ما يهمني «كمواطن» نظافة أسواقنا المحلية من شوائب التهريب ومكافحة أهله، وما يهمني أيضاً حمايتها من الملوثين والعابثين بها من بعض التجار والصناعيين الذين امتهنوا التهريب موضة جديدة لنشاطهم تحت مسميات مختلفة، وحجج لا مبرر لها ربطوها بظروف الأزمة وتأمين حاجة المواطن، والأسوأ في الأمر ظهور طبقة طفيلية ركبت موجة الأزمة وادعت التجارة ومارست نشاط التهريب وإدخال المنتجات والثراء الفاحش على حساب الوطن والمواطن من جهة، والتجار الوطنيين من جهة أخرى..!
وبالطرف الآخر الذي نعول عليه كثيراً في مكافحة هذه الظاهرة (الجمارك) والتي نعتبرها القوة الضاربة في هذا المجال، والتي قد تعطي دوراً مهماً.. في وضع لبنات عمل صحيحة تنهي بعض العثرات التي قد تحصل هنا وهناك
والسؤال المطروح في هذا المجال ما المساحة التي تشغلها الجمارك في مكافحة التهريب ونظافة الأسواق، وما قدرتها على ضبط الحدود في ظل الظروف الحالية..؟
والأهم في السؤال قانون الجمارك ومفرداته «التي تعمل بموجبه»، وقدرته على التجاوب مع المعطيات الجديدة، وأساليب التهريب، ومكافحة العقول المدبرة لها من أهل الكار وغيره..؟
والأكثر أهمية هل نستطيع توفير كفاءات نظيفة تمتلك الإرادة القوية تتولى المكافحة ومحاربة الفاسدين، والخروج من الاعتبارات التي تسمح بتحديد رموز الفساد وممارسيه مهما كانت مواقعهم ومن يقف وراءها من أهل النفوذ..؟!
وتالياً الإجابة عما سبق لا يحتاج لكثير من العناء، فهناك قوانين وتشريعات ناظمة نافذة بهذا الشأن، تسمح بأعمال المكافحة، لكن المشكلة بالتنفيذ، وملاحقة المهربين والتهريب وممتهنيه من التجار والصناعيين وغيرهم ممن ركبوا الأزمة..!
ومن ثم المطالبة بقانون جديد للجمارك أمر ضروري، لكن هذا لا ينفي أن القانون المعمول به لا يحقق الغاية في المكافحة وضبط السوق والحد من تدفق السلع والمنتجات بصورة غير نظامية إلى أسواقنا، والثراء على حساب الخزينة العامة.
وهذا يمكن ضبطه شرط تحقيق أمرين: الأول: قرار واضح وصريح وجدي في أعمال المكافحة. والثاني: الخبرات والكفاءات والقيادات وتمتعها بالنظافة والنزاهة التي تتولى عملية المكافحة «ونحن لانشك بأحد»، وهذه ليست مستحيلة على الكادر الجمركي حيث تتوافر فيه هذه الخبرات، وبالتالي هو مركز الثقل في كل أنواع الرقابة التي تتولى مهمة تأمين حماية الأسواق، وهذه نقطة البداية لعودة الثقة بين المواطن والقطاع الجمركي..فهل تفعلها الجمارك..؟!
Issa.samy68@gmail.com

print