تعج السوق السورية بالسلع المهربة رغم القرارات الصارمة بمنع التهريب وقبل أن نبحث في مدى فاعلية تنفيذ قرارات المنع ومدى جديتها ربما علينا أن نلفت ونتلفت حولنا لنرى أن سبب دخول العديد من المواد الغذائية والطبية والأدوية والألبسة وصولاً لألعاب الأطفال عبر التهريب والطرق غير القانونية يعود لوجود حالة خلل في السوق المحلية بين العرض والطلب لهذه المواد وأن الكميات المتوافرة والمعروضة في الأسواق لا تلبي كامل احتياجات المواطنين ما خلق بيئة ملائمة لتوفير المادة وتصريفها بطرق غير شرعية.
ورغم العنوان العريض الذي خرج به الوفد الحكومي خلال لقائه مع غرفة التجارة والذي حمل توقيع «لا..للتهريب» إلا أن التصريحات لوحدها لا تغني ولا تسمن من جوع والموضوع أكبر من مجرد قرار وحبر على ورق.. ومثل هذا الملف الخطر يحتاج خطة عملية وآلية تنفيذ وتأمين احتياجات السوق بالطرق النظامية وبتسهيلات تقطع الطريق أمام السوق السوداء.
ولا نبالغ أو نأتي بجديد عندما نؤكد أن التهريب والفساد المستشري كالورم الخبيث في بعض الإدارات الحكومية وغير الحكومية هو من يمد السوق السوداء بأسباب التهريب بدءاً من إيجاد التعقيدات وليس التسهيلات ورفع الرسوم المتعلقة باستيراد مستلزمات الإنتاج والمواد الأولية ويوجد أكثر من دليل وأكثر من حالة..طبعاً نحن لا نشكك بحسن نيات «الوفدالحكومي» وجديته ونتفق معه بضرورة التحذير من المخاطر التي تؤذي الصناعات الوطنية وتشكل ضرراً على المواطن مباشرة.
لكن هناك فئات تستفيد من التهريب ومن اقتصاد السوق السوداء وليس من الصعوبة تمييزها أو الإشارة  إليها ليس فقط من الجهات الرقابية لكن هي معروفة ضمن دائرة المتعاملين والمحتاجين لتأمين تلك المواد. وبعد ذلك هل من يعتقد أن لقاء المصارحة والمكاشفة مابين وزراء المالية والاقتصاد والتجارة الداخلية والجمارك وغرفة تجارة دمشق كفيل مع التصفيق الحار بمنع التهريب؟!!
أعتقد أن الأمر يبدأ بسلسلة قرارات جريئة تسمي الأمور بمسمياتها الصحيحة وتتخذ أقسى العقوبات بحق المهربين الموجودين والذين لا يخفون على أحد فيكونون العبرة والكلمة الفصل في الحد من ظاهرة السوق السوداء الخطرة على الاقتصاد والمواطن والوطن.
وربما علينا أن ندخل من الأبواب المفتوحة لاستقبال أي تاجر أو صناعي أو مواطن للكشف عن أي خطأ أو أي حالة فساد في أي قطاع من القطاعات. فسورية بألف خير..والدولة بصحة وعافية وقوة للتصدي للفاسدين.
Yousra.masri@yahoo.com

print