وها هم اجتمعوا..
عنوان حضورهم «قمّة»، وفعل القمم يجب أن يليق بأصحاب «القامات»..
أما المكان فاختاروه بما يجاري غور حضورهم، فكان الانخفاض ٤٣٠ متراً تحت مستوى سطح البحر.
«قمّةٌ» أصغر من جدول أزماتها..
فها هي فلسطين تبعد عنهم كيلومترات فقط، وعلى عين حضورهم مازال الاستيطان يتمادى وفعل الاعتقالات وهدم البيوت مستمراً ممن عقدوا معهم اتفاقيات سلام، وبند الآمال بإنهاء الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي كجزء أساسي من الصراع العربي – الإسرائيلي بناء على «حل الدولتين»، سبقتهم أمريكا إليه ولوّحت باستحالته، فسفارتها سيتم نقلها إلى القدس الشرقية من دون أي اعتبارات لـ«قاماتهم».
أما ليبيا.. فمازالت تعاني الاقتتال ما بين «داعش» و«القاعدة» و«أنصار الشريعة» والميليشيات القبلية، والدعم الخارجي حاضرٌ في أرضَ الميدان، وتركيا وفرنسا وبريطانيا خير مثال لفعل الاستعمار، في حين العراق، تواصل فيه القوات العراقية التقدم رغم الانتهاكات التي ترتكبها قوات «التحالف» الأمريكي بقصفها للمدنيين، ودعمها ما يسمى «تقسيم» العراق.
وفي اليمن مجاعة وشيكة وسوء إلى حد الانهيار في الاقتصاد، هذا إذا لم نرصد آخر إحصائية دموية سجّلتها القوات «الشقيقة» بحق المدنيين اليمنيين الأشقاء!
وأما سورية..
فقد أخفق الحاضرون في «القمة» بجمع ملفها واعترفوا بأن «الملف السوري» ليس في أيديهم!!
فبرب الكعبة فيمَ كان الاجتماع؟
وفيمَ كانت «قمتهم» إلا – اللهم – لالتقاط الصور كتذكار؟
«قمّة عربية»، ما بعد قمّة «الأمل» بلا أي إنجازات بلا أي حلول بلا «لاءات»..
«قمّة عربية» شاحبة باهتة أحسنت فقط في استعراض الأزمات والبكائيات.. والحل وفق منظوميات خنوعهم في التدويل والتماس المساعدة من الأعداء!
بعض «القادة» العرب اجتمعوا ولكن لا ليناقشوا قضايا مصيرية تخصّ شعوبهم، فالمسألة بكل بساطة أنهم قبضوا ثمن سكوتهم وتجاهلهم في قضايا شعوبهم الحقيقية قبل أن يدخلوا بـ«قدمهم اليمنى» قاعة اجتماعهم.
عادةً عندما يكون الحديث عن قمّة، فهذا يعني اجتماع الكبار، لتنتج عنه حلول كبيرة، ومواقف تشرف حكوماتهم، لتليق بمفردة «قمّة».
«قمّة»، أين هم فيها من قمّة لاءات الخرطوم، وأشباهها؟
«قمّة» جمّدت عضوية بلد قومي بحجم سورية، أحد مؤسسيها، الأمر الذي عدّه رئيس العراق فقط خطيئة لا مجرد خطأ وهو ما تأسّف له كثيراً.. لكن لا حياة لمن تنادي فهم في نومهم غافلون.
«قمّة» انفردت «جامعتها العربية» سابقاً من بين المنظمات بفعل استدعاء حلف شمال الأطلنطي لتدمير ليبيا إحدى الدول الأعضاء.
«قمّة» وافقت وأثنت على ما سمّوه «تحالفاً» ضد دولة جارة اسمها اليمن.
وإذا سألت القاصي والداني؛ الصغير في الشارع العربي قبل الكبير، عن اجتماعات «القمّة»؟ لأجابك على الفور: ما تحتاجه القمّة اليوم حضورُ رجال أحرار… أما ما لدينا فياللأسف هم أشخاص خائبون خائنون غير قادرين على اتخاذ أي قرار عربي يوحّد همّهم وهدفهم ويصحّح بوصلتهم، ليعرفوا من هو الصديق ومن العدو؟
«قمّة» جلس في منصاتها حكام عاهدوا أسيادهم، فصدقوا فهم كاذبون.
«قمّة» عربية بلا قيمة ولا قامات ولا هوية، فنسرها غائبٌ، والقمم العالية لاتتّسع إلا لنسر واحد.
m.albairak@gmail.com

print