إلهام العطار
في جلسة نسائية صباحية حول فنجان القهوة، احتل الحديث عن الأبناء وكيفية التعامل معهم، ولاسيما في ظل الظروف الراهنة التي نمر فيها، الحيز الأكبر، ومع تفاصيل كل قصة كانت التنهيدات والزفرات تزداد وتتضاعف، وبقيت كذلك إلى أن التقت حول تساؤل شكّل قاسماً مشتركاً بين الحضور، وهو: كيف نبني جسور الثقة بيننا وبينهم؟ تلك المعادلة التي بينت الباحثة الاجتماعية كوثر زبيبي، أن تحققها يتطلب بداية بناء الثقة بأنفسنا كأهل ومربين، لأنها هي التي تمنح الإنسان طاقة إيجابية تجعله يتغلب على التحديات والصعوبات مهما كان نوعها من جهة، وتجعل له تأثيراً خاصاً ومميزاً على محيطه ومن حوله ولاسيما أبناءه من جهة أخرى، مشيرة إلى أن بناء الثقة بالنفس مهارة مكتسبة تخضع لشروط عدة حتى تكتمل أركانها، منها معرفة الذات والوقوف على أرض صلبة تحكمها القيم والمبادئ الواضحة، التمتع بحب المغامرة التي ترتكز إلى طريق التفكير الواعي في اختيار البدائل، امتلاك الشخص القدرة على التغلب على السلبيات، ومواجهة الفشل من خلال عدّه تجربة تدفع به نحو التقدم إلى الأمام، والاقتناع بما بين يديه، فذلك يمنحه الشعور بالسعادة ويبعد عنه عقدة النقص والحاجة، أضف إلى ذلك أن على الإنسان أن يكون واقعياً، يعرف كيفية تحديد أهدافه والتخطيط بشكل عملي من أجل تحقيقها، كما أن عليه التعاطف مع الآخرين والاهتمام بمتطلباتهم وحاجاتهم ومخالطة الناس الإيجابيين والابتعاد عن السلبيين منهم، أما أهم ركن من أركان بناء الثقة بالنفس فيتمثل في تحديد أسس الحوار وقيادته بطريقة خلاقة للوصول به إلى تحقيق الهدف المنشود منه.
وأضافت زبيبي: عندما نصل إلى تحقيق تلك الشروط في أنفسنا، نكون قد باشرنا في الولوج إلى حلّ معضلة بناء الثقة مع الأبناء التي تحتاج من الشخص أن يمثل لهم القدوة العملية والأنموذج حتى يكتسب ثقتهم وينال إعجابهم، وأن يكون مرناً في التعامل معهم مبتعداً عن التشبث بالعادات والتقاليد، وبما يحمله في ذاكرته من إرث ثقافي واجتماعي قد لا يتناسب والتغييرات في عصر ثورة المعلومات والتكنولوجيا بوسائلها وأدواتها المختلفة.
وعن فكرة فرض وجهة النظر والرأي والسيطرة والتحكم، توضح الباحثة الاجتماعية أنه ينبغي ألا يتبع أسلوب الأمر والنهي لأنه لا يبني علاقة جيدة مع الأبناء، فهذا الجيل وفي ظل الظروف المحيطة به يحتاج أسلوب الصداقة والاحترام، أما الحوار فتلك قضية تعد من أهم القضايا والسلوكيات التي يجب أن نعودهم عليها منذ الصغر، لأنه يعمل على تعزيز ثقتهم بأنفسهم ويساهم في إزالة مظاهر الخوف والرهبة من داخلهم أثناء عرضهم أمامنا ما يجول في خاطرهم من رغبات يودون تحقيقها وأشياء يرغبون القيام بها، كما أنه يفسح المجال أمامهم لاختبار الحياة وتجاربها المختلفة، ويوسع من أفقهم ويعلمهم فن الإصغاء والاستماع وتقبل الآخر والتحدث بلباقة وبصوت منخفض أنى كانوا سواء داخل المنزل أو خارجه.

print