عبد القادر كويفاتيه
من منا لايذكر حراس المرمى أيام زمان، الذين كانت لهم بصمات جميلة مازال صداها يتردد حتى الآن، أمثال جورج مختار وشاهر سيف ومالك شكوحي وغيرهم، حالياً رغم جودة حراسنا إلا أنهم لم يؤثروا كثيراً في الشارع الرياضي، وهذا له أسبابه لأن مهمة الحارس أصبحت صعبة في زمن عولمة الكرة وتطور أسلوبها إلى درجة أنهم يصفونه بنصف الفريق إذا كانت النتيجة فوزاً، وفي الوقت نفسه يجعلون منه شماعة أخطاء إذا تعرض الفريق للخسارة.
مدرب الحراس هشام قسطلي قال: من المفترض أن يشكل حارس المرمى نصف الفريق لأهميته، وعندما تملك حارس مرمى جيداً هذا يعني أن الفريق أصبح في دائرة الأمان، ولكن في أنديتنا غالباً مايكون الحارس الحلقة الأضعف نظراً لغياب ثقافته الكروية لغياب دورات التأهيل والتدريب، وغالباً مايحملونه خسارة المباريات مع العلم أنه يكون قد أدى مباراة جيدة المستوى، وهنا لا أقول أن حارس المرمى لايخطئ ولكنه يتحمل عبئاً ثقيلاً قد لا يتحمله فريق بأكمله.
فلدينا حراس جيدون ولكن تنقصهم الخبرة التي يكتسبونها من مدارس التدريب التي هي شبه غائبة، كذلك يعانون من قلة التجهيزات في الملاعب، وفي الغالب يمكن أن أؤكد أن مدربي الحراس في ملاعبنا غير مؤهلين رغم وجود خامات واعدة لكنها بحاجة لصقل وتدريب لتطوير مستواهم التدريبي، فعلى سبيل المثال في نادي الاتحاد نملك قاعدة واسعة من حراس المرمى بدءاً من مواليد 1998 وحتى 2010 وما نحتاجه توفير الإمكانات اللازمة للتدريب لكي نصل بهم إلى مستويات متقدمة.
وبكل تأكيد إن مدرب الحراس عليه أن يمتلك صفات معينة وهذه لاتتوافر إلا إذا اتّبع دورات تدريبية على مستويات عالية حتى يواكب عصر الكرة المتطور.
وختم قسطلي حديثه بالتأكيد على ضرورة وضع خطة طويلة الأمد لتأهيل حراس مرمى جيدين من خلال دورات تدريبية على صعيد الأندية والمنتخبات.
بدوره كابتن منتخب سورية في الثمانينيات والتسعينيات محمد دهمان رأى أنه من الخطأ أن يحمّل المدرب الخطأ كله لحارس المرمى في حال الخسارة، والمدرب القوي والواثق من نفسه يتحمل الخطأ قبل غيره.
وأضاف الدهمان: لدينا مدربون موهوبون وخضعوا لدورات تدريبية عالية المستوى ولكن مع الأسف الشديد هم غير موجودين حالياً في أنديتهم ومنتخباتهم.
أما مدرب حراس المرمى في نادي الحرية مضر الأحمد فقال: الكل يضع الملامة على حارس المرمى في حال الخسارة لأنه آخر لاعب يدافع عن المرمى، ويتحمل بنظر الجميع المسؤولية قبل غيره من اللاعبين، وأنديتنا ولاّدة للحراس، ولكي يكون الحارس مدرباً عليه أن يتبع دورات تدريب وهذا يقع على عاتق اتحاد الكرة الذي يتجاهل ذلك ولايعطيها أي اهتمام.
بدوره المدرب نذير طاهر رأى أن ساحتنا الكروية لاتملك مدربي حراس على المستوى الآسيوي والسبب يعود إلى أن البعض يظن أن عمل مدرب الحراس سهل وعادي وهو عكس ذلك تماماً لأنه يحتاج لاختصاص.
والمطلوب حالياً من أنديتنا واتحاد الكرة الاهتمام بتهيئة مدربي الحراس أولاً، وثانياً تدريب الحراس وفق شروط صحيحة وبطريقة علمية، وخلاف ذلك هو إغماض العينين وعدم النظر إلى الحقيقة التي مازال الكثير في اتحاد كرتنا يجهلها.

طباعة

عدد القراءات: 1