آخر تحديث: 2020-08-03 12:52:14
شريط الأخبار

بصراحة.. خبير برتبة شرف وامتياز!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

  رحاب الإبراهيم

 

قد ينعش عدوان شيطان العالم الأكبر على مطار الشعيرات, وليس شرطيه كما يحلو لأمريكا وسم نفسها، شهية تجار الحروب ويدغدغ قريحتهم المتفتقة دوماً ًعلى تكديس الأموال “السوداء” في استغلالٍ موصوف لأي فرصة تلوح بمرمى جشعهم المتزايد شراهة مع كل أزمة تخرج من رحم هذه الحرب الملعونة، متكئين على خبرة متراكمة في الاصطياد بالماء العكر وضعف رقابة تموينية نائمة بعمق لدرجة وصول «شخير» معنييها حد السماء دون أن نرى طحيناً يُسكت قرقعة الأمعاء والجيوب الخاوية،  فالجعجعة تكون الحاضر الأبرز على طاولة تقييم أداء أصحاب الشأن خاصة فيما يتعلق بلقمة مواطنٍ بات لا حول له ولا قوة مع أن صدماته المتتالية جعلته خبيراً برتبة شرف وامتياز بعد قدرته العجيبة على مواءمة راتب قليل مع غلاء فاحش يصعب على أكثر أهل الاقتصاد خبرة فك شيفرته.
سياسة شد البطون أو التشقف، طبعاً ليس كما راق لبعض المسؤولين الكبار السابقين تسميتها، قد يكون السر المكشوف، الذي لا يعرف قواعده المرة إلا المكتوي بناره، فالواقع المعيشي المتأزم فرض على أهل الدار تدبير الحال بما توفر، ليغدو المثل الشعبي «على قد بساطك مد رجليك» ثقافة قائمة على رجليها من دون توجيه أو نصيحة عوجاء يحتاج تقويمها تصحيح فاتورة معيشة باهظة بات يتحكم بها تجار محتكرون يرفعون الأسعار حسب مزاجهم استجابة لصوت يظل يطن بآذانهم فور توارد وقوع حدث أرعن كالعدوان الأمريكي ليكون وسيلة جديدة لتعبئة البطون المنتفخة أصلاً.
المعضلة الثانية تبرز بوضوح في قاموس المعنيين وخاصة في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك التي تبدو عاجزة مع الجهات الأخرى عن وضع الأسعار على سكتها الصحيحة مع أن الحل واضح كالشمس عبر إيجاد رقابة فاعلة ترفع العصا الغليظة بوجه المخالفين ولا تلوح بها فقط بحيث تكون هناك عقوبات رادعة تمنع من التفكير بمجرد المخالفة وليس تهديده بدفع مبلغ 25 ألفاً لا تشكل رقماً حتى لتاجر يكاد يحبو في عالم التجارة، مع تعزيز أداء ما تسمى مؤسسات التدخل الإيجابي، التي لم تعد تمتلك نصيباً من اسمها إلا مؤخراً حينما تعاملت بمنطق التجار على الأصول فكان القالب غالباً ليسقط المواطن من حساباتها، ونأمل ألا يكون سهواً، فالعمد يزيد فجوة الثقة بين ذاك المواطن الفقير الصابر على بلاويه ومؤسساتٍ تمطره بوعودٍ خلبيةٍ عن إيجابية التدخل, لكن سلبية الأداء تكشف دوماً صدق النيات، التي للمرة المليون توضع على المحك من دون التمكن من إثباتها، فهل سنشهد تغيراً مفاجئاً اليوم يضمن إرجاع النبض إلى شرايين هذه الثقة بعد كسر شوكة المحتكرين أم سيترك للماء كالعادة مسؤولية اكتشاف نية الغطاسين الجادة بإنقاذه من غول الغلاء.
rihabalebrahim@yahoo.com

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed