آخر تحديث: 2020-02-28 02:34:31
شريط الأخبار

قوس قزح.. تقنينولوجيا!

التصنيفات: زوايا وأعمدة

يلجأ إليّ كثيرون من معارفي بشكاوى كثيرة، وجميعها تتعلق بشؤونهم المعيشية،. بالطبع، لا لأنيّ وزير كهرباء، أو تجارة داخلية، أو نفط، بل لمجرد قدرة قلمي المتواضع على إيصال أصواتهم لمن جمعوا ما بين «الكراسي» الرفيعة، وآذان للسمع، حصراً، لعلّ، وعسى!!، لأن الاستماع مجّاني، وأما التنفيذ فهو بيد «الحماية»، وليس بيد «الكنّة»، تحت بند: «العين بصيرة، واليد قصيرة».
ومن بين المشتكين لي، على سبيل المثال، جارتنا الأرملة أم صابر، وهي خرّيجة مدرسة فنون نسوية، وتعمل خياطة منزلية بالقطعة، وهي أم لثلاثة أولاد، وقد برمجت ساعات عملها على إيقاع برامج التقنين الكهربائي، إذ حين ينتهي موعد التقنين، تبدأ رحلة تقطّع التيار النظامي بمعدل ثلثي الوقت، وكل تقطيع يقطّع خيوطاً، ويتلف أعصاباً، وحسب تحليلات أم صابر الصائبة، ثمة في كل محولة كهربائية قواطع كهربائية تعمل على فصل التيار بشكل تلقائي حين زيادة التحميل على الشبكة، والحق على المواطنين المستهلكين «الفجعانين» في الاستجرار، فهم يستضيئون ويطبخون ويتدفؤون ويغسلون ويكوون ويتحممون ويتفرجون على التلفزيون، وأولادهم لا يدرسون إلا تحت نور الكهرباء.
وقبل يومين هتفت لي أم صابر مولولةً، ومحتجة بأنها كانت راضية «بالبين، لكن البين لم يرضَ بها»، فقد تحول التقنين من  أربع ساعات عتمة، مقابل ساعتي نور، إلى خمسة مقابل ساعة واحدة، بدقة فائقة تنافس ساعة بيغ بن،. وقد واسيت جارتي بأن علينا بالصبر فآخر التقنين تقنين بجاه كرام المسؤولين.
وحين أغلقت سماعة الهاتف سمعت صوت أكف تقرع باب البيت، وما إن فتحت، تدفق رجال وشبان، وعرفت منهم حداد الحارة أبو صياح طقطقها، والنجار أبو دمعة نجرها، والكوّى أبو مستو جلّسها، وآخرون، ومعهم «كوشة» من «الصنايعية»،. وبعد ضجيج وصخب، مالوا إلى صمت ينذر بانفجار جديد،. فخطبت فيهم وقلت: طولوا بالكم يا شباب، ما هي إلا أزمة عابرة وبتمر، فابشروا بتقنين سيمر، أو على الأقل سيخف عنا تدريجياً!، وهنا قال الحداد: «كتّر خيرك،. نحن ما جئناك محتجين على التقنين، بل جئنا للاحتجاج على الكازيات التي ترفض تعبئة بيدوناتنا بالبنزين من أجل مولداتنا الكهربائية، وفهمك كفاية!».

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed