أردوغان واستدارة جديدة..

أردوغان الرئيس الزئبقي اضطر مؤخراً إلى التخلي عن أحلامه المريضة بالقدوم إلى دمشق على ظهر دبابة والصلاة في المسجد الأموي، واستدار استدارة شبه كاملة للدعوة للاتفاق مع القيادة السورية وأنه ليس له أطماع في الأراضي السورية، فماذا جرى حتى يغير أردوغان مواقفه وينقلب على سياسته تجاه سورية منذ أكثر من عشر سنوات كان فيها رأس الحربة في الحرب الإر*ها*بية التي شنت عليها واستخدم حدود بلاده الأطول معها لتمرير عشرات الآلاف من عتاة الإر*ها*بيين والمجرمين من شتى أصقاع الأرض لسفك دماء الشعب السوري وتخريب مؤسسات الدولة السورية .

نعود إلى السؤال المطروح: ما الأسباب التي دعت أردوغان لهذا التحول الذي مهّد له وزير خارجيته مولود تشاويش أوغلو في حديثه العابر مع وزير الخارجية والمغتربين الدكتور فيصل المقداد في قمة بلغراد لدول عدم الانحياز؟

قبل الحديث عن جملة الأسباب الداخلية والخارجية التي حدت بأردوغان لينقلب على نفسه قبل مواقفه نقول إن أوراق أردوغان في سورية باتت بلا رصيد وإنه أفلس في رهاناته كلها.

وإن سورية صمدت حكومة وشعباً وقيادة وكسرت المشروع الإر*ها*بي الذي راهن عليه أردوغان قبل أي طرف آخر.

أما الأسباب الداخلية التي دفعته للتحول تجاه سورية فهي بالدرجة الأولى الاستحقاق الانتخابي الرئاسي في العام القادم واشتداد قوة المعارضة التي ترفض تدخله منذ البداية في سورية ومطالبتها بعلاقات حسنة مع الجارة سورية وهي عامل مؤثر كبير في الانتخابات القادمة ولاسيما بعد أن أطاحت برؤساء بلديات محسوبين على حزب العدالة والتنمية في انتخابات البلديات الأخيرة وبشكل خاص في بلدية اسطنبول التي تهم أردوغان شخصياً فضلاً عن فشل سياسة أردوغان الاقتصادية وهبوط سعر الليرة التركية إلى مستويات غير مسبوقة.

وهناك أسباب خارجية كثيرة جعلت أردوغان يعيد حساباته بشأن سورية أبرزها وقوف إيران وروسيا بحزم ضد سياسته التدخلية في سورية وقد تجلى ذلك بصورة متزايدة في قمة طهران الثلاثية التي جمعته بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي والروسي فلاديمير بوتين وكذلك الكلام الحاسم الذي سمعه من الإمام الخامنئي عندما التقاه أثناء القمة إضافة إلى القمة بعدها التي جمعته بالرئيس بوتين في سوتشي، وهناك موقف دولي رافض لسياسات أردوغان الخارجية وعلاقاته مع دول الجوار مازالت تدور حول الصفر فضلاً عن التأزم الشديد مع إدارة بايدن التي دعت إلى إسقاطه، وكذلك معظم الحكومات الأوروبية التي تناصبه العداء، ولعلّ السؤال الأهم هل تكون استدارة أردوغان هذه المرة صادقة أم إنها تضاف إلى مواقفه الوصولية المتذبذبة؟.

tu.saqr@gmail.com

قد يعجبك ايضا
آخر الأخبار