يصحو بعضُ البشر في خريف العمر، على أنهم شعراءٌ أو كتابٌ وروائيون!. ولأن السكرة تكون قد طارت وجاءت مكانها الفكرة، فإن أكبر ناقد في العالم لن يتمكن من إقناع أولئك أن ما يكتبونه مجرّدُ مواضيع إنشاء يكتبها طلاب الإعدادي في أفضل الأحوال!. هكذا سيكون على القارىء احتمال نصوص الإعاقات والركاكة البليدة وهو يتناول وجبات الزهايمر التي يطبخها كتّاب لا ينتمون إلى الإبداع في شيء سوى أنهم يريدون أن يلحقوا قطار العمر  قبل أن يأخذ الله أمانته فيريحهم جلالتُه من مكابدة شؤون الكتابة، وهم يريحون القارىء من قراءة النصوص المكرسحة «بالتخجيل»!.
منطقياً، لابد من تأسيس محكمةٍ للنصوص الرديئة من أجل محاسبة أولئك «الكتّاب» بتهمة تشويه الذائقة وإصابة المخيلة بالأمراض العضالية.. فبقاء أولئك «الفهمانين» خارج قبضة العدالة، يعدّ كارثة بحق الإبداع، ولنتخيل لو قام الاختصاصيون بتأليف أنطولوجيا كاملة للشعر الرديء خلال سنوات مضت، أو لاحق النقاد نصوص الهراء في مقالات كتّاب «الغفلة» خلال مرحلة معينة من الزمن، ألن يكون ذلك بمنزلة مضاد التهابات في جسد الثقافة الذي تحدق به الجائحات المعدية من كل صوب؟.
نحتاج اليوم إلى رفع دعاوى «عطل وضرر»، ضد قبائل كاملة من الكتاب الذين ولدوا بغمضة عين، مرةً بتسهيل من مواقع الانترنت، وأخرى بسبب العطالة وقلّة الشغل بعد التقاعد من الوظائف في البلديات والوزارات الخدمية، حيث كان أسهل خيار لديهم هو كتابة الشعر والروايات والمقالات عوضاً عن فتح دكاكين في الحارة أو حياكة الصوف بالنسبة لقبائل كاملة من النساء المتقدمات في السن اللواتي أصابهنّ الإلهام على حين غرّة كما يقال!.
الكتابةُ مريضة أيها السادة، ولا خلاصَ لرؤوس البشر إلا بتعزيل هائل للمُخاخ، عدا عن فرض ضرائب جمالية يتكبدها أصحاب النصوص «المهلهلة» إذا ما سوّلت لهم نفوسهم إمساك القلم أو وضع الأصابع على الكيبورد.. من دون وجه حق!.

print