أكد مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير حسام الدين آلا أن مداولات مجلس حقوق الإنسان تكتسي أهمية بالغة في رصد وتوثيق الانتهاكات التي يتعرض لها أبناء الجولان السوري المحتل من سلطات الاحتلال الإسرائيلي والتي تنتهك أبسط حقوقهم وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في الصحة والتعليم والعمل والغذاء والمأوى وحرية التنقل والإقامة.
وأوضح السفير آلا في بيان ألقاه أمس أمام الدورة الـ34 لمجلس حقوق الإنسان حول البند السابع «حالة حقوق الإنسان في فلسطين والأراضي العربية المحتلة الأخرى» المنعقدة في جنيف أن سلطات الاحتلال تقوم بانتهاك حقوق السوريين في الجولان المحتل بسبب التدابير والقيود المفروضة على حرية السوريين من أبناء الجولان المحتل في التنقل والتملك والزراعة والنشاط الاقتصادي، إضافة إلى حرمانهم من حقوقهم غير القابلة للتصرف بالسيادة على مواردهم الطبيعية التي تستمر سلطات الاحتلال في سرقتها واستغلالها بشكل غير مشروع.
ونقلت «سانا» عن السفير آلا قوله: على التوازي مع تلك الممارسات يتعرض المواطنون السوريون في الجولان السوري المحتل للاعتقال التعسفي على يد سلطات الاحتلال الإسرائيلي ويواجهون أحكاماً عقابية جائرة وممارسات غير مشروعة تفرضها سلطات الاحتلال نتيجة مواقفهم الوطنية وتمسكهم بوطنهم الأم تشمل إبعادهم عن مدنهم وقراهم بعد إطلاق سراحهم وفرض كفالات مالية كبيرة عليهم، وفي هذا الإطار تجدد سورية إدانتها لاستمرار الاحتجاز التعسفي غير المشروع من سلطات الاحتلال الإسرائيلي للأسرى السوريين من أبناء الجولان المحتل وتطالب بالإفراج الفوري عنهم وفي مقدمتهم عميد الأسرى السوريين صدقي سليمان المقت الذي تستمر سلطات الاحتلال بتمديد اعتقاله وحرمانه من حقوقه الأساسية.
وأضاف السفير آلا: إن الممارسات الاستيطانية الإسرائيلية غير المشروعة والتدابير الرامية لتغيير الطابع والتكوين الديموغرافي للجولان السوري المحتل التي أدانتها قرارات الأمم المتحدة بمختلف أجهزتها لا تزال مصدر الانتهاكات الإسرائيلية الأوسع والأخطر للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل حيث تستمر سلطات الاحتلال بمصادرة الأراضي وهدم المنازل والتهديد بهدمها وتقييد سبل العيش وفرض حصار اقتصادي على المواطنين السوريين وحرمانهم من سبل العيش ومن استخدام مواردهم الطبيعية بغية فرض أوضاع قسرية ضاغطة لدفع أبناء الجولان السوري المحتل خارج مدنهم وقراهم في إطار استراتيجية تهجير قسري ممنهجة.
وتابع السفير آلا: في الوقت ذاته تستمر سلطات الاحتلال بالمقابل بتسهيل بناء المستوطنات وتشجيع المستوطنين الغرباء على الاستيطان في الجولان المحتل وتقدم الحوافز المالية والتشجيعية لهم وذلك انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، مشدداً في هذا الإطار على أهمية نشر قائمة الشركات التجارية العاملة في الجولان السوري المحتل التي قمنا بتزويد مكتب مفوض حقوق الإنسان بها، ونطالب بالوقف الفوري لنشاطها غير المشروع.
وأوضح آلا أن السلوك الإسرائيلي النمطي في انتهاك الالتزامات التي يفرضها القانون الدولي هو نتيجة سياسة الإفلات من العقاب ومظلة الحماية لـ«إسرائيل» التي توفرها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي التي تستمر في مقاطعة مداولات جدول أعمال المجلس الخاص بحالة حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة، ومن المثير للاستنكار أن تبلغ المواقف والضغوط مؤخراً حد التهديد بالانسحاب من هذا المجلس دعماً لـ«إسرائيل».
وقال السفير آلا: إن استهتار «إسرائيل» بمئات القرارات الدولية التي أدانت ممارساتها في الأراضي العربية المحتلة وطالبتها بوقف الاستيطان وبإنهاء احتلالها والانسحاب من كل الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية ومن الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران 1967 هو نتيجة للمعايير المزدوجة التي تتم ممارستها في العديد من هيئات الأمم المتحدة والتي تشجع «إسرائيل» على تكثيف سياسة الاستعمار الاستيطاني التي تنتهجها لتكريس احتلالها وهو سعي أكدته تصريحات المسؤولين الإسرائيليين حول التمسك باحتلالها غير المشروع للجولان السوري.
وأضاف: وفي هذا الإطار تعبّر الجمهورية العربية السورية عن رفضها لتلك التصريحات التي تنتهك قرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 وتعتبر أن استمرار الصمت المريب عن السياسات والممارسات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وكل القرارات الصادرة عن مجلس الأمن يشجع «إسرائيل» على التمادي في دعم الجماعات الإرهابية في منطقة فصل القوات في الجولان المحتل وهو دعم تجلى بإمداد إرهابيي «النصرة» بالسلاح ومعالجة جرحاهم في مشافي الاحتلال بهدف إطالة أمد الحرب وتكريس الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل.
كما أكد السفير آلا أن العدوان العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية يوم 17/3/2017 هو المظهر الأحدث للدعم الإسرائيلي للمجموعات الإرهابية ومساندتها بعد الهزائم المتتالية التي تلقتها على يد الجيش العربي السوري وهو عدوان تتعامل معه سورية باعتباره انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن واتفاق فصل القوات وتطالب بإدانته باعتباره تهديداً خطراً للسلم والأمن الدوليين.

print