آخر تحديث: 2020-02-28 02:34:31
شريط الأخبار

نافذة للمحرر.. اختزال الفكر بـ «نوطة»

التصنيفات: زوايا وأعمدة

عندما كنا طلاباً في جامعة دمشق كلية الآداب والعلوم الإنسانية كان يؤرق الطلاب حمل الكتب والمجلدات الثقيلة التي يستقون منها علمهم بشكل مباشر من أساتذة المواد, وكنا ندرس معظم هذه الكتب, عن بكرة أبيها, وفي إحدى المحاضرات سأل طلاب السنة الثالثة  استاذ الإعلام الكبير.. أديب خضور عن توقعاته للأسئلة لإحدى مواده التي كان يدرسها فقال لهم: التوقعات محصورة بين عنوان الكتاب والفهرس, وعندما تصدر نتائج الامتحانات تكون نسب النجاح بشكل عام بين 60-70% والطلاب يميزون رفاقهم المجتهدين من المقصرين ونتائج الامتحانات تأتي ضمن التوقعات, وكنا نلبس نظاماً موحداً ونتابع باهتمام من قبل الإدارة والمدرسين وجميع الكادر التدريسي.
ولكن ما يحصل الآن في بعض الكليات مستغرب ومستهجن, فالمجلدات والمؤلفات الثقيلة تلخص بمحاضرات بسيطة ورقيقة تكاد تكون أسئلة وأجوبة فقط تسمى (نوطات), وتباع هذه (النوطات) داخل حرم الجامعة في أكشاك يستثمرها البعض لمصلحة موازنة الجامعة لبيع القرطاسية وليس لبيع الفكر المختزل والملخص والمشوه وعلى مرأى من رئاسة الجامعة, والأكثر من ذلك أن بعض أساتذة المواد يتفاخرون بأن نسب النجاح لديهم لا تتجاوز 5% وعلى سبيل المثال مادة الإنشاء في قسم اللغة الإنكليزية فصل أول سنة ثانية جاءت النتائج على الشكل الآتي: عدد المتقدمين 460 طالباً, عدد المصفرين 367 طالباً, هذا يعني أن نسبة النجاح تكاد تصل إلى  أقل من 20% … هذه النتائج تشير إلى أن هناك خللاً ما إما في مدرس المادة, وإما في الطلاب, أو في المنهاج, وإما في الطريقة التي يحصل فيها الطلبة على شهاداتهم الثانوية.. وهذا الخلل لابد من أن يعالج لا أن يسكت عنه وكأنه أمر طبيعي فهذه الظاهرة هي ظاهرة تربوية خطيرة لابد من معالجتها, وماذا يعني أن يحصل البعض على علامات متميزة جداً بالرغم من أن مستواهم العلمي متدنٍ ويعرفه الطلاب والأساتذة والجميع؟! وماذا يعني التمايز الكبير والتباين في العلامات؟ وماذا يعني أن يتخرج البعض من قسم اللغة الإنكليزية أو العربية ولا يستطيع تأليف جملة إنكليزية أو إعراب جملة عربية, أو حل مسألة بسيطة أو أو أو ؟!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة

Comments are closed