أعلنت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك قبل أشهر أنها بصدد إحداث «مركز أبحاث سعري» من دون ذكر تفصيلات بشأن مهامه وأهدافه وتبعيته والكوادر التي ستديره وتنفذ نشاطاته الداخلية والخارجية (إن وجدت).
لا نعتقد أن التجارة الداخلية تريد من هذا الإعلان تحقيق مكاسب إعلامية لأن وسائل الإعلام على اختلاف أنواعها وتبعيتها تفيها حقها وأكثر من الدعاية المجانية وأحياناً على حساب شكاوى المستهلكين لسببين:
الأول: إن مثل هذا المركز السعري موجود في معظم أسواق الدول ولم يكلف المعنيين في الوزارة جهداً كبيراً في البحث عنه عبر شبكة «الانترنت» أو مراسلة دولة صديقة لتزويدها بكل التفاصيل عن جدوى إحداثه ودوره المتوقع في خفض الأسعار والكشف عن أساليب الغش والاحتكار والاستغلال التي يبتكرها حيتان أسواقنا وذئابها ويمارسونها يومياً بحق المستهلكين.
والثاني: إن الوزارة فقدت ثقتها بأدواتها المعنية بضبط الأسواق ولجم الغلاء فكان لابد من المبادرة إلى دراسة إحداث هذا المركز– أو ربما التلويح بهذه المبادرة – لتحسين صورتها المشوهة من دون أن يظهر ذلك للعلن، إلا أن تلكؤ التجارة الداخلية في إطلاق المركز يؤكد ما ذهب إليه البعض من تأويلات وتلميحات تشير إلى ضغوط ترمي إلى تأخير مشروع المركز، وربما إلى «إجهاض الجنين قبل أن يولد ..».
نأمل ألا تؤثر هذه المعوقات في إنجاز المشروع، لأن الحاجة إلى هذا المركز أكثر من ضرورية في وقتنا الحاضر.. وأكثر ما يبرر هذه الضرورة وجود عشرات الأصناف من المواد الغذائية والكيميائية والأجهزة الكهربائية المخالفة وبيعها في الأسواق المحلية بأضعاف سعرها الحقيقي.. وبإحداث هذا المركز تستطيع التجارة الداخلية ووزارات أخرى تقدير السعر الحقيقي لهذه المواد ومعرفة منشئها وكشف مخالفاتها قبل أن تصل إلى المستهلك وتلحق به أضراراً مادية وصحية.
كما أن المؤسسة السورية للتجارة لن تحقق الفعالية المطلوبة تحت شعار ما يسمى «التدخل الإيجابي» في الأسواق من دون هذا المركز المقترح كونه يعد– من وجهة نظر اقتصاديين– الذراع الأقوى التي تساعد هذه المؤسسة في معرفة حجمها في السوق، وترسم لها خريطة تحرك وفق قواعد وطرق نظامية، لعلّها تحدث فارقاً يعاكس الواقع الذي أوجدته مؤسسات التجارة الداخلية المدفونة في رحمها تحت مسمى «الدمج».

print