آخر تحديث: 2020-08-03 12:29:11
شريط الأخبار

قوس قزح.. الصيف واللبن..

التصنيفات: زوايا وأعمدة

  وليد معماري

نادراً ما جنحت بكتاباتي لهذه الزاوية إلى مواضيع بعيدة عن المواضيع الاجتماعية المحلية… وهأنذا (أكسر قوسي)، لا عن حماقة تشبه حماقة (الكسعي) الذي كسر قوسه، كما في حكايانا التراثية.. وما أكثر الحمقى في الحاضر والماضي.. وها الأيام كرّت، وعرّفتنا على أحمق معاصر، ورئيس دولة عظمى يدعى (دونالد ترامب).. وأولى حماقاته في برنامجه الانتخابي، وعده بنقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس!.. وها هو ينزلق الآن، هو وأذنابه الفرنسيون والبريطانيون إلى أمِّ الحماقات في اتهاماته سورية الصامدة بحجة مفبركة ومسبقة الصنع، تدعي الأباطيل من دون شاهدين أوشواهد.. والأمر في رمّه ورميمه وثيقة (حسن سلوك) لرأس الأفعى الصهيونية..
وقبل أن أورد بعض حكايات الحمقى.. لدي معلومة طريفة ملخصها أن الباحثين الناطقين باللغة الإنكليزية بحثوا في معاجمهم المتداولة عن معنى اسم (ترامب)، ولم يجدوه، فعادوا إلى المعاجم التي كانت شائعة في عصر شكسبير، وما قبله.. ولا يمكن ترجمتها إلى العربية إلا بكلمة (الحَمَقَة)!..
والآن تفضلوا لقراءة حكايتين من تراثنا العربي: وحكايتي الأولى عن امرأة تدعى دختنوس بنت لقيط بن زرارة، تزوجت رجلاً يدعى عمرو بن عدس، ولم يكن وسيماً، لكنه شهم، وكان يغدق عليها طعاماً وشراباً ولبناً سائغاً للشاربين.. لكنها طلقته، وتزوجت من شاب وسيم.. وقد أصاب قومَ زوجها الجديد قحطٌ ومجاعة.. فذهبت إلى زوجها الأول تطلب منه قوت يومها.. وأجابها: «الصيف ضيّعت اللبن»!!.. فصار جواب الرجل مثلاً تردده العرب..
وحكاية ثانية عن رجل يدعى غامد بن الحارث الكسعي، وكان اتخذ قوساً، وخمسة أسهم، وكَمَنَ في طريق قطيع غزلان؛ فرمى غزالاً منها، فنفذ فيه السهم وصدم الجبل الصخري، ورأى الكسعي ناراً فظن أنه أخطأ الهدف.. فرمى ثانياً، وثالثاً، إلى أن استنفد سهامه، وهو يظن أنه أخطأ، فعمد إلى قوسه فكسرها، ثم بات.. فلما أصبحَ، نظر، فإذا الحمر (الغزلان) مطرّحة مصرّعة ، وأسهمه بالدم مضرجة، فندم وقطع إبهامه، وأنشد:
ندمـــتُ ندامـــةً، لو أنّ نفســــي              تطـــــاوعُني، إذاً لقطعـــــتُ خَمســـــي
تبيّـن لي ســــِفـاه الـــرأيِ منــــي             لعَمرِ أبيكَ، حين كســـرتُ قوسي!..

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed