أمر مثير للاهتمام وربما للغرابة،وكأنه تحول مع الأيام إلى ما يشبه -ظاهرة – هذه الأخيرة لا تتعلق بتزايد وتماهي الفساد لدرجات متقدمة إنما بالتنصل من هذه الآفة التي تنهش بالأجساد والأعمال،والأغرب أن من بين الفاسدين من يرفع يافطات وجوب محاربة الفساد بأنواعه وأشكاله وتجفيف منابعه..!
مسؤولون وأصحاب شأن في مفاصل بعض مؤسساتنا وإداراتنا ينتهزون أي فرصة سانحة لإلقاء خطبهم الرنانة حول مكافحة ومعالجة الأخطاء أينما حلت بشكل أقرب ما يكون إلى استعراض للجهود الشخصية والوقوف بحزم تجاه هذه المصيبة…!!
الغرابة التي قد تفاجئك أحيانا عندما يسترسل أحد المسؤولين بحديثه مُظهراً حرصه الكبير على ضرورة محاربة ومعالجة بعض قنوات الفساد، وتجد عند سماع تأكيداته انتقاده الحاد جداً لواقع عمل بعض المؤسسات وربما الوزارات أكثر من المواطن المكتوي أصلا بآثار الفساد، إلى درجة تثير الدهشة بداية وربما الابتسامة «المرة» نهاية…!!
من المستبعد أن أحداً من المواطنين العاديين، وهؤلاء دافعو الضرائب و«أتاوات» الفساد لديهم القدرة على توصيف حالة وصلنا إليها وتسمية الأشياء بمسمياتها تفوق قدرة المسؤولين على ذلك لكن شريطة أن يبقى الحديث في سياق الدردشة بين شخص وربما مسؤول..!
البعض ومنهم في موقع المسؤولية لا يحبذ نشر الغسيل هنا وهناك، ويفضلون مجابهة الفساد وأشكاله وداعميه بعيداً عن الأضواء وصخب الشهرة..!فيما ترى مسؤولاً يحمل المسؤولية بالفساد ومسألة التعيينات بمفاصل عمل الوزارات إلى مرحلة سابقة نشطت فيها المحسوبيات والولاءات… وهنا نسأل: هل وصلنا الآن إلى مرحلة قلّ فيها الفساد وما يسميه هذا المسؤول محسوبيات…؟!
بصراحة.. صار الحديث عن الفساد أقرب ما يكون «موضة» أكثر منه ممارسة وفعلاً حقيقياً للخلاص من آلام وآلام ثقيلة يعاني منها المجتمع والتنمية ككل..!
المرحلة تستدعي عملاً وممارسة لا ظهوراً إعلامياً لمسؤول يحمّل مرحلة زمنية عاث فيها الفساد طويلا تاركاً انتكاسات حقيقية تركت ندوباً غائرة بخاصرة تطور اقتصادنا الوطني..
كشف الفاسدين سواء بين المسؤولين أو غيرهم لا يحتاج اختراعات، والمعالجة لا تتم ببحث الأسباب فقط وتذكر مراحل سابقة، إنما يحتاج عملاً جاداً على كل الصعد، فهل نقول: إن المواطن وحده حتى لو كان عاطلاً عن العمل هو رأس الفساد..؟! أم هناك «حرامي» كبير لا يزال بعيداً عن الحساب..؟!

print