في السنوات الأخيرة ارتفعت المشاركات في مهرجانات السينما القصيرة، وراحت أسماء جديدة من الشباب تطل كمخرجين ومصورين وكتاب سيناريو للأفلام السينمائية، ما جعل البعض يقول: إن الفن السابع بدأ يكتسح المشهد ويستولي على الحضور في مخيلات الشباب لأنه يستخدم التقنية البصرية ويعتمد على الصورة ومن شأن ذلك أن يشكل عامل جذب في هذا العصر!. ورغم أن المتابعين لا يختلفون على دور وسائل الاتصال الحديثة المتعلق بعض منها بالصورة والفيديو وتقنيات المونتاج والبرامج التي أضفت تأثيرات جمالية كبيرة على مختلف الفنون، إلا أن القول بتراجع فنون الكتابة وفي مقدمتها الشعر، لمصلحة الفن السابع، يبدو متسرعاً بعض الشيء خاصة إذا ما عدنا إلى ما يجري في «ديوان العرب» وشاهدنا حجم الإصدارات التي تتخصص في هذا الفن.. ألا تعد الفنون علامات على الثقافة المتبناة من قبل المجتمعات وبالتالي من المستحيل استبدالها بهذا النحو استناداً إلى تطور تقني وتقدم تكنولوجي أو بناء على التأثر بثقافات أخرى؟ هنا وقفة مع عدد من المخرجين السوريين بشأن تلك الإشكالية:

لا يؤكد نضال عديرة مخرج فيلم «مخاض» هذه النظرية التي تقول بهجرة تجري باتجاه السينما، ذلك أن لكل فن مكانته وضمانات استمراريته بحيث لن ينمو فن على حساب آخر.. يقول نضال: «أعمل بالمسرح ولم أنقطع أبداً عنه لمصلحة أي فن آخر، أما عن الاتجاه حالياً لدى الشباب نحو السينما فلأن لغة الصورة تصل حالياً بشكل أسرع وهي اللغة المحببة في العالم، وهي الطريقة لمجابهة أي شيء يمكن أن نـتأثر به، ولكن يجب ألا تؤثر السينما في الفنون الأخرى..
من جانبها المخرجة سارة سليمة صاحبة فيلم «لثام»، أكدت وجود هذه الحالة وهي لا تقتصر على سورية وحسب بل تطول معظم دول العالم، لأن السينما لغة العصر.. تقول سارة:
«سبب هذا التوجه لأن العصر هو عصر الصورة، والسينما تتيح لك استخدام كل المؤثرات، وتجمع كل الفنون الأخرى ولذلك تحمل السينما هذه الجاذبية للشباب».
من جانب آخر، يرى المخرج فادي رمضان صاحب فيلم «الخاتم» أن السينما جامعة لكل الفنون وبالتالي فيمكن تسميتها بذاكرة الشعب والوطن، يضيف:
«اللغة السينمائية تعطي المجال لقول ما يريده المرء بكل قوة، فعندما تعرض الفيلم ترى التأثير وانعكاس الفيلم على الجمهور بشكل مباشر، لذلك السينما أكثر تأثيراً في الناس من الفنون الأخرى».
الجدل وتعدد الآراء لا يتوقف عند هذه النقطة، فالمخرجة انتصار جوهر صاحبة فيلم «بطعم الماء» عادت لتؤكد صحة هذه النظرية لكنها من جانب آخر أكدت ارتباط ذلك بتوفر الإمكانات التي تتيح للشاب الحضور في الفن السابع.. تقول انتصار: «لاحظت أن هناك انجذاباً لدى الشباب لكل ما يخص الثقافة، لكن بتوفر الإمكانات يتوجه الشاب نحو الشيء الذي يرغب به، وهنا يمكن أن نذكر بالمشروع الذي قدمته المؤسسة العامة للسينما لدعم سينما الشباب، فقد أتاح لي الفرصة للشغل بمجال السينما وتحقيق رغبتي في خوض هذا المضمار».
زياد حمدان مخرج فيلم  «ضربة حرة» يؤيد الفكرة ويرى أن السينما صاحبة مجالات أوسع في التعبير وهي تفرد المساحات أمام الذائقة الممتعة أكثر من الفنون الأخرى.. يقول زياد:
«السينما تعطي مساحة أكبر من التعبير وفضاءات أوسع لإيصال الرسالة التي يريد الإنسان إيصالها، كل شيء متاح أمامنا في السينما لذلك تكون اللغة أسهل وأسرع بإيصال الأفكار التي نريدها».
التطور التكنولوجي كان السبب وراء انجذاب الشباب نحو الفن السابع كما تقول المخرجة زهرة البودي صاحبة فيلم «سالي»، فهناك كما تشرح شيء من الشغف المرتبط بالضوء والمؤثرات التي تسحر ألباب الشباب.. تقول: «انجذاب بعض الشباب إلى السينما يعود إلى مرحلة التطور التكنولوجي التي تسيطر على العالم، السينما تعطي شغفاً وضوءاً بعيداً يحلم به الشباب دوماً، هناك اليوم كاميرات ديجيتال حديثة يمكن أن تصور فيلماً بمؤثرات عالية وبتكاليف قليلة جداً، ويمكنك المشاركة فيها بمهرجانات عالمية، وللغرابة إن هناك حالياً مهرجان أفلام «الآيفون» المصورة  بجهازموبايل نوع آيفون، وبالتالي هذا يعطي الشباب الفرصة  لكي يعمل ويدخل غمار السينما وتحقيق الحلم وجذب الأضواء بتكاليف  بسيطة».
من الواضح أن تحليلات المخرجين السينمائيين الشباب تتعلق بالتطورات التقنية والسحر الذي تمارسه لغة الفن السابع على المخيلة الشبابية المتعلقة بالتكنولوجيا والتصوير الاحترافي وكاميرات الديجيتال التي اختصرت الكثير من المجهود المضني الذي كان يبذل في السابق من أجل تصوير فيلم صغير.. في هذا الجو، يحجز الفن السابع مكانه الطبيعي على الأرجح رغم الجماهيرية التي ينالها بين الشباب إلا أن حضوره لا يعني إزاحة فنون أخرى من المشهد وهذا أمر أثبتته الظروف التي عصفت بجميع أنواع الفنون تاريخياً.

print