سلمان عيسى

منذ أكثر من سبعين عاماً تقاعد شيخ الكتاب واستراح.. وبعد أن صار للتجار والصنّاع غرف وزوايا غاب شيخ الكار وغابت معه عصاه التي كان يؤدب بها العصاة..
بقي شيخ لكار واحد مازال يحمل عصاه التي قد يرفعها في وجه أصحاب القرار باسم أصحاب الكار ممن يعملون في جز الصوف وغسله وندفه وكبسه وبيعه خاماً..
القصة ليست تأليفاً ولا تلفيقاً، فعندنا تقدم أحد المستثمرين للعمل مع الشركة العامة لصناعة الصوف والسجاد في حماة تحت مسمى التشاركية «نطّ» الكثيرون لكسر العجلات، من دون أن يعلموا أن ذلك سينعكس إيجاباً على كل أصحاب الكار، فهو سيقدم أولاً /100/ مليون ليرة للشركة لتشتري الصوف من المنتجين وأصحاب الورش، وسيقوم بشراء خط حديث لغسل الصوف وثلاثة مكابس أو أكثر وفوق ذلك سيقوم بتأهيل معمل الغزل «2» المتوقف منذ /15/ عاماً، وبحسابات الشركة، فإن هذه «الحركة» قد تكلفه ما بين /400- 500/ مليون ليرة من دون أن تتكلف الشركة أي مبلغ، وكل ذلك لشراء /100/ ألف طن من الصوف الخام..
في عام 2016 حققت الشركة ربحاً صافياً مقداره /10/ ملايين ليرة وبحسابات الشركة والمستثمر فإن هذه الكمية ستحقق عائداً سنوياً للشركة «طوال فترة التعاقد» يصل إلى /350/ مليون ليرة بعد احتساب أجور التشغيل على أساس 35%.
يتوقعون أن تتراوح مدة إنتاج الكمية بين /5-7/ سنوات وبذلك فإن عائدات الشركة ستتراوح خلال هذه المدة بين /1.7- 2.4/ مليار ليرة وفوق ذلك هناك 2% للعمال و2% لذوي الشهداء، ويرحل الرجل تاركاً الجمل بما حمل.
ومع تحديث معمل سجاد السويداء تكون الدائرة اكتملت وربح القطاع العام كل القيم المضافة، ويستغنى عن تصدير الصوف خاماً لأنه سيصدر إما غزولاً وإما سجاداً.
وبعد أن وافق وزير الصناعة على ذلك باتت العهدة عند وزير الاقتصاد ونعتقد أن السيد الوزير ليس من هواة إضاعة الوقت فلديه من الجدية ما يكفي لأن يطلق هذا المشروع على نار حامية، لأن ذلك من ضمن توجهات الحكومة التي تسعى لزيادة موارد الخزينة العامة.
نعتقد أن شيخ الكار بعد أن يعلم ذلك سيرمي عصاه ويعود لجزّ الصوف ويساهم مع زملاء مهنته في تأمين الصوف، الأبيض المندوف.. كرمى لعيون الاقتصاد..!!؟

print