أيمن فلحوط
تصوير: محمد الفندي
إعادة البسمة إلى وجوه أطفال الوطن عبر تنمية مواهبهم الفنية والغنائية، وتأمين العلاج الطبي المجاني لهم، وتقديم النشاطات الترفيهية في جميع أنحاء الأراضي السورية، أهداف ثلاثة أنشدها القائمون على مجموعة «ورجعت البسمة سورية» لمهرجان الطفولة الأول من خلال مؤتمرهم التعريفي الذي أطلق على مدى يومين بالتعاون مع وزارة السياحة في فندق الداما روز في دمشق، الذي وجد فيه الأطفال -ممن عانوا ويلات الحرب على سورية، ولم يتح لهم العيش كأطفال لأنهم لم يسمعوا سوى أصوات النار والقذائف والمتفجرات، وتالياً انعكس على نفسياتهم وسلوكهم في الحياة- متسعاً من الوقت لتدارك المأساة التي عاشوها خلال سنوات الحرب على سورية وحتى الآن.

مع الجميع من دون استثناء
رئيس مجلس إدارة المجموعة آدم أبو لبادة بيّن في حديث لـ«تشرين» أن المجموعة لديها اعتراف من 36 دولة عربية وأجنبية موجودة فيها بإدارات سورية، وقد تجاوز عدد أفرادها ثلاثة آلاف شخص، وهي تستهدف جميع الأطفال في سورية من أعمار 6-20 سنة وتضم اليافعين والشباب، وأضاف: عندما نريد تغيير السلوك في أي مجتمع لابد من التوجه للأطفال أولاً وهو ما نعمل عليه من خلال مهرجان الطفولة الأول بتنمية المواهب والنشاطات الترفيهية والسير الصحيح على طريق الحب والإنسانية والخير وعدم التفريق بين الأديان، أضف إلى ذلك أن أكاديمية «ورجعت البسمة سورية» ستقوم بتعليم التمثيل والغناء والرسم والنحت والشعر، إضافة للنشاطات الترفيهية التي انطلقت من دمشق وستتوجه بعد ذلك إلى بقية المحافظات، وستولى الأغاني القديمة التي كبرنا عليها الاهتمام لإعادتها بالتعاون مع المختصين في هذا المجال من مراكز سبيستون العالمية والمركز الثقافي في بلجيكا ومجموعة سكوير البلخي الداعم الأول للمهرجان، وستقدم البسمة والعلم والدعم الطبي المجاني من خلال عيادات متنقلة في جميع أنحاء سورية بالتعاون مع الأطباء المنتشرين في جميع أنحاء دمشق، فقد بدأنا بالتعاقد مع 97 طبيباً سيقدم كل واحد منهم ساعة مجانية في المعاينة، بالتعاون مع نقابتي الأطباء والصيادلة، وهناك دراسة للعلاج المجاني وتأمين مستلزماته، وأيضاً الدعم النفسي للأطفال المتضررين من الحرب على سورية، وسنقف مع ابن الشهيد قبل أي فرد آخر ومع الفقير قبل الغني ومع الذين لم يجدوا أحداً يدعمهم، لأننا نريد البسمة لهم خاصة بعد المأساة التي تجرعناها في الحرب، ولا نزال نعانيها.
 جزء من الفعاليات
بدورها رانية بدور مديرة العلاقات العامة في المجموعة أكدت أن الانطلاقة التعريفية هي جزء من الفعاليات التي ستقام لتبيان وجهة نظر الأطفال وفرص العمل لهم في المستقبل، وقصص أخرى ستشهدها الأيام القادمة سنعلن عنها في وقتها.
أما مدير الشؤون الفنية في المجموعة وسيم عبود فأكد إقامة العديد من الحفلات بمشاركة الفنانين لتعليم الأطفال التمثيل والغناء ورعاية الموهوبين منهم في المستقبل والاستمرار معهم، وعدم اقتصار هذا النشاط على دمشق فقط، بل على كامل ساحة الوطن وخارجه.
ورأى حسان عمران أن الرسالة التي يؤدونها كمغنين نابعة من القلب لأنها تعتمد على المحبة والإخلاص وصادقة في محتواها لعودة البسمة الحقيقية إلى أطفال سورية، الذين أصبحوا بحاجة ماسة لها، والتي انطلقت منها أول نوتة موسيقية في العالم.
من باب المحبة
يمان غزلان إحدى المشاركات في المهرجان قالت: الطفل هو أهم عنصر في المجتمع بنظري، ولذلك اندفعت من باب محبتي لهم وللوطن إلى الغناء لهم.
وأضافت السيدة نور مرعي: هدفنا كمجموعة متخصصة في أغاني الأطفال إيصال رسالة للطفل بغية إسعاده ورسم الابتسامة على وجهه ليكون فرحاً ومسروراً من خلال الأغاني الهادفة وبخاصة القديمة منها، وباختصار شديد «إذا الطفل لم يفرح مين بدو يفرح».
6 ملايين مشارك ومشاركة في الصفحة
بشار صقر مدير الإعلام في المجموعة أشار أثناء حديثه إلى أن بداية عمل «ورجعت البسمة سورية» كانت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصفحات على الفيس والتويتر وبوستات وصور وبروشورات وغرافيك بدقة عالية للأطفال داخل سورية وخارجها، حيث وصل عدد المشاركين في صفحتنا خلال الأسبوع الأول إلى 230 ألف مشارك ومشاركة، وتجاوز الآن ستة ملايين ومنها شرائح أوروبية مختلفة، ولدينا هيكلية للعمل كمرحلة أولى حتى نهاية العام القادم.
 رد على كل الصور الظلامية
ورداً على تساؤل «تشرين» حول التعامل مع الأطفال المهجرين الذين تعرضوا لغسيل الدماغ من العصابات الإرهابية المسلحة قال مدير الشؤون الفنية في المجموعة: إن أكاديمية التعليم في المجموعة للتمثيل والغناء وتنمية المواهب مسؤولة عن إعادة البسمة للأطفال والعمل على تدارك الماضي، بينما رأت مديرة العلاقات العامة في المجموعة أن الشخص الواعي هو الذي يوجه الأطفال حسب ميولهم ومواهبهم، ومع الأسف لدينا الكثير من العائلات التي لا تعرف كيفية التعامل مع الأطفال، وخاصة في حالة الحرب على سورية، وبدلاً من إعادته لحالة التوازن الطبيعية يتركونه لهواجس الأزمة، وعلينا هنا إعانته وتفجير الطاقات المبدعة لديه وتنمية مواهبه بغية الحد من القصص التي عاناها.
بدوره عامر البلخي بيّن أن المجموعة فريق عمل متكامل والنشاط الترفيهي والتعليمي والتوعية الفكرية ستعيد البسمة والضحكة للأطفال قبل مشاركتهم بأي نشاط، وعملنا هو رد على كل الصور الظلامية التي يتداولها الإعلام الخارجي المضلل، والتأكيد على قوة الوطن في مواجهة التحديات والصعاب والحرب الكونية على سورية.
وقال عاصم سكر مدير الفرقة الغنائية في المجموعة: علينا أن نعمل للطفل في سورية لأن الموسيقا بالنسبة له أضحت هي صوت الرصاص الذي تعوّده من جراء الحرب على سورية والقذائف والتفجيرات، ورسالتنا موجهة لتحسين واقعه وتخليصه من المعاناة وإعادته إلى ساحات اللعب، ولذلك قمنا بإجراء عدد من الشارات التي لاقت صدى كبيراً من خلال إحياء الأغاني القديمة التي لاتزال تغنى حتى الآن وتجاوزت المشاهدات لها (15) مليوناً في أول أسبوعين، وسارع العديد من المهتمين للمتابعة والتواصل معنا وإبداء الرغبة في التعاون والمساعدة.
دعم نفسي لنا
مانيا جبور زوجة شهيد كانت حريصة على الحضور رغم كل الظروف أكدت أهمية مهرجان الطفولة الأول لأنه يساهم بالدعم النفسي للكبار والصغار، وقالت: المهرجان بما يقوم به تجاه الأطفال يعطيهم الفرصة لترميم نفسياتهم والتوجه للمزيد من العطاء والعمل الصالح في المجتمع، فدم الشهداء لن يذهب هدراً لأنهم ساهموا في الدفاع عن الوطن ضد كل التحديات، وهم في قلوبنا وأرواحهم ستظل حافزاً ودافعاً لنا ولأولادنا للذود عن كل ذرة تراب من تراب وطننا الغالي.
عمل إنساني
بدوره الدكتور يوسف المطلق وهو أب لشهيد ورئيس مجلس الغذاء العالمي الصحي في العالم ومستشار وزير السياحة للمنظمات الدولية قال:
بداية أفتخر بابني وبشهداء الوطن جميعاً، لأن الشهداء هم مشاعل النور التي جعلتنا نقف هنا، أنا أعمل متطوعاً من أجل الأطفال على مدى 24 ساعة ولكوني طبيباً أُسخر معارفي حسب الاختصاصات المختلفة للاستفادة منها في مساعدتهم، وقد لاقيت تجاوباً كبيراً في ذلك، وجميع الأعباء المادية أتحملها مع أولادي وأشعر بالسعادة لقدرتي على تقديم كل ماهو مفيد لبلدي، لأن سورية مظلومة من كل دول العالم وآخرها ما وقع عليها من الاعتداء العسكري الهمجي من الولايات المتحدة الأمريكية وهو ما آلمنا جميعاً، نحن شعب جبار ويمكن لنا العودة لأفضل ما كنا عليه قبل الحرب على سورية بتكاتفنا وزرع البسمة على وجوه أطفالنا، ومهرجان الطفولة مشروع ناجح للانطلاق نحو الأفضل للوطن ولأبنائه المخلصين.
والختام بعذوبة أصواتهم
في ختام المهرجان أحيت مجموعة «ورجعت البسمة سورية» حفلاً غنائياً تضمن العديد من أغاني الطفولة والشارات الخاصة بمسلسلات الأطفال الكرتونية القديمة وذلك بحضور عدد من الأطفال والأهالي والفنانين المشاركين، حيث استعرض الأطفال الذين وصل عددهم في المجموعة بدمشق إلى (950) طفلاً، مهاراتهم الفنية في الغناء والموسيقا.

print