لا أحد ينكر تفوق أبناء الجيل الجديد على غيرهم ممن هم أكبر سناً في استخدام أجهزة تكنولوجيا المعلومات, والتعامل معها بسرعة تفوق قدرتنا نحن الكبار بشكل مذهل, حتى بتنا نلجأ إلى هؤلاء الصغار حينما يصعب علينا التعامل مع الأجهزة الذكية أو الكمبيوتر.
ووجدت بعض المدارس المتعارف على تسميتها بـ (الراقية) أو ذات التصنيف الممتاز, ربما لأنها تعتمد تدريس المنهاج باللغتين العربية والإنكليزية, إضافة جديدة لها من خلال هذه الأجهزة والاعتماد عليها بشكل كبير جداً وتعزيز هذا الاستخدام لدى طلابها, فأصرت على استخدام جهاز (التابلت) وتم إنزال المنهاج عليه وكذلك الواجبات المطلوبة, وصار هذا الجهاز بديلاً عن الكتاب والدفتر, منه يستذكر الطالب الدروس وعليه يحمّل الواجب المدرسي, فتم الاستغناء تقريباً عن الكتاب, وعن الورقة والقلم إلا في الحدود الدنيا.
ولهذا الإجراء سلبيات بل مخاطر عديدة لم تدركها العديد من إدارات هذه المدارس وحتى الأهل, سواء منها مخاطر تتعلق بطريقة التعلّم, أو مخاطر صحية.
أولاً, مخاطرها الصحية هي     المخاطر ذاتها التي نتعرض لها جميعاً من جراء الوقت الطويل الذي نقضيه في استخدام هذه الأجهزة, كمخاطر الجلوس الطويل, وما يليه من إدمان على استخدام هذه الأجهزة, أو ما تتأثر به شبكية العين من جراء التحديق المستمر في شاشة مضيئة وغيرها..
أما مخاطرها التعليمية, فأولها عدم وجود تفاعل وتعزيزه بين الطلاب, أثناء الدرس وشد انتباه الطالب إلى المعلم, والأخطر أن الطالب سينسى التعامل مع القلم والدفتر, فقد هالني ما رأيت من بعض طلاب هذه المدارس من سوء الخط, والبطء الكبير في الكتابة, ونقول: هؤلاء الطلاب سيخضعون جميعهم في شهادة التعليم الأساسي إلى امتحان موحد والوقت المحدد للجميع, لكن كيف سيتعامل هؤلاء الطلاب مع ورقة الامتحان؟ كيف سيترجمون ما درسوه ويصبونه في هذه الورقة بخط واضح يضمن لهم قراءة دقيقة من قبل المصحح لينالوا الدرجة التي يستحقونها؟ بل كيف سيتعامل هؤلاء الطلاب مع الوقت المحدد؟ لماذا نقتل عند الطالب متعة القراءة من الكتاب وهذا يحتاج تشجيعاً.
عندما كنا صغاراً كان يطلب إلينا كتابة عشرات الصفحات وقراءة القصص وتلخيصها وخاصة في العطل الانتصافية, لا نقول يجب العودة إلى الأسلوب ذاته, لكن لنعود أبناءنا على التعامل مع الكتاب الورقي, على استخدام القلم بثبات اليد وبخط واضح وجميل.
لذا لا بد من منع استخدام هذه الأجهزة بهذا الشكل الخاطئ والخطير على الناشئة, وخاصة لمن هم في المرحلة الابتدائية, وأن يقتصر استخدامها على الأنشطة الإثرائية.. فهل تفعلها وزارة التربية وتراقب هذا الجانب خدمة لأجيالنا؟!

print