عقد مجلس الأمن الدولي أمس جلسة علنية طارئة لمناقشة العدوان الأميركي على سورية.
وقال المندوب الروسي لدى مجلس الأمن فلاديمير سافرونكوف ليلة 7 نيسان شنت الولايات المتحدة هجوماً على الأراضي السيادية للجمهورية العربية السورية بانتهاك صارخ للقانون الدولي وبعمل عدواني صارخ وندين بشدة الأعمال غير القانونية من الولايات المتحدة.. وتبعاتها على السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين قد تكون بالغة الخطورة, وأضاف سافرونكوف: هذا الهجوم يشكل انتهاكاً صارخاً للمذكرة 2015 الخاصة بمنع الحوادث وضمان الأمن أثناء العمليات الجوية فوق سورية، لافتاً إلى أن وزارة الدفاع الروسية وضعت حداً لتعاونها مع الولايات المتحدة الأميركية بموجب المذكرة.
وذكرت «سانا» أن سافرونكوف أوضح أن الإدارة الأميركية أشارت من وقت لآخر إلى ضرورة مكافحة الإرهاب الدولي لكن ذلك لم يبرر وجود قواتها وقوات حلفائها على الاراضي السورية من دون دعوة رسمية من حكومة الجمهورية العربية السورية أو مجلس الأمن الدولي، مؤكداً أن العدوان الأميركي انتهاك لميثاق الأمم المتحدة ولن يؤدي إلا لتعزيز وتقوية الإرهاب.
ولفت المندوب الروسي إلى أن الهجمات تمت ضد بنية تحتية تابعة للجيش العربي السوري وقواته الجوية وهي على مدار سنوات طويلة تكافح الإرهاب وقال: لا يصعب للمرء أن يتصور كيف أن هؤلاء الإرهابيين قد تشجعوا بأعمال واشنطن.. وبعد الهجوم مباشرة شهدنا هجمات مكثفة من «داعش» و«جبهة النصرة» ضد مواقع عسكرية سورية،  وتابع سافرونكوف: نكرر مرة ثانية أن القوات العربية السورية ستواصل كونها القوة الأساسية في مكافحة الإرهاب في سورية ومئات الآلاف من الإرهابيين الذين استقدموا إلى سورية.
وقال سافرونكوف: لقد دمرتم العراق وليبيا والقواعد العسكرية هناك والآن تشهدون ما يحدث هناك عندما تنتهكون القرارات الدولية، مبيناً أن هذا الاسلوب لن يكون كفيلاً بحماية المؤسسات الوطنية.
وأشار المندوب الروسي إلى أن روسيا طالبت المنظمة الدولية بتشكيل تحالف دولي لمكافحة الإرهاب استناداً لأحكام القانون الدولي وتوجهت برسائل متكررة إلى واشنطن أعربت فيها عن الاستعداد للتعاون معها لكن واشنطن اختارت درباً مختلفاً قد يؤدي إلى مآسٍ مروعة لدول المنطقة وللشعوب فيها.
وأوضح سافرونكوف أن النداءات اليوم للدفع قدماً بالعملية السياسية في سورية نداءات منافقة بعد هذه الهجمة المؤسفة متسائلاً: ما الأسباب التي دفعت الولايات المتحدة لتقويض التقدم الذي أحرز في جنيف وأستانا.
وأشار سافرونكوف إلى أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا أعدت مشروع قرار سيئاً يلقي باللوم على الحكومة السورية وقال: لكنني أتساءل لماذا تتجاهلون مبدأ افتراض البراءة قبل المحاكمة ولماذا هذا الهاجس لديكم للتخلص من الحكومة السورية وهذا واضح في الأفعال غير الدبلوماسية.
وبيّن سافرونكوف أن الجهة التي نفذت الهجوم في خان شيخون تخاف من أي تحقيق مستقل ومحايد لأن النتائج ستكون متناقضة مع موقفها المعادي لسورية، لافتاً إلى التناقضات التي شهدها هذا المكان وما قالته المندوبة الأميركية أن هناك شهادة من وكالة الاستخبارات المركزية بأن سورية استخدمت الأسلحة الكيميائية ونحن قلنا فلننظر في هذه الأدلة ليحدد خبراؤنا ما حدث أو ما لم يحدث وأتذكر أيضاً حديثاً في نفس هذه القاعة من خبير أكد أنه لا وجود لأي أدلة عن استخدام هذه الأسلحة, ونصح سافرونكوف المندوب البريطاني بالكف عن كيل الأكاذيب بحق روسيا الاتحادية لأن هذا الأسلوب لن يفلح أبداً, وأشار المندوب الروسي إلى أننا نعيش في عالم معقد متعدد الأقطاب والاتحاد الروسي اقترح لشركائه في مجلس الأمن بدائل بناءة لكنها قوبلت بالرفض من دون حجج مقنعة.
وقال المندوب الروسي: الحكومة السورية لا تسيطر على منطقة خان شيخون وإنما تنظيم «جبهة النصرة» الإرهابي ومجموعات أخرى لكنكم تحاولون إخفاء ذلك، معتبراً أنه ليس من قبيل الصدفة تجاهل جميع التقارير عن تخزين الأسلحة الكيميائية في مخازن محددة من المجموعات الإرهابية واستخدامها ضد المدنيين. وأشار سافرونكوف إلى سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها الدول الغربية بين ما يجري في خان شيخون وما يجري في الموصل حيث يتم التعتيم على عدد الضحايا المدنيين هناك.
وطالب المندوب الروسي الولايات المتحدة بالكف عن أعمالها العدوانية والانضمام إلى من يسعون للتوصل إلى حل سياسي في سورية والتضافر في مكافحة الإرهاب، مبيناً أن بلاده مستعدة لهذا النوع من التعاون بكل حسن نية.
وأكد سافرونكوف أن بلاده تستخدم حق الفيتو بكل مسؤولية في الحالات التي تحاولون فيها استخدام هذا المجلس لفرض مشروعات الجغرافية السياسية غير المسؤولة التي لن تحظى بالدعم أبداً.
بدوره قال مندوب بوليفيا: بينما كنا نسعى لإيجاد بدائل والتوصل إلى توافق في الآراء ونطالب بضرورة إجراء تحقيق شامل ومستقل أصبحت الولايات المتحدة هي المحقق والقاضي والحكم ووجهت ضربات صاروخية بطريقة أحادية في انتهاك خطير جداً جداً للقانون الدولي. وأكد المندوب البوليفي أن هذا العمل أحادي الجانب يمثل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين، داعياً إلى احترام ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر أي عمل أحادي الجانب من دون موافقة مجلس الأمن والتعامل بشفافية مطلقة حول ما حدث في سورية مؤخراً.
ولفت المندوب البوليفي إلى أنها لم تكن المرة الأولى التي تعمل فيها الولايات المتحدة بشكل فردي وتنتهك فيها ميثاق الأمم المتحدة لكن ذلك لا يعني أن تقبل الأمم المتحدة بما جرى، مشيراً إلى أن العدوان الأميركي مثل هجوما على آلية التحقيق المشتركة وضد منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لمنعها من التحقيق فيما حدث.
من جهته أكد مندوب الصين ليو جيه يي أن الحل السياسي هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة في سورية أما الحل العسكري سيزيد الوضع تعقيداً ولن يصب في مصلحة سورية وبلدان المنطقة والمجتمع الدولي، وقال: الصين تدعو كل الأطراف المعنية إلى مواصلة جهودها الدبلوماسية والتمسك بالحل السياسي للأزمة في سورية والتمسك بالحوار والمشاورات لإحراز التقدم في محادثات جنيف والحفاظ على الزخم.

طباعة

عدد القراءات: 1