وكانت النتيجة واحدة… قبل خمس سنوات رنّ جوال شيخ حرفة الزجاج الفينيقي لؤي شكو في مطلع الفجر وأخبروه أن معمله في القابون تعرض للسطو من قبل الإرهابيين, وأن ما لم يسرقوه من تحفه النادرة قاموا بتكسيره وتحطيمه.
منذ ذاك التاريخ وهو يحاول لملمة حرفته وحمايتها من السرقة, لأنها الحرفة الوحيدة في العالم التي تصنع هذا النوع من الزجاج, وهناك الكثير من الدول التي تريد معرفة سر صناعته.
ربما عدّ شكو أن تلك الحادثة أصبحت من الماضي, وأن منتجاته في أمان ومحمية بعدما نقل معمله ومنتجاته إلى مدينة عدرا الصناعية.
لكن صوت الجوال في مطلع فجر أحد أيام هذا الشهر أعاد الزمن عند شكو خمس سنوات إلى الوراء, لأنه والعشرات غيره ممن لديهم معامل في تلك المنطقة استيقظوا على خبر مفاده أن سيلاً من المياه الجارف يهدر باتجاه معاملهم في عدرا الصناعية وأن المياه تهاجم المعامل من كل حدب وصوب.
هرعوا للمكان وبدؤوا بطلب العون والنجدة, ثم ما لبثوا أن تيقنوا أنه ما من مغيث, وأن الماء المتدفق لن يمهلهم!
باشروا العمل بما هو متاح لمنع الماء من الوصول إلى الداخل, وعلى عجل وبمساعدة من الاخوة والجيران ملؤوا أكياس الرمال وكدسوها فوق بعضها كمتاريس لعلها توقف المياه وتمنعها كما تعوق رصاصة القناص, لكن المياه المتدفقة من سد الرحيبة الفائض كانت أقوى, فجرفت أكياس الرمل قبل محتويات المعامل, إذ ليس هناك من طريق آخر للماء المتدفق, فكل فتحات التصريف مغلقة والنجدة بالمعدات المطلوبة لم تصل.
جرفت المياه بطريقها كل شيء حتى وصلت إلى أعلى الرفوف, حطمت المنحوتات  والمواد الأولية والمواد المصنعة والمجهزة للترحيل من تلك المعامل وأتت على كل شيء في طريقها.
وكان على شكو وكل أصحاب تلك المعامل المتضررة أن يتابعوا ما يحدث لمنتجاتهم بلا حول ولا قوة.. وعندما وصلت التركسات بعد منتصف النهار, كان كل شيء قد انتهى, وما لم ينل منه الإرهابيون خلال سنوات هذه الحرب تكفلت به الفيضانات التي هدرت وكسرت من دون أن يعترض طريقها أحد.

print