آخر تحديث: 2020-08-03 11:56:17
شريط الأخبار

قوس قزح.. قسم لغة ألمانية!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

 بديع صنيج

 

«العمل الذي ندعه من دون أن ننجزه يُتعبنا وليس العمل الذي نقوم به» تحت هذه الحكمة يرزح الكادر التدريسي لقسم اللغة الألمانية التابع لكلية الآداب في جامعة دمشق، فرغم وجود عشرات الطلاب الطامحين لتعلم آداب أصعب لغات العالم الحية، والتَّعمُّق فيها دراسةً وترجمةً ونقداً، إلا أن الكثير من المشكلات اللوجستية يجعل من ذاك القسم أقرب إلى مرتع منه إلى مكان لتلقي العلم.
فعلى سبيل المثال، المياه غير متوافرة إلا بالقطَّارة، أما صيفاً فينبغي نسيانها نهائياً، وليس هناك حاجب يتولى رعاية النظافة، وفتح القاعات الدراسية، وما إلى هنالك، بعد ذلك يأتي الحديث عن التكييف نافلاً، فـ«في الصيف حرَّاقي وفي الشتاء سرداقي»، أما التقنيات الحديثة في التعليم فحدِّث ولا حرج، إذ إن جهاز الحاسوب الوحيد المتوافر بات مع الزمن مزاجياً، يعمل بشكل غير منتظم، وتالياً لا يوفر خدماته المرجوة للأساتذة والطلاب، مثله مثل آلة التصوير التي تئن من نفاد حبرها منذ شهرين ونيِّف، بينما معظم المسجلات خارج الخدمة، ويتقاسم الجيد منها أكثر من أستاذ، تخيَّلوا حتى لوح الكتابة من أردأ الأنواع، وهذا الكلام ليس عن جامعات جزر القمر، وإنما عن قسم تابع لجامعة دمشق العريقة، ولا يبعد عن مقرِّها الرئيس أكثر من نصف كيلو متر.
النقص الأكبر هو في الكادر التدريسي، الذي يقتصر حالياً على رئيس قسم وستة أساتذة متعاقدين ومُعيدَين، في حين أن عشرة أساتذة إضافيين سيملؤون الفراغ الحاصل، وحتى هنا لم نتحدث بعد عن مستوى الرواتب «المغري جداً» للأساتذة على الملاك والمتعاقدين، حيث يحصل الأستاذ على مبلغ 25 ليرة مقابل تصحيح كل ورقة امتحان، بينما الأستاذ المتعاقد يحظى بفرق الراتب فقط، ومن المُفيد الإشارة إلى أن بعض أولئك الأساتذة يُعطون حصصاً إضافية تزيد، في بعض الأحيان، على نِصابِهم المُعتاد بأكثر من خمس حصص، وعلى قلبهم أطيب من العسل، فهم لا يريدون لهذا القسم أن ينهار، رغم أن بضعة دروس خصوصية تفوق ما يتقاضونه في التدريس ضمن هذا القسم شهراً كاملاً، ولعل ذلك تجسيد للمثل الألماني القائل: الحب هو عندما تجد لذّة بكونك وفيّاً.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed