آخر تحديث: 2020-08-03 12:38:44
شريط الأخبار

بلا مجاملات.. لِمَنْ هذا الـدواء..؟

التصنيفات: زوايا وأعمدة

عمران محفوض

عندما تصبح حبة الدواء بخمسمئة ليرة.. هل مازال الدواء متاحاً لجميع المرضى؟
هناك حقيقة يجب أن نعترف بها مهما كانت تفاصيلها قاسية ونتائجها لا تسر الخاطر وهي أن عشرات المرضى يقضون سنوياً بسبب عدم مقدرتهم المادية على مواصلة شراء الدواء الموصوف لعلاج مرضهم المزمن، وآخرين بسبب عدم مقدرتهم دفع أجور العملية الجراحية.
كل هذا يحصل بينما الصراع على أشده من أجل مضاعفة أسعار الدواء بذريعة توفيره من دون الالتفات إلى الظروف المعيشية لملايين المواطنين الذين أصبح الدواء بالنسبة لهم حاجة صعبة المنال أو مفقوداً لعدم مقدرتهم على شرائه حتى لو غصت به رفوف الصيدليات .. فلمن نوفر هذا الدواء الغالي مادام معظم المواطنين أصبحوا لا يستطيعون شراءه؟
أحد المرضى دخل صيدلية وبيده وصفة تتضمن خمسة أصناف من الأدوية كتبها الطبيب المعالج لمرضه، الذي بدا من شكله أنه استفحلت حالته وصبر على ألمه حتى ضاق به، وبعد أن أحضر الصيدلاني الأدوية وعلم المريض أن سعرها أكثر من عشرة آلاف ليرة سقط أرضاً مغشياً عليه.
لقد أصبح الدواء المادة الأكثر إلحاحاً للدعم من أي مادة أساسية أخرى بعد أن تجاوزت فاتورته الشهرية للأسرة الواحدة نحو ستة عشر ألف ليرة وهذا مبلغ يفوق بكثير ما تدفعه العائلة لشراء الخبز .. فلماذا لا يستحق الدواء الدعم أسوة بالرغيف؟
رب قارئ يقول: إن الدواء متوافر في المراكز الصحية بالمجان، لكن هل يتم صرف هذا الدواء لجميع المراجعين لهذه المراكز أو يذهب لأصحاب الواسطة والمعرفة وذوي القربى بالأطباء والممرضين العاملين فيها؟
بالتأكيد الدولة تنفق مليارات الليرات على الرعاية الصحية والدواء المجاني إلا أن المشكلة تبقى في كيفية صرف هذه الأدوية التي مازالت تراوح مكانها وفق مقولة “حاميها حراميها” علماً أن سرقة الدواء المجان لا تشبه غيرها من سرقات المال العام كون القضية هنا إنسانية وفيها حياة مريض أو موته في حال كان لا يملك ثمن دوائه.
في سنوات الحرب يجب عدم النظر إلى الدواء كسلعة لا تنتجها المعامل إذا لم تكن رابحة، وإلا كنا بانتشار المرض وأصبحنا بالجائحات، وحينها ينكسر ميزان الربح ويصبح الجميع تحت كفة الخسارة .. !

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed