لو كان «للصرافات» لسان يحكي لاستنجدت وقالت: أغيثوني لقد تعبت من ضغط وإلحاح المتعاملين، ومن غلاظة وجهل العابثين..!
لو كان للصرافات لسان لقالت نريد دعماً، قبل ست سنوات كنا /1000/ واليوم نحن /400/!
لو كان للصرافات وسيلة تواصل مع صاحب القرار لسألت لماذا توقفت خطواتكم في الوصول للحكومة الإلكترونية؟
لو كان للصرافات «واسطة» عند وزارة الكهرباء لقالت «لواسطتها» بالله عليكم اعفونا من التقنين، أسوة ببعض الأحياء المدعومة..!
يوم أعلنت الحكومة توطين رواتب الموظفين لدى المصارف العامة تفاءل العمال والموظفون بأن هذه الخطوة ستنهي الانتظار أمام باب المحاسب وستمكّن العامل من سحب راتبه في الوقت الذي يرغب، كما ستعوض عن الاحتفاظ براتبه في جيبه، وستسهل عليه عمليات الدفع لأن هذه الخطوة كانت ستترافق مع تحقيق خطوة الدفع الالكتروني، ليس لعمليات دفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف فقط، وإنما لعمليات الشراء في الأسواق أيضاً.
لكن الحكومة كما عودتنا أنجزت توطين الرواتب من دون أن تستكمل أي خطوة أخرى.. على العكس، فإن عملية الدفع الالكتروني وعملية زيادة عدد الصرافات التي تتيح للمواطن التعامل مع السوق من غير أن يحمل السيولة النقدية في جيبه، لم تتحقق، ويبدو أنها لم تكن في حسابات الجهات التنفيذية على الإطلاق، لا بل إن هناك من يدعو في سره لفشلها وعدم تحقيقها لأنها في حال حصولها ستقطع الباب على المنتفعين من كسور العملة ولاسيما في الخدمات العامة كالمواصلات وأجور النقل والخدمات السياحية وغيرها..
فجاءت خطوة التوطين غير مكتملة، ولم يجر أي جهد جدي واضح لإكمال الخطوة..!
وقد جاءت الحرب على سورية، وتدمير الإرهابيين الممتلكات العامة وسرقتها، وفي مقدمتها الصرافات الآلية التي انخفض عددها وتوقف القسم الأكبر منها وخرج من الخدمة نهائياً، نتيجة عدم القدرة على صيانتها بفعل العقوبات الاقتصادية والتكنولوجية المفروضة على سورية..
بالمقابل فإن الجهة التي استبدلت قبل أكثر من عشر سنوات آلاف المحاسبين والمعتمدين الماليين بعدد محدود من الصرافات، لم تراجع هذه الخطوة حتى اليوم رغم انخفاض عدد الصرافات الذي ذكرنا، وتركت المواطن والموظف والمتقاعد منتظرين على كوة الصرافات حتى إشعار آخر.

print