في الأسبوع الأول من آذار الجاري, تسلم الرئيس ترامب خطة البنتاغون للقضاء على «داعش», ويركز الإعلام الأمريكي والغربي على الترويج لهذه الخطة على أنها (للقضاء على داعش).
على الرغم من أن تصريحات المسؤولين الأمريكيين, تفيد أن هدف الخطة يتضمن تحقيق المصالح الأمريكية في المنطقة وتتضمن عزل وتطويق إيران ويمتد تأثير وفعل الخطة ليشمل حزب الله, وبذلك فإن خطة البنتاغون ليست إلا تطويراً للسياسات الأطلسية التي أطلقت في قمة الناتو 2010 وتقرر فيها إسقاط الدول العربية, عبر ( استخدام طاقة الشعوب) الاستراتيجية التي اعتمدها أوباما. أي إن الأطلسي بقيادة أمريكا أطلقت الفوضى بدءاً من العام 2011 واستثمرت في الإرهاب للتدمير والقتل, والآن تطلق خطة البنتاغون لاستكمال اللعبة التي بدأت باسم (الأبواب المفتوحة), وصلت الآن إلى ما تمكن تسميته (عبور الأبواب) بوهم (قطف الثمار) والواضح أن طمع السمسار لدى ترامب يوهمه بأنه سيجني نتائج ما فعله الإرهاب التكفيري, وإرهاب العقوبات الغربية, وشعار (القضاء على داعش) ليس إلا وسيلة, أو غطاء, أو طريقة, لاستكمال إسقاط المنطقة, وهو كلام حق يراد به باطل, لأن الإدارة حتى الآن لم تنجز في محاربة الإرهاب, وما زالت ترفض التعاون مع الجهة الوحيدة التي تحارب الإرهاب بجدية, وهي الدولة السورية.
زيارة نتنياهو لترامب, أتاحت «لإسرائيل» أن تمد يدها إلى خطة البنتاغون لتعظيم المصالح الإٍسرائيلية الناتجة عنها, وأهم الأهداف الإسرائيلية المعلنة, إضعاف الدولة السورية, وجعلها في الحد الأدنى من الفعالية, وتطوير الوقاحة الإسرائيلية في غاراتها الأخيرة على مواقع عسكرية في تدمر, ليست إلا جزءاً من التوجه الأمريكي- الصهيوني… وهذه الغارات الإسرائيلية الداعمة لأعداء الدولة السورية من الإرهابيين, هي أيضاً جزء من تطوير الفعل الإسرائيلي الموجود في كل تفاصيل الحراك منذ انطلاقته في سورية.
وهكذا, فإن البنتاغون والموساد والجيش الإسرائيلي يطورون خططهم بحجة الإرهاب لتحقيق الهدف الذي فشل الإرهاب في تحقيقه, وهو إضعاف الدولة السورية حتى إسقاطها.
يبدو أن خطة البنتاغون, تربط أيضاً بين الإسهام الإسرائيلي والتمويل الخليجي لتحقيق أهدافها في إعادة ترتيب المنطقة, حيث تكون سورية ضعيفة (دمية) وإيران محاصرة (مشلولة) وحزب الله مستهدفاً لإنهاء قوته, ولتحقيق كل ذلك, لا بد من بعثرة الكيان السوري, واستمرار الاقتتال بين السوريين, وتحويل الوطن السوري إلى كيانات, كل كيان يحتاج مرجعية, إما أمريكية أو خليجية, أو تركية, أو إسرائيلية… والاحتفاظ بالإرهاب كرصيد استراتيجي أمريكي – إسرائيلي, لاستخدامه عند اللزوم… وفوق كل ذلك تسمى خطة تحقيق كل ذلك (خطة القضاء على داعش).
في شهادته أمام الكونغرس عند استلامه منصبه سفيراً للولايات المتحدة عام 2011 اعترف روبرت فورد بالدور الأمريكي (إننا مستمرون بالتواصل والتعاون مع المعارضة السورية, حتى تحقيق الأهداف الأمريكية في إضعاف حزب الله، وحصار إيران وعزلها، وإنجاز سلام هادئ لإسرائيل)، والآن في العام 2017 يقرر البنتاغون خطته وهدفها (عزل إيران، محاربة حزب الله، الوصول إلى دولة سورية ضعيفة «دمية») والسؤال كيف نصدق أن هدف الخطة القضاء على «داعش» إن كانت تحارب القوى التي تحارب الإرهاب وتهزمه؟ حيث إن الخطة تعادي الجيش العربي السوري ومقاومة حزب الله، وإسهام إيران الداعم، وهذه القوى هي القوى الوحيدة التي تحارب الإرهاب بجدية وفعالية، وهي القوى التي انتصرت وتنتصر على الإرهاب، فهل من المنطقي أن يقوم البنتاغون بمحاربة من يحارب «داعش» والإرهاب بجدية ويدّعي أن هدفه محاربة «داعش»؟
الواقعية السياسية، تقول إن كل من يريد محاربة الإرهاب، من «داعش» إلى «النصرة» إلى جميع الفصائل المماثلة، لابد من أن يتعاون مع الدولة السورية، لأنها هي القوة الوحيدة القادرة والمستمرة في محاربة الإرهاب، أما من يحارب الدولة السورية، فإن الواقعية السياسية تراه حليفاً للإرهاب وحامياً له، حتى لو أعلن غير ذلك.
بالمناسبة، السوريون يفهمون جيداً معنى أن تكلف الإدارة الأمريكية شؤون بلدهم إلى البنتاغون، ويرد السوريون على ذلك بأن بلدهم ودولتهم ليست هدفاً للبنتاغون، بل يؤكد السوريون أن لسورية دوراً حاسماً في قهر الإرهاب وترسيخ الاستقرار في المنطقة والعالم، وعلى البيت الأبيض أن يتعامل مع الدولة السورية وفق هذه الحقيقة لأن ذلك أبسط مبادئ الواقعية السياسية، أما الجنون السياسي، فلن يؤدي إلا إلى نتائج مجنونة.
إن أخطر مقومات خطة البنتاغون أنها تسعى لإضعاف الدولة السورية حتى إسقاطها، ومعاداة الدولة السورية، واستهدافها يشكل نسفاً للحلّ السياسي، وإلغاء لكل حديث عن مفاوضات جنيف… وربما هذا ما يفسر استهتار الإدارة الأمريكية بمباحثات أستانا وجنيف في الفترة الأخيرة.
Fouad.sherbaji@gmail.com

print