سلمان عيسى

 

في سيبيريا يعزفون الموسيقا على الجليد.. وفي البرازيل يرقصون السامبا.. والفلامينغو في اسبانيا, وفي روسيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق تغص المسارح لحضور رقصات الباليه, وموسيقا بحيرة البجع.. في أوروبا وأمريكا تسجل حفلات الديسكو نسبة حضور كبيرة.. إضافة إلى أن حفلات المطربين والمطربات هي في المراتب الأولى في خريطة الفن العالمي.. إلى وقت قريب كنا في بلدنا نستمتع بحفلات جوقة الفرح إلى جانب فرقة المولوية وحضور فعال للراحل الكبير وديع الصافي في قصر المؤتمرات وفي دار الأوبرا.. كانت مسارحنا تغصّ بحفلات لنجوم عرب وسوريين.. ولأغاني تراثنا الشعبي الذي يتوزع بتنوّع جميل على كامل جغرافيا بلدنا..أصبحت مسارحنا تغصّ بنصوص تتحدث عن الحب والحرب.. والألم والأمل.. أصبح للأطفال ألعاب خاصة بالحرب أدواتها «فوارغ» الرصاص الذي يجمعونه من «الاحتفال» بتشييع الشهداء..في قرانا.. وفي ريفنا الجميل: كانت العروس تُزف على إيقاع الطبل والدبكات والأغاني والأهازيج الخاصة بكل بيئة.. كان موّال عتابا من إبراهيم صقر وفؤاد غازي وأغاني أسعد الجابر وفهد بلان وصباح فخري تعمل فعل السحر في عواطفنا وعقولنا..كانت تجمعنا وتلفنا كما «الموقدة» في شتاء سوري قارس..كانت «القربة» الفلسطينية تجمع شمال فلسطين وجنوب لبنان في مشهد بديع يدفعك إلى التفاؤل في قيامة العرب في رفّة عين.. تجمعهم برقصات ودبكات لأعراس العرب جميعاً..لماذا مازالت كل شعوب الأرض تغني وترقص.. وتفرح وتعمل.. ونحن نُبكي أبناءنا..؟ هم يعّمرون ونحن نستعد لإعادة الإعمار..!!تعلمنا أن نحب في زمن الحرب و ننظر بأمل إلى كل الألم الذي يعانيه أبناء جلدتنا..نحن «أيوب» وأكثر.. لكن لماذا هم يرقصون ويفرحون.. ونحن نتألم..؟ لماذا يرقصون على جراحنا.. ونحن نبتسم.. ونفتح صدورنا وبيوتنا للغدر..؟ نحتاج يقظة من أولئك الغافلين عن الحياة.. صنّاع الحزن.. أن يتحسسوا ضمائرهم ويتذكروا أننا ولدنا لنحيا.. نتعلم.. نبني ونرقص على أهازيج الفرح المنبعثة من حناجر نساء أنجبن كل هؤلاء الأبطال.. الذين يسجّون في مقابر الشهداء..!!؟

طباعة

عدد القراءات: 1