مايا حرفوش

حط الحمام طار الحمام.. لغة لا يفهمها إلا كشاشي الحمام الذين يمارسون هذه اللغة لسرقة طيور بعضهم من خلال إشارات وأصوات وصفير، ينتشرون فوق أسطح المنازل ويصدرون شتى أنواع الإزعاج للجيران وإلقاء الحجارة وغالباً ما ينتهي السيناريو فيما بينهم باقتتال على الطيور.. هي ظاهرة لطالما انتشرت بين مربيّ الحمام فهل يضطر المواطن أن يقضي ساعات راحته على أصوات وإزعاج هؤلاء الكشاشين.. وأن يضطر أحياناً للخلاف معهم على ذلك بينما الجهات المعنية نائمة في راحة تامة..! فالشكوى ليست فردية إنما هي ظاهرة تتفاقم.
المواطن أبو محمد من سكان المنطقة الصناعية حي الحاجبية يقول: أقطن في الحي منذ حوالي خمس سنوات.. ومنذ حوالي السنتين تقريباً تحولت حياتي وحياة عائلتي إلى جحيم بسبب وجود عشرات الأشخاص من كشاشي الحمام على أسطح البناء وفي الأبنية المجاورة فصوت الصفير العالي الذي يصدره كشاش الحمام ليجعل طيوره تحلق في السماء مسافة أعلى كفيل بأن يحرمك الهدوء والقيلولة، وأن يسبب لي ولجيراني صداعاً حاداً هذا عدا الأذى الكبير الذي يسببه تساقط الحجارة وقطع الخشب والبطاطا التي يقذفها الكشيش على رف الحمام ليمنع حماماته من أن تحط وأضاف: لقد تسببت الحجارة المتساقطة من هؤلاء الكشاشين بحوادث أصابت العديد من المارة وكسرت زجاج العديد من المنازل وكذلك زجاج العديد من السيارات، إضافة إلى أنه في كل يوم تنشب العديد من الصراعات بين كشاشي الحمام الموجودين في حينا وفي الأحياء المجاورة، وفي معظم الأحيان تتطور تلك الصراعات كثيراً لتأخذ طابعاً من الشراسة وحمل الأدوات الحادة لمواجهة بعضهم ما يعرض جميع سكان الحي للحظر من تلك الأدوات في حال مرور أحد أثناء تلك الصراعات وتابع أبو محمد: تبدأ معاناتنا مع هؤلاء الكشاشين من ساعات الصباح الباكرة وتستمر حتى ساعات المساء على نغمة(آآع) (تعى) وما شابهها وتترافق تلك النغمة مع أصوات الحجارة فوق خزانات المياه وأسطح التوتياء التي «يقبي» بها الكشاشون (قن الحمام) إضافة إلى معاناة أخرى وهي أن هؤلاء الكشاشين أصبحوا يعدّون أسطحة الأبنية ملكاً خاصاً لهم ويعمدون إلى إقفال أبواب الأسطح وعندها لا يستطيع أحد من سكان البناء الصعود إلى السطح إن كان من أجل إصلاح دشات التلفزيون أو من أجل الكشف عن خزانات المياه أو خزانات المازوت، أضف إلى أن هؤلاء الكشيشة يقومون بتلويث مياه خزاناتنا فهم ينشلون المياه من الخزانات بوساطة أوعية ملوثة وهذا التصرف يؤدي إلى تهديدنا وأسرنا بالعديد من الأمراض والأوبئة وكذلك الروائح الكريهة التي تصدر عن روث الطيور فقد امتلأت أسطح الأبنية السكنية وداخل الشرفات وشبابيك المنازل بها متمنياً من الجهات المختصة متابعة هذا الموضوع وإيجاد حل جذري يردع هؤلاء عن كشهم المؤذي لجميع السكان في الحي.
فيصل سرور عضو المكتب التنفيذي لقطاع التخطيط والمالية في محافظة دمشق وفي اتصال هاتفي معه للوقوف على الإجراءات التي تتخذها المحافظة بشأن هذا الموضوع قال: موضوع كش الحمام في الأماكن السكنية جرم يعاقب عليه بقانون العقوبات السوري وحتى نقوم بمتابعة الموضوع نحتاج ضبطاً عدلياً عند تقديم الشكوى إما لمحافظة دمشق أو لأي قسم شرطة، عندها ننظم الضبط العدلي ويقدم صاحب الحمام أو الكشاش موجوداً للقضاء، والقضاء هو الذي يصدر القرار بحقه والعقوبة ونقوم على الفور بمصادرة الحمام وسوقه لدار الكرامة وبالنسبة للشكوى التي وردت إليكم ستتم متابعتها فوراً وإرسال دورية شرطة لمصادرة الحمام وكشاشيه.
وللتذكير فقط فإن «أبو محمد» واحد من عشرات السكان الذين يشاطرونه حالات الإزعاج التي يتعرضون إليها في بقية المناطق المختلفة والبعض منهم يرى أن الشكوى لغير الله مذلة أمام تراخي الجهات المعنية في قمع هذه الظاهرة التي تتنافى مع الأخلاق وبما تشكله من خرق للحرمات الإجتماعية وبعض العادات والتقاليد.

 
7 ضبـــوط مخــالفة بحق «كشــــاشــــــين» ومصـــادرة 77 طيـر حمام

وكإجراءات اتبعتها محافظة دمشق لقمع هذه الظاهرة أوضح سرور أن المحافظة نظمت منذ بداية العام وحتى تاريخه 7 ضبوط مخالفة شملت أماكن وأحياء متعددة من دمشق/ ركن الدين – القزازين – الزاهرة الجديدة – دويلعة – شاغور – دف الشوك بالإضافة إلى مصادرة 77 طيراً من الحمام سُلّمت وفق الأصول إلى دار الكرامة في دمشق.

print