آخر تحديث: 2020-02-24 01:58:52
شريط الأخبار

قوس قزح.. مَـرْحى الحرب!!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

لا أدري مقدار الحنين الذي تملَّكني عندما وقع بين يديَّ دفتر إملاء الصف الأول، حين كانت مُعلِّمتُنا تُرْفِقُ مرحى زرقاء مُزركشة بالذّهبي، وتثبِّتها في زاوية الصفحة بكامل بهاء خطّ الثُّلُث الجميل الذي يُزيِّنها، وذلك بعد خمس عشرات متتالية، في حين يُحرَم منها من ينال تسعة وثلاثة أرباع، حتى ولو بعد أربع عشرات نكَّد اكتمالها إلى خمسة مُجرَّد رُبع علامة.
ذاك الدَّفتر استدعى لديّ أيضاً ذكرى الـ«54» مسطرة التي عوقبت بها في الصف الثالث، لأنني أخطأت في ناتج ضرب (9×6)، وكنت أخلط بينها وبين الـ«45» ناتج ضرب (9×5). كما لا أنسى ملاحظة أستاذ اللغة العربية في الصف التَّاسع بعد مُذاكرة التَّعبير، ونِلتُ فيها علامة تسعة ونصف من عشرة، بأن ما كتبته عن زيارتي للمتحف يرقى لأن تتضمنه إحدى الصحف بعد إجراء بعض التَّعديلات البسيطة عليه.
رُبَّما ما تختزنه ذاكرتنا هو ما يقودنا إلى مصيرنا، فإذا أمعنَّا النظر في علامات الثَّواب والعِقاب التي مررنا بها، يمكننا اعتبارها دلائل لما سنكونه مستقبلاً، ولاسيما باعتبار الـ«مَرْحَى» بالنسبة لأعمارنا الغضَّة آنذاك، كانت بمنزلة تعزيز توجُّه نحو التَّميز والمُثابرة، بينما الـ«بَرْحى» وتُقال عند الخطأ في الرَّمي، فهي تُقارب الوقوع في حفرة طين وأنت تلبس طقماً أبيض، وهي في حالتي عدم إصابة الجواب الصحيح في جدول ضرب التسعة، وأذكر أنها استدرجت عندي دموعاً مدرارةً لا أعرف أنني بكيت مثلها من قبلُ ولا من بعد، وكأن الأرض ستلفظني من مدارها لمجرَّد التباس بسيطٍ عوقبت لأجله أمام زملائي، المُحبين منهم والشّامتين، وإذا كانت مقولة هيراقليطس «شخصية المرء هي مصيره» صحيحة، فمن منّا سيفوز في «مَرْحى الحربِ» أي الميدان الذي تدور فيه رحاها؟!

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed