عماد نصيرات
يعد نهج المصالحات المحلية أو التسويات والمسامحة وحقن الدماء أحد أهم الخيارات التي اتخذتها الحكومة حرصاً منها على تعزيز الأمن والاستقرار في جميع المناطق وعودة الحياة الطبيعية إليها، لرأب الصدع بين جميع الفرقاء وتقريب وجهات النظر بهدف الحفاظ على تلاحم الشعب السوري والعمل باستمرار على تضميد الجراح التي فرضتها الحرب الإرهابية التي تعرضت لها سورية على مدار الأعوام الستة الماضية.
لقد أتت المصالحات والتسويات أُكلها في عدد من المحافظات السورية التي تعرضت للمؤامرة، وقد شملت عدة مناطق، ففي محافظة ريف دمشق كان للمصالحات والتسويات أثر بالغ الأهمية في كل من الكسوة وقدسيا والهامة والمعضمية وداريا والتل وكناكر وهي مستمرة في بيت سحم ويلدا وببيلا وبرزة والقابون وغيرها الكثير من المناطق لتشمل جميع المناطق الساخنة على عموم الجغرافيا السورية، وحالياً هناك العديد من الإجراءات التي تسعى الجهات المعنية مع محافظة ريف دمشق لتشملها التسويات المماثلة كما في دوما والغوطة الشرقية برمتها لأهميتها الاستراتيجية إضافة إلى منطقة الزبداني وغيرها من المناطق.
ومن خلال هذه الأسطر سنحاول تسليط الضوء على بعض مناطق  محافظة ريف دمشق التي تمت التسويات فيها وأخذ آراء شريحة متنوعة من المواطنين ومن مختلف الأعمار والمسؤوليات لنتعرف إلى أثر هذه المصالحات في إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح  وآثارها على عودة المجتمع إلى حالته الطبيعية مع الوقت.

البداية من الحسينية
تعد بلدة الحسينية القريبة من مدينة السيدة زينب أولى المناطق التي شملتها المصالحات في محافظة ريف دمشق وتمت عودة الأهالي إليها بعد تأهيل البنى التحتية فيها من خلال استنفار جميع المؤسسات الخدمية كالكهرباء والمياه والاتصالات والخدمات الفنية والصحة والتربية وغيرها لتعود الحياة إلى شبه طبيعتها ولا تزال كل هذه الأمور مستمرة حتى تعود الحسينية إلى ما كانت عليه وأفضل.
يقول رئيس مجلس بلدية الحسينية خليل عبد الهادي: إن المصالحات المحلية والتسويات خطوة كبيرة باتجاه إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الأزمة أو إلى الأفضل وهي الحل الأمثل ويكاد يكون الوحيد لتهدئة النفوس وخاصة أن المواطنين الذين عادوا إلى بلدة الحسينية قاموا مباشرة بدعم من الحكومة وبمساعدة من الجهات المعنية وعلى رأسها محافظة ريف دمشق بالبدء  بعمليات ترميم وتأهيل منازلهم ومناطقهم وأن عودة الأهالي إلى الحسينية وإلى منازلهم بتاريخ 17 / 8 / 2015 أعادت الحياة الطبيعية إليها بسرعة كبيرة جداً مع إعادة تأهيل المنازل واستكمال الخدمات والبنى التحتية اللازمة لتعود البلدة كما كانت عليه قبل الأزمة، لكن الأهم من كل ذلك أن هذه المصالحات والتسويات كانت بداية جيدة لتهدئة النفوس وتشجيع عودة المسلحين المغرر بهم إلى حضن الوطن والمساهمة في الدفاع عنه وتحصينه وإعادة بناء ما تم استهدافه وصولاً إلى إنهاء الأزمة، والبدء بإعادة البناء والإعمار.
أما يوسف ديب رئيس لجنة المصالحة في بلدة الحسينية فقال: التهجير بفعل العمليات الإرهابية التي تتعرض لها بعض المناطق هو في حد ذاته يشكل أكبر عقبة، لذلك يجب علينا كلجان مصالحة السعي للتخفيف من وطأة هذه الحرب الإرهابية وملحقاتها على الأهالي بالدرجة الأولى ومؤسسات الدولة بالدرجة الثانية لذلك يجب تفعيل عمل المجتمع المحلي ولجان المصالحة لزيادة التسويات وإعادة المغرر بهم إلى حضن الوطن.
مختار الحسينية عبد الحكيم علي لفت إلى أنه بعد أن  تحررت الحسينية على أيدي بواسل الجيش العربي السوري شكّلنا لجنة مصالحة لتسوية أوضاع المسلحين في البلدة وإخراج المسلحين الغرباء لتسهيل عودة الأهالي إليها وتم ذلك فعلاً، والآن الوضع في البلدة ممتاز والأهالي يمارسون حياتهم الطبيعية بعد عودتهم إلى منازلهم ونحن كلجنة مصالحة نقوم باجتماع دوري كل أسبوع لتقييم وضع المنطقة وإيصال مطالبنا للجهات المعنية من أجل تأمينها.
المواطن شامان يحيى حمادة من بلدة الحسينية قال: بعد تحرير بلدتنا من العصابات الإرهابية تم التواصل مع الجهات المعنية لإعادة الأهالي إلى منازلهم ولقينا كل الدعم اللازم وتم تنظيم استمارات لكل أبناء البلدة بالتعاون مع الجهات المختصة وبالفعل تمت عودة الأهالي بعد تأهيل البنى التحتية في البلدة، والوضع حالياً في الحسينية جيد جداً ويعمّها الأمن والأمان والفضل يعود للجيش العربي السوري.
مدينة التل من أهم مناطق المصالحات
مدينة التل من أهم المدن التي شملتها عملية التسويات والمصالحات المحلية، فهي واحدة من أهم مدن محافظة ريف دمشق، وقد كان للمصالحة والتسويات أثر كبير على نفوس المواطنين حيث تمت المصالحات وسط أجواء العرس الجماهيري الكبير في ساحة المدينة.
رئيس لجنة المصالحة في المدينة مظهر ياسمينة قال: عملنا في لجنة المصالحة منذ بداية الأزمة وبالتنسيق مع محافظ ريف دمشق والجهات المعنية الأخرى والأهالي وتوصلنا من خلال الحوار والتفاهم إلى وقف المظاهر التي قام بها البعض والتي لا تمت للشعب السوري وعراقته بصلة، كما تم التوصل لمصالحات وتسويات في المنطقة إذ سويت أوضاع 4500 شخص شملت مناطق منين –التل –حلبون –الدريج –تلفيتا-صيدنايا -حفير الفوقا -رنكوس –عكوبر –معربا –معرونة، وفي سبنة جار حالياً العمل على تسوية أوضاع  مسلحيها وتأمين عودتهم إلى حضن الوطن، وأيضاً تمت إعادة عدد من الفارين من الخدمة الإلزامية ومن قوى الأمن الداخلي للالتحاق بصفوف الجيش العربي السوري.. هذه المصالحة أثلجت صدور وقلوب أبناء المنطقة كافة بعد تخلصهم من المسلحين ليعودوا إلى معاودة أعمالهم مع عودة الأمن والاستقرار لبلداتهم وقراهم وأحيائهم.
غازي جاموس عضو لجنة المصالحة بمدينة التل أشار إلى أهمية استكمال كل الإجراءات التي تساهم في الإسراع بإعادة المهجرين إلى مناطقهم بعد عمليات التسويات والمصالحة وإعادة تأهيل الخدمات التي يحتاج إليها الأهالي الذين سيساهمون بدورهم وبشكل أكبر وأسرع في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه والأهم من ذلك أنهم سيعيدون دورة الحياة الاقتصادية إلى منطقتهم من خلال الزراعة وتشغيل المنشآت الصناعية التي توقفت بسبب الإرهاب وعودة المتاجر والحركة التجارية التي تعتبر العامل الرئيس لإعادة الحياة إلى كل منطقة تمت فيها المصالحة بشكل سريع.
وحول عملية مصالحة مدينة التل قالت الإعلامية ابتسام الحروب: إنها إنجاز كبير على جميع المستويات، فما حققته الحكومة والجيش والأهالي ولجان المصالحة في التل حدث كبير ترفع له القبعات وتنحني له الهامات، لأن تسوية أوضاع المسلحين وإخراج من رفض المصالحة أو التسوية من المنطقة يعيدها إلى بر الأمن والاستقرار وينهي معاناة أهاليها من وجود مظاهر يرفضها الأهالي جملة وتفصيلاً وهذا ما نتمناه أن يعم جميع المناطق الساخنة، فبالنتيجة الطفل مهما غاب وابتعد لابد أن يعود إلى حضن أمه الدافئ وهذا ما نراه يحصل بين سورية وأبنائها، ولكن لابد من استمرار جميع النشاطات لأن المواطنين يطالبون بإسراع عودة الخدمات كالعادة بعد كل عملية تسوية ومصالحة وعودة إلى حضن الوطن وبلداتهم ومدنهم.
أسرار ميرزا مواطنة من المدينة طالبة أدب عربي قالت: إن المصالحة هي حلم لكل أهالي المدينة إضافة إلى الذين لجؤوا إليها بسبب الإرهاب لأن المصالحة تساهم في عودة المسلح إلى حضن الوطن وحقن الدماء وتمهيد الطريق نحو الحل الذي يسعى إليه كل السوريين من أجل إنهاء الأزمة والشروع في بناء مستقبلهم بأيديهم بعيداً عن أي تدخلات خارجية لا تنوي الخير للشعب السوري.
السيدة ميساء زهري من التل قالت: أهم شيء يجب أن تسعى إليه الجهات المعنية بالمصالحة بجميع أطرافها هو العمل على رأب الصدع وتقريب وجهات النظر وترسيخ المصالحة والمسامحة وتجاوز الخلافات بين جميع الفرقاء.

المصالحات شملت مدينة المعضمية
وحول عملية التسوية والمصالحة المحلية في مدينة المعضمية استطلعنا بعض آراء المواطنين الذين أكدوا جميعهم رغبتهم بأن تعم هذه العملية جميع المناطق السورية، فقد أكد محمد جمال كربوج  ابن المعضمية أن التسويات والمصالحات وإنهاء مظاهر التسلح وعودة مؤسسات الدولة هي ما حلم به الأهالي الذين عانوا ما عانوه من الإرهاب، ونأمل خلال الأيام القادمة بأن تعود الأمور إلى مجراها الطبيعي من خلال تشكيل لجان أهلية تعمل على رأب الصدع بين جميع الأطراف وتأمين عودة الأبناء المغرر بهم إلى  حضن الوطن الكبير وتسوية أوضاعهم وعلى مختلف الصعد فما حصل ليس بالقليل وهو بحاجة إلى جهود مضنية كي تعود المياه لمجاريها ونأمل وبأقصى سرعة من خلال المصالحات والتسويات لوقف نزيف الدم وأن تعود الحياة الطبيعية إلى جميع المناطق السورية ولتعود دورة الحياة من جديد بتلاحم السوريين وتعاضدهم لبناء مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبلادهم.
خالد جلب مواطن أكد أهمية تسوية جميع الأوضاع وتعزيز التعاون بين المجتمع والحكومة لإعادة بناء وترميم وصيانة البنية الخدمية في المدينة وتأهيلها بما يمكّن الأهالي من العيش بأمان والسعي لتجاوز جميع المشكلات والصعوبات التي مر بها الجميع.
المهندس بسام كربوج رئيس مجلس المدينة لفت إلى أن المجلس بدأ مباشرة بإعادة ترميم وتأهيل إدارته لعودة الكادر البشري للعمل فيه واستئناف خدمات المواطنين على جميع الصعد، وتنفيذ توجيهات المحافظة للبدء بإعادة التأهيل والصيانة وعودة الحياة الخدمية والمدنية إلى طبيعتها وأهاب رئيس مجلس المدينة بجميع المواطنين الوقوف إلى جانب مجلسهم وتعزيز روح العمل الجماعي والمبادرات الأهلية والخيرية والعمل المشترك الذي من شأنه أن يعيد الحياة إلى ما كانت عليه بأسرع وقت ممكن.
لقدسيا والهامة نصيب كبير
لقدسيا والهامة نصيب كبير في عملية التسويات حيث فرحة المواطنين لا توصف نتيجة المصالحة المحلية التي جرت في مدينة قدسيا وبلدية الهامة وقرر المواطنون والمحافظ المهندس علاء منير إبراهيم والدكتور أحمد همام حيدر ورجال الدين والجيش ووجهاء المجتمع الأهلي وحشد كبير من المسؤولين والمواطنين أن يسيروا على أقدامهم من قدسيا إلى الهامة مسافة ثمانية كيلومترات بعرس جماهيري كبير تعبيراً عن فرحتهم بهذه الخطوة الكبيرة التي تم إنجازها بعد انتظار طويل.
السيدة هتاف ماضي من سكان قدسيا لم تخف فرحتها بهذه المناسبة وأكثر ما تمنته من هذه الخطوة أن يتم إصلاح النفوس التي عبث بها العابثون.. النفوس السورية التي تعودت على الحب والعطاء والتسامح والتعايش بين بعضها بعضاً على مدار ثمانية آلاف عام مضت، هذه النفوس لن تهزها هبّة ريح عابرة وتغيّر من كينونتها على حد تعبيرها، وطلبت من جميع المواطنين أن يتعاونوا ويتحدّوا الزمن لإعادة قدسيا والهامة إلى أفضل مما كانتا عليه بكثير.
المعلمة فريـال عبد السرمة دعت إلى التركيز على العملية التربوية وتأمين جميع مستلزماتها، والعمل على تجديد المناهج بما يتناسب مع المرحلة القادمة وبما يرسخ اللحمة الوطنية بين الأهالي والبدء بمرحلة جديدة يخطها الشعب السوري بأيديه.
خدمات كبيرة وكثيرة قدمت، وحقيقة الأمر أن الخدمات التي قدمتها الحكومة لإعادة جزء من البنية التحتية للمدن والبلدات والبلديات التي تمت فيها عمليات المصالحة هي كبيرة جداً ومضنية وكلفت المليارات من الليرات ومازالت مستمرة حتى هذا التاريخ.
يقول مدير الخدمات الفنية في محافظة ريف دمشق المهندس غسان الجاسم: هناك جهود كبيرة ومضنية وقعت على عاتق هذه المديرية، وذلك من خلال توجيهات السيد محافظ ريف دمشق المستمرة وبشكل دائم لإزالة الأنقاض المتراكمة والسواتر الترابية وترحيلها وفتح الطرقات بالتنسيق مع الجهات المعنية وإجراء الصيانات اللازمة للطرق وكذلك تشكيل لجان للكشف وتقييم الأضرار في المباني العامة كالمدارس والمراكز الإدارية والخدمية وغيرها حيث تم إعداد الكشوف التقديرية الأولية اللازمة لإعادة الأبنية وترميمها وصيانتها وتجهيزها ووضعها بالخدمة بأسرع وقت ممكن ولا تزال الجهود والأعمال مستمرة في أكثر من موقع حتى إعادة جميع المناطق الساخنة من خلال المصالحات المحلية إلى حضن الوطن وآخر هذه المصالحات كان في منطقة وادي بردى حيث تم تنسيق الجهود بين الجهات المعنية لإعادة النبع كما كان سابقاً وإعادة المياه لأكثر من 6 ملايين مواطن في دمشق وريفها.
لمصالحات وادي بردى أهمية خاصة
منذ عدة أيام تمت مصالحة معظم قرى وادي بردى من خلال عرس جماهيري كبير أقامه أهالي المنطقة بجميع شرائحهم، حضره محافظ ريف دمشق المهندس علاء إبراهيم وأمين فرع حزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور همام حيدر والمهندس جمال القادري رئيس اتحاد نقابات العمال وعدد كبير من الشخصيات السياسية والعسكرية والحزبية والنقابية والخدمية ورجال الدين ووجهاء المجتمع المحلي ولفيف كبير من أهالي المنطقة، أعلنوا من خلاله ومن ساحة بلدة دير قانون منطقة وادي بردى آمنة وعودتها لحضن الوطن بفضل جهود جيشنا العربي السوري الباسل، والمصالحات الوطنية في المنطقة التي رعتها المحافظة حيث قام المحافظ وأمين الفرع برفع سارية لعَلَم الجمهورية العربية السورية في ساحة بلدة دير قانون، كما قاما والمشاركون بجولة ميدانية بالسيارات من خلال احتفال جماهيري هتفوا به للوطن وقائد الوطن السيد الرئيس بشار الأسد.
وقال المحافظ خلال الاحتفال الجماهيري الذي أقيم في قرية دير قانون: إنه بدءاً من اليوم ستعود جميع الخدمات لأهالي قرى منطقة وادي بردى بعد أن أعاد الجيش العربي السوري بالتعاون مع القوات الرديفة الأمن والاستقرار إليها وحرمتهم منها المجموعات الإرهابية التي كانت تتخذ منهم دروعاً بشرية، مشيراً إلى الروح الوطنية التي يتمتع بها سكان وادي بردى ووقوفهم خلف جيشهم الباسل الذي يسطر أروع ملاحم الانتصار على كامل الجغرافيا السورية. وأشار المحافظ إلى أن الحكومة وضعت خطة لإعادة تأهيل البنى التحتية التي دمرت بفعل الإرهاب وإعادة جميع المواطنين الذين هجروا بسبب العمليات الإرهابية إلى قراهم ولاسيما قرى هريرة وافرة وبسيمة وعين الفيجة، مبيناً أن المصالحات المحلية تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم في قرى ريف دمشق وستكون جميعها قريباً آمنة ومنها مدينتا دوما وحرستا بفضل الضغط الشعبي المطالب بدخول الجيش العربي السوري إليهما.
وقال أمين فرع ريف دمشق لحزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور حيدر: إن أبناء منطقة وادي بردى أتوا ليعبروا للعالم عن وطنيتهم وعن فرحتهم بإعادة الأمن والاستقرار إلى قراهم بفضل الأهالي وتضحيات الجيش والقوات المسلحة التي كان لها الفضل الأكبر في إنجاز المصالحات المحلية في المنطقة.
ولفت الدكتور خضر شحرور مدير أوقاف ريف دمشق إلى أن جميع السوريين كما هم اليوم أهالي منطقة وادي بردى يرفضون الإرهاب والتكفير والتطرف ويقفون إلى جانب الجيش العربي السوري لطرد المعتدين على وحدة وسيادة تراب سورية.
المصالحة والمسامحة وحقن الدماء هي السبيل لإعادة سورية إلى ما كانت عليه من التآلف والتعاضد والتآزر ونبذ الطائفية والعصبية والقبلية وحب الذات… سورية أم التاريخ والحضارات وقبلة الزائرين بحضارتها وتاريخها ومدنيتها وشعبها المعطاء، لا بد لنا جميعاً من وقفة تأمل وتفكير لما نمر به من ظروف فرضتها علينا الدول الاستعمارية والمتآمرة التي عادت إلينا بوجوه أخرى أكثر شراسة وبشاعة مما كنا نعتقد، والسبيل الوحيد لمقاومة ما نمرّ به اليوم هو المصالحة والمسامحة والرجوع إلى حضن أمّنا جميعاً سورية بخيرها وشعبها.

print