آخر تحديث: 2020-08-04 20:27:17
شريط الأخبار

«ناتو خليجي» أداة أمريكا الجديدة

التصنيفات: سياسة

هبا علي أحمد
لطالما شكل بعض الأعراب وعلى مر التاريخ أدوات ودمى كرتونية  تحركها الإدارات الغربية عموماً والأمريكية خصوصاً كيفما شاءت بغية تحقيق أهداف وغايات مرسومة في مخططاتها ولاسيما على الأرض العربية، فبوجود تلك الأدوات اللاهثة دائماً لخدمة الغرب على حساب قضايانا ، بات الأخير ينام قرير العين مادام طريقه سلساً وحروبه بالوكالة مستمرة.
العين الأمريكية اليوم موجهة كما تزعم لـ«مواجهة الخطر الإيراني المتصاعد»، والأرضية الحاضنة جاهزة ومتوافرة لدى بعض المستعربين الذي يوافقون سيدهم الأمريكي في الرأي كالسعودية والإمارات والأردن وغيرها، فلذلك لابد من  تأليف حلف يضمهم  لمواجهة ذاك «النفوذ»، وهذا ما جاء على  لسان جيمس جونز القائد السابق لقوات حلف «ناتو» والمستشار السابق للأمن القومي في عهد الرئيس باراك أوباما، معلناً حاجة دول الخليج العربي إلى «ناتو خليجي» لصد «خطر إيران» الذي وصفه بـ«الوجودي» ولم يستبعد انضمام الولايات المتحدة إلى هذا الحلف، زاعماً: طرحت هذا الاقتراح كفكرة، نظراً لثقتي بأنه كلما عملت دول الخليج واتحدت ضد الخطر الوجودي، أصبحت أقوى عسكرياً وحسنت الاتصالات وتبادل المعلومات الأمنية بينها، لتعتمد استراتيجية وتكتيكاً مشتركاً يجعل واشنطن ترحب بالعمل مع بلدان الخليج العربي في كيان من هذا النوع.
لا يختلف عاقلان على أن الهدف من وراء التحريض لإقامة هذه الحلف سببه الدور الفاعل والمؤثر والمقاوم لإيران في غير ساحة ولاسيما على الساحة السورية، وهو مايقف عائقاً في وجه الإدارة الأمريكية التي على ما يبدو تعمل على وتر«إيرانوفوبيا» في معركتها القادمة التي ترسم لها من وراء ذاك الحلف..، كما لا يختلف عاقلان على  أن مثل هذا الحلف يصب في نهاية المطاف في خدمة كيان الاحتلال الإسرائيلي حليف وربيب الولايات المتحدة، لاسيما أن الأخيرة تدرك أن أدواتها الأعراب وصلت بالتطبيع والعلاقات العلنية مع كيان الاحتلال إلى مرحلة لم يعد الإنكار فيها يجدي نفعاً، وبات من السهولة بمكان تحريكهم بالمسار المطلوب خصوصاً أن أولئك الأعراب أيضاً تقلقهم إيران بدورها المقاوم الداعم للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني،  لذلك سينساقون إلى ذاك الحلف فيما لو تم وأبصر النور مغمضي الأعين كما يقال، وهنا يمكن الربط والإشارة في هذا السياق إلى ما جرى في القمة العربية الأخيرة في الأردن، حيث كان واضحاً العداء لإيران مقابل الحضور الخجول للقضية الفلسطينية وربما كان هذا الحضور لأغراض مبيتة يحضر لها في القريب العاجل كما أشار محللون والتي تخدم حتماً العدو وتحقق مراميه وبذلك كانت تلك القمة كغيرها من القمم الجوفاء التي لا تقدم أو تؤخر فكانت ميتة كالمكان الذي عقدت فيه «البحر الميت».
مخزٍ ما وصل إليه واقعنا العربي، ففي زمن الصراعات والانشغال بقضايا ثانوية والتبعية للخارج، لم يعد من يبحث أو يفكر بإنشاء حلف يقارع كيان الاحتلال الإسرائيلي المستمر بسياساته الاستيطانية، حلف داعم ومساند للقضايا العادلة.
وبذلك  تتضح الرؤيا أكثر بأن «ناتو خليجي» وغيره من الأحلاف ليس إلا أداة جديدة من أدوات الصراع الأمريكية وحروبها المتواصلة في المنطقة.

طباعة

التصنيفات: سياسة

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed