أكدت القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي أن الذكرى السبعين لتأسيس البعث تأتي في ظل ظروف معقدة وصعبة تعيشها الأمة العربية حيث تفتك العصابات الإرهابية التكفيرية في أكثر من قطر عربي، وتقتل أبناء الشعب العربي، وتشرّد الملايين منهم لاجئين ونازحين ومهجرين، وتهدد المنطقة برمتها في أمنها واستقرارها، مشيرة إلى أن الذكرى تأتي أيضاً في الوقت الذي لا تزال تتعرض فيه سورية-منطلق البعث- لعدوان هو الأخطر من نوعه في تاريخها المعاصر، عدوان إرهابي تكفيري يستهدف سورية العروبة، بشعبها وكيانها ودورها، كما يستهدف البعث كحركة قومية عربية تناضل من أجل مجتمع عربي حرّ وموحد تسوده العدالة والمساواة.
وأضافت القيادة القومية لحزب البعث في بيان تلقت «تشرين» نسخة منه: إن الأمة العربية اليوم هي أحوج ما تكون إلى البعث وفكره القومي الوحدوي المتيقظ، البعث الذي واجه الاستعمار، وأسقط الحكومات التي تعاملت معه، وواجه المؤامرات والمشروعات المعادية للأمة العربية وأفشلها، مشيرة إلى أن استهداف سورية اليوم منذ بدء الحرب الإرهابية العدوانية عليها منذ ست سنوات، يأتي في سياق الحرب على مواقفها القومية، وعلى المشروع النهضوي القومي العربي الذي يحمله حزب البعث العربي الاشتراكي ويعمل من أجل تحقيقه، والذي يعد القوة الحقيقية للعرب في مواجهتهم مع المشروعات الغربية والصهيونية المعادية، ومع الإرهاب التكفيري الذي يستنزف القوة العربية ويحاول إضعافها، ليصبح العرب لا حول لهم ولا قوة، ولقمة سائغة وسهلة أمام الأطماع الغربية والصهيونية.
وأوضحت القيادة القومية أنه لا بد للبعث كي يبقى قوياً قادراً على الاستمرار ومواجهة تحديات المرحلة الحالية، من مراجعة واقعه، مراجعة نقدية بنّاءة، تتيح له التعرف على مواقع الخلل لمعالجتها وتصويبها، ومواقع الصواب لتعزيزها وتصليبها، خاصة أن البعث يحمل مشروعاً نهضوياً قومياً عروبياً، يقف في مواجهة المشروعات المعادية التي تسعى إلى الدفع باتجاه التخلّي عن هذا المشروع خدمة لمصالح أعداء الأمة العربية، مبينة أن هذا المشروع الذي يحافظ على الوجود العربي ثقافة وحضارة وتاريخاً وجغرافية ولغة وتنوعاً ثقافياً قلّ نظيره في العالم، الذي يتطلّب التمسك بحمل هذا المشروع المشرّف، والعمل على تحقيقه بكل قوّة، فكراً وممارسة.
وأضاف البيان: ولكي يبقى البعث قوياً قادراً على مواصلة حمل مشروعه القومي الكبير، وتحقيق أهدافه، فلا بدّ اليوم وبعد مرور 70 عاماً على تأسيسه، ونحو 77 عاماً على بداياته الأولى، أن يكون أكثر التصاقاً بالجماهير العربية التي يعبر عن آمالها وآلامها، الجماهير العربية التي آمنت به طريقاً للخروج من واقعها المتردي الذي كانت تعيشه تحت نير الاستعمار والإقطاع والجهل والتخلف.
ولفت إلى أن البعث ولكي يبقى قوياً قادراً على مواجهة الفكر القطري المتفشي حالياً بين صفوف البعض، بسبب مواقف عدد من الأنظمة العربية التي تخلت عن عروبتها ووقفت إلى جانب أعداء الأمة خدمة لمصالح الغرب والصهيونية، كي تحافظ على عروشها وسلطتها، بحماية البوارج الأمريكية وسلاح الجو الصهيو- غربي، أن يحافظ على هويته العروبية، وروحه النضالية، وفكره القومي، ثقافةً ومصيراً مشتركاً، وإعداد الأطر القيادية وتثقيفها الثقافة القومية النضالية، لتمكين الجماهير العربية من مواجهة أساليب الأنظمة الرجعية وممارساتها التي تعمل لخدمة أعداء الأمة، الأعداء الذين يخوضون حرباً على الأمة العربية لدفعها للتخلّي عن عروبتها وعن القضايا المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وهي مشروعات لا تعكس موقف المواطن العربي على امتداد وطننا العربي الكبير، وإنما تعكس حالة الأنظمة العربية الرجعية التي تجنح بفكرها القطري الضيق، البعيد عن الوطنية، نحو تحقيق مصالح ذاتية، لا تخدم الوطن، وإنما تخدم مصالحها الضيقة، وبالتالي تخدم مصالح المعادين للمشروع النهضوي القومي العربي.
وقال البيان: على الرغم من المواقف المتخاذلة والمتآمرة لأطراف عربية تجاه الحرب العدوانية الظالمة على سورية ودعم أطراف أخرى لهذه الحرب صراحة وبشكل علني، وعلى الرغم من أن العرب في قممهم السابقة منذ تعليق عضوية سورية في جامعة الدول العربية عام 2011م وهي من الدول السبع المؤسسة للجامعة، واتخذوا قرارات تدعو إلى استجرار العدوان العسكري الأجنبي على أبناء جلدتهم، في كل من ليبيا وسورية، خدمة للكيان الصهيوني والغرب ومصالحهما على حساب القضية المركزية للأمة العربية القضية الفلسطينية، وعلى حساب الأمن القومي العربي، مشيراً إلى أنهم يعملون على تأجيج الصراعات العرقية والمذهبية والطائفية في الأقطار العربية التي ضربها الإرهاب، عبر تدخلات سافرة في اليمن وسورية والعراق، إلا أنّ سورية العربية ستبقى حريصة كلّ الحرص على التزاماتها بالنضال الوطني والقومي المستمر دون كلل، حتى تحرير الأرض العربية المحتلة، وإعادة الحقوق لأصحابها، ومواجهة كل المؤامرات، كما اعتادت عبر تاريخها النضالي الطويل، وكلما أشعل بعض العرب ناراً لإذكاء الحروب والصراعات في المنطقة العربية، وشدد البيان على أن سورية ستعمل على مواجهتها وإطفائها، وكلما سعى بعض العرب المرتبطين بالخارج وأدواتهم في الداخل إلى زعزعة استقرار المنطقة والأمة العربية، وزرع الخلافات، فسورية بمواقفها القومية المستمدة من فكر البعث ستعمل على بث الاستقرار وإفشاء السلام وستقطع الطريق على أولئك الذين ينفذون أجندة يباركها أعداء الأمة العربية من الغرب والصهيونية العالمية، وسوف تُفشل سورية كل المخططات الرامية إلى تفتيت الوطن العربي وتمزيقه، لتبقى مقصداً لكل القوميين العرب، وشرفاء الأمة، وستبقى موطناً للبعث، وللفكر القومي الجامع.
وأكد البيان أن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تصدّى عبر تاريخه النضالي الطويل للمؤامرات الأجنبية ونجح بالتغلّب عليها، محققاً لأمتنا أعظم الانتصارات القومية، سيبقى قوياً في مواجهته ومحاربته الفكر الرجعي التكفيري، على الرغم من محاولات داعمي الإرهاب من أنظمة عربية وإقليمية تحريك أدواتهم على الأرض، لافتاً إلى أن سورية ماضية في رؤيتها للحل عبر مسارين اثنين متوازيين هما: «محاربة الإرهاب، والحوار بين أبناء الوطن الواحد»، وهي منفتحة على الحوار مع كل من يلقي سلاحه ومن غرر به، ومستمرة في مسيرة المصالحات التي تحظى بدعم شعبي، وتحقق نتائج إيجابية.
وأوضح أن إرادة البعث قوية قادرة على رأب الصدع العربي، وحل الأزمات الداخلية، ونبذ الفتن الطائفية، والوعي بأن ما يخطط للأمة العربية ينذر بالخطر، طالما أنه يسعى إلى إنهاء القضية الفلسطينية، وقادرة على تغيير المعادلة لتصبح بلاد العرب أولاً، بتفعيل المقاومة المشروعات الأمريكية والصهيونية المعادية للأمة العربية ومستقبل أبنائها، وتحقيق تطلعات الشعب العربي في فلسطين وتعزيز صموده في مواجهة مخططات الاحتلال الصهيوني، والعمل على إنهائه، في فلسطين والجولان ولبنان، وإقامة الدولة الفلسطينية على أرض فلسطين كلها وعاصمتها القدس الشريف، وعودة اللاجئين إلى ديارهم.

طباعة

عدد القراءات: 1