تقوم مراكز الأبحاث العالمية، ومنها المركز الأمريكي لإيضاح المعلومات «إنفورميشن كليرنغ هاوس»، وقنوات إعلامية فاعلة على شبكة الإنترنت وصحف رائدة على الصعيد الدولي وفي صدارتها صحيفة «الإندبندنت» البريطانية بتوثيق الدعم السعودي للإرهاب التكفيري. وآخر المستجدات في هذا المجال هو ما طالعتنا به صحيفة «الإندبندنت» في عددها الصادر يوم الجمعة العاشر من آذار الجاري، وما نشرته قناة «فوكس نيوز» الأسبوع الماضي تحديداً ليكون ملفاً رئيساً على موقع مركز الأبحاث الأمريكي.
توثق «الإندبندنت» قيام السعودية وقطر، الحليفين للولايات المتحدة بتمويل الإرهاب التكفيري، إذ تستهل الصحيفة ملفها الإخباري الذي يوصف بأنه وثائقي بامتياز، بإقرار حقيقة أن هناك تناقضاً صارخاً بين ما كانت إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تصرح به حول الإرهابيين من ذوي النزعات التكفيرية و«الجهادية»،  وما كانت تلك الإدارة تقوم به في الخفاء من تغطية على نشاطات حلفائها المفترضين. وتتابع «الإندبندنت» أن آخر دفعة من رسائل البريد الإلكتروني المسربة عن البريد الالكتروني لهيلاري كلينتون توضح، حسبما يوثقه جوليان أسانج، على موقعه  «ويكيليكس»، محاولات الإدارة الأمريكية التغطية على أن دعم السعودية لتنظيم «داعش» الإرهابي والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة به.. وتبين «الإندبندنت» أن السعودية تعتمد على الاستخبارات الغربية والاستخبارات الأمريكية والمصادر الخليجية للتعمية على الدعم السعودي للإرهاب التكفيري، بينما كان «داعش» يتابع اغتصاب القرويات الأيزيديات وذبح الأسرى العراقيين، مؤكدة أن المجتمع الدولي بحاجة إلى استخدام الأصول الدبلوماسية والتقليدية ووثائق الاستخبارات الأميركية والغربية للضغط على السعودية وقطر اللتين تقدمان الدعم المالي واللوجستي لتنظيم «داعش» وغيره من الجماعات الإرهابية ذات الفكر التكفيري المتطرف في المنطقة.
وتبين «الإندبندنت» أن حكومات الولايات المتحدة لا تعترف علناً بالممارسات الإجرامية التي تقوم بها السعودية وبقية ممالك وإمارات الخليج وتركيا خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.. وتتابع: أن الولايات المتحدة تتجنب مواجهة من تعدّهم «حلفاءها التقليديين» وعلى رأسهم السعودية ولذلك فإن ما تسميه «الحرب على الإرهاب» تثبت فشلها يوماً بعد يوم، وأن تنظيم «القاعدة» أصبح بعد مرور خمسة عشر عاماً على أحداث الحادي عشر من أيلول أقوى بكثير نتيجة الرعاية والدعم السعودي له، وهذا خطأ قاتل في السياسة الخارجية للولايات المتحدة التي تعرف حقَّ المعرفة أن السعودية لا تزال قاعدة الدعم المالي الحاسم بالنسبة لتنظيم  «القاعدة» وحركة «طالبان» الإرهابيين، وأن التواطؤ السعودي مع التنظيمات الإرهابية التكفيرية هو ما يمكّن هذه التنظيمات من البقاء على قيد الحياة.
وتضيف: ينبغي على الحكومة الأمريكية خدمة مصالح شعبها والحد من الأنشطة الهدامة لحلفائها المفترضين والتوقف عن تقديم الدعم العلني والسري لمواقف السعودية التي لا تتوقف عن إثارة الإرهاب.
وتنتهي «الإندبندنت» إلى أن الوثائق المتوافرة حتى الآن، عبر البريد الإلكتروني لهيلاري كلينتون تثبت أن تمويل السعودية وقطر لـ «داعش» أمر بديهي، وأن الادّعاء بأن «تمويله يأتي من خلال بيع النفط والآثار والضرائب التي يفرضها» ما هو إلا محاولة للتعمية على أن المال القادم من السعودية والخليج هو المصدر الرئيس لـ  «داعش» وللتنظيمات الإرهابية التكفيرية الأخرى مثل «جبهة النصرة»، وأن السعودية قدمت مئات الملايين من الدولارات وآلاف الأطنان من الأسلحة إلى التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تقاتل الدولة السورية، وكل هذا قصور في السياسة الخارجية للولايات المتحدة ونوع من الديماغوجية فيها.
كما توثق قناة «فوكس نيوز» الإخبارية أن السعودية «تفتخر» بأنها تقدم للتنظيمات الإرهابية أكبر مجموعة من الإرهابيين، في حين تدّعي أنها الحليف الرئيس للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث يشكل السعوديون العدد الأكبر من عناصر التنظيمات الإرهابية التكفيرية التي تتبنى الإيديولوجيا الوهابية النابعة من النزعة المتطرفة الثابتة في عقولهم والقادمة من «مشايخ» السعودية، وفقاً للنص الحرفي للقناة الأمريكية التي تفيد بأن مسؤولي الاستخبارات السعودية يعترفون بأن السعوديين يشكلون أكبر نسبة من إرهابيي «داعش»، وكل ذلك مقترن ببطاقات الائتمان التي يحملها الإرهابيون القادمون من السعودية، فضلاً عن إصرارهم على حمل كتاب محمد بن عبد الوهاب الذي أسس الحركة الوهابية.
وتختتم القناة الأمريكية ملفها بالتساؤل عما يدفع بالولايات المتحدة إلى مواصلة التعامل مع السعودية على أنها حليف وثيق، في حين تعد السعودية الراعي الأبرز في العالم للتطرف والإرهاب عبر ما تقدمه من مال ودعم.
عن «إنفورميشن كليرنغ هاوس» و«الإندبندنت»

print