المدارس التفاعلية مشروع طموح رائد يعد الأول من نوعه في سورية، يهدف إلى مواكبة التطور التقاني والعلمي الذي يشهده العصر الحاضر، ويندرج في إطار البرنامج الاستراتيجي لاستخدام المعلومات والاتصالات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو جزء ومكون أساس من مكوناته، وللتعرف إلى تفاصيله وحيثياته كانت لنا وقفة مع د. ياسر نوح مدير المعلوماتية في وزارة التربية حيث قال: بدئ التخطيط للعمل بالمشروع في محافظة دير الزور عام 2007 برعاية من وزارة التربية ووزارة الاتصالات والتقانة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في سورية وشركة توتال للاستكشاف والإنتاج النفطي في سورية، أما الجهات المنفذة فهي وزارة التربية، والبرنامج الاستراتيجي لاستخدام تقانة الاتصالات والمعلومات في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في سورية، ويهدف إلى تطوير العملية التربوية وآلية العمل واستخدام التقانات الحديثة، ودعم المناطق الفقيرة ونشر الوعي الحاسوبي فيها، وتعمل المدرسة التفاعلية على إتاحة الفرصة لولي أمر الطالب ليحصل على نتيجة ابنه أو ابنته، وتتبع الملاحظات التي تضعها الإدارة وكادرها التدريسي عن الأداء التحصيلي.
وصل عدد المدارس التي شاركت في هذا المشروع خمس عشرة مدرسة في محافظة دير الزور وقد توقفت بسبب ما عانته المدينة من أعمال سرقة وتخريب وإرهاب من قبل الجماعات المسلحة الإرهابية، وتوسع ليشمل عدداً من مدارس مدينة دمشق وصل عددها إلى حوالي عشر مدارس في مدينة دمشق منها ثانوية عبد الرحمن الكواكبي للذكور، وثانوية بهجت البيطار للبنات في حي الميدان، ومدرسة فريز مالك حلقة ثانية في شارع بغداد، وثانوية سمير حنا سلوم للبنات في حي الدويلعة، ومدرسة دار السلام في ساحة النجمة، وثانوية ابن رشد، ومعهد الشهيد باسل الأسد في شارع بغداد، وثانوية الشهيد أحمد ليلا في حي القابون (وهي خارج الخدمة حالياً)، ومدرسة ساطع الحصري.
أما مكونات المشروع فتتألف من تجهيزات حاسوبية للمدارس تقدر بـ10حواسيب لكل مدرسة، مع ما يلزم من طاولات وطابعات وتوصيلات لشابكة الإنترنت وبعض الأثاث، وتنقسم التجهيزات بين مخبر للطلبة (قاعة مجهزة بأجهزة حاسوب متطورة وشابكة إنترنت وطابعة ليزرية وجهاز عرض وتجهيزات أخرى خاصة بالجهاز الإداري والتعليمي) إضافة إلى برمجيات إدارة الأعمال المدرسية حيث تسمح بإنشاء ملفات للطلاب وتسهل عملية المراقبة لوضع الطلاب المدرسي والمسلكي وكل ما يتعلق بالعمل التربوي.
نظام المدرسة التفاعلية
التدريب على استخدام نظام المدرسة التفاعلية كان على مرحلتين، كما يقول مدير المعلوماتية، فالمرحلة الأولى كانت تدريب المشرفين والفنيين الذين سيكون على عاتقهم إدارة وتفعيل النظام من قبل مهندسين تابعين للشركة المنفذة للبرنامج، أما المرحلة الثانية فكانت للكوادر الإدارية والتعليمية، حيث قام المشرفون والفنيون الذين تدربوا في المرحلة الأولى بتدريب الطواقم الإدارية والتعليمية ومنح الصلاحيات وتوزيع كلمات السر لكل فرد عامل في المدرسة، وبذلك تمّ اكتمال مرحلتي التدريب والإعداد للمدرسين والمعلمين والكادر الإداري على استخدام الحاسوب وبرمجيات إدارة المدارس ووصل عدد الذين خضعوا لدورات تدريبية على هذا الموضوع في مدينة دير الزور قرابة 600 مدرس ومن نتائج هذا المشروع إصدار الجلاء المدرسي للطلاب في جميع المدارس المشاركة باستخدام برمجيات إدارة المدارس. كما وظفت مخابر الحاسوب لاستخدام الإنترنت من قبل الطلاب خارج أوقات الدوام، وكذلك بدأ بعض المدارس بتحميل معلومات وأخبار عنها على موقعها في خطوة لدمج المدرسة بالمجتمع عن طريق ذلك الموقع الموجود ضمن بوابة المدارس التفاعلية، الذي يضم جميع المدارس المشاركة إضافة إلى منتدى تفاعلي مفتوح للمشاركات التربوية والعلمية وتلقي مشاركات أولياء الأمور، كما تم تزويد المنتدى بروابط مهمة تشمل بعض المكتبات الإلكترونية والمواقع التربوية المفيدة.
إيجابيات المشروع
للمشروع إيجابيات متعددة وقد حقق، إضافة إلى السهولة والدقة والجودة والسرعة، نوعاً من التنافس الإيجابي بين المدارس التفاعلية حيث تمت ملاحظة التمايز والبحث عن الأفضل في العروض والأنشطة الصفية واللا صفية في المدارس التفاعلية وصولاً إلى ارتياح أولياء الأمور والمدرسين والطلبة من النتائج التي تم الوصول إليها بعد التجربة الأولى.
الصعوبات التي واجهت البرنامج
لكن رغم ذلك فقد واجه المشروع مصاعب وعقبات بعضها تم تجاوزه مثل تدريب الكوادر الفنية والإدارية في المدارس وتجاوز عقبة عدم تقبل بعض الأساتذة لفكرة إدخال نتائج الطالب على الحاسب ليصار إلى استصدارها لاحقاً، أما البعض الآخر فتعثر وتعذر إيجاد الحل لها بسبب الظروف الحالية للأزمة في سورية والتي أرخت بظلالها وامتدت تبعاتها لتشمل أهم مقوم من مقومات المدرسة التفاعلية وهي (الكهرباء والاتصالات) إضافة إلى الخراب والدمار وسرقة المحتويات والأجهزة الذي لحق بأغلب المدارس التفاعلية في محافظة دير الزور تحديداً.
سلبيات
من السلبيات والصعوبات التي واجهت العمل على نظام المدرسة التفاعلية، كما بينها نوح، الحاجة المستمرة لإعادة تنصيب البرنامج وتفعيله كلما دعت الحاجة لذلك، بسبب ما يصيب الأجهزة من أعطال برمجية أو فيروسات، وكان لابد من الرجوع للشركة المنفذة للبرمجيات فكانت تقيد عدد الأجهزة وأرقامها ولا تسمح أبداً بإضافة أي جهاز جديد من دون علمها وموافقتها، وهو ما سبب تأخيراً وتعطيلاً بسبب الإجراءات والروتين اللذين كانا يتبعان للحصول على الكود الخاص بالجهاز إضافة إلى عدم إمكانية التعديل والتحديث على البرمجيات بما يترافق ويتماشى مع التطورات التربوية.
الأعمال المستقبلية
وضعت مديرية المعلوماتية في وزارة التربية خطة لتطوير نظام إدارة معلومات تربوي وذلك خلال الاستفادة من جميع أنظمة الأتمتة المطورة إضافة إلى مشروع المدارس التفاعلية للتمكن من أتمتة كل أعمال الوزارة وربط كل الأنظمة مع بعضها عن طريق تجميع كل البيانات الخاصة بالقطاع التربوي للحصول على البيانات الدقيقة عند الطلب للمساهمة في رسم الخطط والسياسات التربوية ورصد الاحتياجات واتخاذ القرارات ومن ثم تطوير بوابة تعليمية تربوية ووضعها على الموقع الرسمي لوزارة التربية للوصول إلى أي مدرسة في الجمهورية العربية السورية والاطلاع على بيانات الطلاب والعاملين في القطاع التربوي وفق الصلاحيات الممنوحة.. بدئ العمل على تطوير نظام إدارة المعلومات التربوي بمساعدة منظمتي اليونيسكو واليونيسيف وانطلقت ورشات لتحديد احتياجات القطاع التربوي بدءاً من الشهر الماضي، وتستمر حتى الشهر الحالي آملين أن يوضع نظام إدارة المعلومات التربوي في الخدمة خلال العامين القادمين.

print