شكل تحالف بني سعود مع الوهابية المعادية للإسلام مصدراً للإرهاب في المنطقة والعالم، الذي رعته الصهيونية العالمية والكثير من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة وقدمت له كل الدعم لتتخذ منه أداة لشن حروب بالوكالة من أجل تحقيق أهدافها الاستعمارية في قتل الشعوب وتدمير الدول لإشباع تعطشها للسيطرة ونهب الثروات.
فالفوضى التي أوجدها الغرب المتوحش وعلى رأسه الولايات المتحدة والصهيونية والإمبريالية العالمية بالتواطؤ مع دول إقليمية تابعة للغرب أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه من واقع يهدد الدول وشعوبها عبر تأسيس تنظيمات إرهابية وصعودها المخيف نتيجة الدعم المادي والإيديولوجي واللوجيستي والسياسي والإعلامي لها والذي أسهم بشكل مباشر في تمددها فعاثت قتلاً وتدميراً وترهيباً في الكثير من البلدان.
ولم يتوقف الأمر عند إجرام التنظيمات الإرهابية المدعومة من الغرب الذي شن حربه الإرهابية بالوكالة على الدول والشعوب لتحقيق أهدافه العدوانية، بل تعداه إلى التدخل المباشر أحياناً ضد الدول التي تناهض مشاريعه العدوانية الهادفة إلى تفتيت المنطقة وقتل شعوبها وحضارتها وثقافتها وكل مقوماتها البنيوية ليتسنى له «فرض» مخططاته العدوانية.
فإذا كان المال والجشع هما الدافعان الرئيسان لمنظومة التآمر الغربية في دعم الأنظمة القمعية في المنطقة المتحالفة مع الوحشية الغربية وتشجيعها لشراء المزيد من السلاح من أجل القتل والتدمير لخلق الفوضى عبر مرتزقة تم تجميعهم من أنحاء العالم وتدريبهم من أجل سفك المزيد من الدماء، فإن غاية المتآمرين هي قتل الشعوب العربية وصب أموال النفط في اقتصادات بلدانهم، ولكي تبقى رافدة أساسية لدعم خزائنهم، أقدموا على المزيد من تغذية الإرهاب، وتأجيج لغة التحارب عبر دفع الأنظمة الاستبدادية الرجعية إلى إشعال الفتن وتغذيتها تحقيقاً لأهداف استعمارية دنيئة قد تتقاطع أحياناً بين هذه الأنظمة الاستبدادية وأسيادها الغربيين، والقاسم المشترك بين الجانبين هو الأدوات الإرهابية.
وهذا ما يفسر تجاهل الغرب وعلى رأسه الولايات المتحدة للدور الذي يلعبه النظام السعودي منذ عقود طويلة في تمويل ودعم آلاف المراكز العاملة تحت غطاء الدين في جميع أنحاء العالم، والتي تعد في أغلب الأحيان مراكز تلقين ومحطات لتجنيد الإرهابيين للقتال في الحروب التي تدعمها أمريكا وأوروبا ضد ليبيا وسورية واليمن والعراق وذلك بالتواطؤ مع أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية والأوروبية.
إن ما سبق الإشارة إليه توثقه مراكز الأبحاث العالمية، ومنها المركز الأمريكي لإيضاح المعلومات «إنفورميشن كليرنغ هاوس»، والقنوات الإعلامية الفاعلة على شبكة الإنترنت والصحف الرائدة على الصعيد الدولي والتي أشار بعضها إلى قيام النظامين السعودي والقطري، الحليفين المفترضين للولايات المتحدة بتمويل الإرهاب التكفيري، وإقرارها بوجود تناقض صارخ بين ما كانت تصرِّح به إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بشأن الإرهابيين من ذوي النزعات التكفيرية و«الجهادية» وما كانت تقوم به تلك الإدارة في الخفاء من تغطية على نشاطات حلفائها المفترضين.

print