إن التحالف بين بني سعود والنهج المعادي للإسلام والمعروف بالوهابية هو في الواقع مصدر للإرهاب على الأقل في منطقة الشرق الأوسط، حيث يؤكد كيفين باريت، الكاتب والخبير في شؤون الشرق الأوسط أن الإرهاب التكفيري في جميع أنحاء العالم يرتبط إلى حد كبير بالسعودية، مشيراً إلى أن الإرهاب المستلهم من الوهابية يستخدم أداة من قبل الإمبراطورية الغربية والصهيونية لمهاجمة المسلمين.
لاشك في أن الشرق الأوسط عامة، والعراق خاصة، يمر  في حالة من الفوضى ليس فقط بسبب الغزو الأمريكي للعراق والدمار الهائل الذي نفذ في نهاية المطاف بالنيابة عن «إسرائيل» ولكن أيضاً لأن السعودية كانت متواطئة وعاملاً رئيساً في صعود التنظيمات الإرهابية من خلال تقديم الدعم المادي والإيديولوجي لتلك التنظيمات بما فيها «داعش» الذي يعيث قتلاً وتدميراً في سورية والعراق والمنطقة ككل.
ولكن، لماذا لا تتوقف الحكومات الغربية عن بيع الأسلحة إلى السعودية رغم معرفتها بأن النظام السعودي يقوم بدعم ورعاية الإرهاب عبر العالم، كما يعد مسؤولاً عن وقوع خسائر بشرية فادحة في اليمن وغيره من الدول، فضلاً عن تعرض البنية التحتية هناك لتدمير تام؟
من المعروف أن بريطانيا المورد الرئيس للأسلحة إلى السعودية، التي تشنُّ الآن عدواناً عسكرياً سافراً على جارتها اليمن، وتشير التقارير إلى أن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون كان قد أصدر توجيهات صريحة داعياً الحكومة البريطانية إلى مواصلة تزويد بني سعود بالأسلحة الفتاكة.
وفي هذا الإطار يؤكد نصير العمري، وهو كاتب ومعلق سياسي، خلال مقابلة أجرتها معه شبكة «برس تي في» أن السلطات البريطانية والأمريكية داعمة للأنظمة الديكتاتورية في الشرق الأوسط بما فيها النظام السعودي وذلك لضمان مصالحها في المنطقة. ويقول العمري: إن المال والجشع هما أبرز العوامل الدافعة للندن وواشنطن لدعم الأنظمة القمعية في المنطقة، إذ إن الغرب يلعب لعبة بيع الأسلحة إلى السعودية ويشجع العرب على قتل بعضهم بعضاً كوسيلة لصب أموال النفط في اقتصادات الدول الغربية، على الرغم من أن ثلثي البريطانيين يعارضون دعم حكومتهم للرياض عبر صفقات الأسلحة التي تنتهي دائماً إلى قتل الأبرياء.
ويؤكد العمري أن الدول الغربية تسهم وتسبب العلل والمشكلات التي تعصف  بمنطقة الشرق الأوسط، فالحكومات العربية أنفسها تساهم في تغذية الإرهاب من خلال دعم الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية في المنطقة متجاهلة في الوقت عينه الفظائع التي ارتكبت على يد العائلة المالكة السعودية في قتل المدنيين في اليمن، وحتى في المناسبات من الأعراس والجنازات مروراً بالمزارع والمستشفيات والمدارس وغيرها.
ريتشارد ميلت، صحفي ومعلق بريطاني من لندن، دعا بدوره إلى إجراء تحقيقات بشأن استخدام الرياض للأسلحة البريطانية الصنع في قتل المدنيين في اليمن، ومع ذلك فإن الحكومة البريطانية قلقة بشأن عواقب حظر مبيعات الأسلحة إلى النظام السعودي.
ويمكن القول: إن العدوان  السعودي على اليمن كان بمنزلة مشروع لكسب الأموال بالنسبة لبريطانيا التي رخّصت صفقات أسلحة تزيد قيمتها على 3 مليارات دولار إلى السعودية منذ بدء عدوانها الغاشم على اليمن في 2015. وعلى الجانب الآخر، وفي سابقة مدهشة وغريبة من نوعها، «تكرم» وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) ولي العهد السعودي محمد بن نايف تقديراً «لإسهاماته في العمل الاستخباراتي في مكافحة الإرهاب».
وسط هذا «التكريم» تغفل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية جزءاً كبيراً من الحقائق، إذ إنه وللحصول على الدعم السعودي في «حربها» المزعومة على الإرهاب قدمت الولايات المتحدة مجموعة من التنازلات للسعودية ليس آخرها إعادة صياغة تقرير لجنة 11 أيلول بهدف حماية وتبرئة السعوديين من أي مسؤولية.
كما تجاهلت الولايات المتحدة الدور الذي تلعبه الرياض ومنذ عقود طويلة في تمويل ودعم الآلاف من المراكز العاملة تحت غطاء الدين في جميع أنحاء العالم وخاصة في جنوب شرق آسيا، حيث تكون هذه المراكز، وفي كثير من الأحيان، بمنزلة مراكز تلقين ومحطات لتجنيد الإرهابيين للقتال في الحروب التي تدعمها أمريكا وأوروبا ضد ليبيا وسورية واليمن والعراق، وذلك بالتواطؤ مع أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية والأوروبية.
الغريب أنه، قبل عام واحد، أشار دونالد ترامب كمرشح رئاسي آنذاك إلى أن تقرير لجنة 11 أيلول المؤلف من 28 صفحة خضع لإعادة تنقيح، وأشار ترامب في عدة مناسبات إلى أن السعودية قد تكون وراء هجمات الحادي عشر من أيلول ومع ذلك وبمجرد أن أصبح رئيساً للولايات المتحدة لم يدرج ترامب السعودية في قائمة حظر السفر التي فرضها بعد أسبوع من توليه مهامه، كما أن إدارته قامت مؤخراً باستئناف مبيعات الأسلحة للنظام السعودي التي كان قد أوقفها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.
عن «برس تي.فـي»

print