسود تركيا منذ أشهر، وهو متصاعد منذ «2013»، وتعزز أكثر بعد المحاولة الانقلابية في الصيف الماضي واعتقال عشرات الآلاف من المعارضين بينهم رئيس ثاني القوى الحزبية في البرلمان وألف صحفي، إضافة إلى صرف عشرات الآلاف من القضاة والضباط والصحفيين والأساتذة الجامعيين والموظفين وإقفال الصحف والمحطات التلفزيونية والإذاعات، جو كهذا كيف يمكن أن تكون العملية الانتخابية فيه نزيهة؟.
لو قُيض للشعب التركي أن يقول صوته بحرية وبعيداً عن الترهيب والتخويف لكان له رأي آخر.
مع نتائج الاستفتاء أو من دونه، تركيا دخلت مرحلة جديدة من التغول وباتت السلطات التشريعية بجيب أردوغان وتلاشت التوازنات الدستورية التي عُرفت تركيا بها وهذا ما كان يسعى إليه أردوغان.
Shawkat.fakhr@gmail.com

print