أكشاك لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار (نظامياً هي ثمانية أمتار فقط)، انتشرت وتمددت وتجاوزت وانحرفت عن مهمتها الأساسية.. ألفت العين رؤيتها رغم تشويهها للمنظر العام للمدينة انتشرت اعتباطياً في جميع المدن والشوارع.. المسافة بين كشك وآخر غير ثابتة فتارة تتلاصق الأكشاك ولا يفصل بينها سوى أمتار لا تتجاوز عدد أصابع اليد وتارة مسافات أكبر تبعاً للمنطقة، تحتل الأرصفة وتعوق المرور الآمن للمشاة وتتمدد بشكل يضاهي مساحة المحال التجارية حتى صار هذا التمدد أمراً واقعاً لمعظم الأكشاك لعرض السلع تحت أشعة الشمس وخاصة المتعلقة بمأكولات الأطفال، أو على رفوف خارجية أو طاولات تعرض كل ما يخطر على البال.
السيدة هدى الحموي توقفت مع ابنيها الصغيرين أمام أحد الأكشاك لتلبية طلبهما في شراء (الشيبس) ودهشت حينما طلب سعرهما (500) ليرة لكونهما من البضاعة المستوردة وتقول: لا أدري هل هي مستوردة نظامياً أم مهربة؟ الكشك متخم بالمأكولات التي تغري الأطفال لكن الأسعار تفوق الخيال، بيضة الكندر (شوكولا) سعرها مابين 750-800 ليرة يصر الطفل على شرائها بسبب وجود لعبة بلاستيكية لا يتجاوز حجمها 4-5 سم وشوكولا البابلز سعرها 600-650 ليرة  تختلف بين كشك وآخر حسب المنطقة الموجود فيها. والشيبس ما إن تفتح الكيس حتى تفوح منه روائح مقززة ناهيك بالصباغ والمنكهات، فأين الرقابة؟ والأهم كيف دخلت هذه البضاعة وعرضت بهذه الأسعار لدى معظم الأكشاك، وقاسمها المشترك أنها خيالية.
أحد المواطنين قال: لم تعد الأكشاك تقدم خدمة بسيطة للمواطنين بل تحولت إلى محال تجارية من حيث نوع البضاعة التي تعرضها، ففي منطقة البرامكة، التي تعج بالأكشاك، ترى أكشاكاً تبيع كل شيء «أحذية إكسسوارات.. ماكياج.. نظارات.. ألبسة.. قرطاسية ألعاب هدايا مأكولات».. الخ، وجميعها قرب الجامعة حتى طغت على الأكشاك المخصصة للخدمات الطلابية أو المطبوعات.. في الصيف تفترش الأواني المملوءة بالثلج وبينها قوارير الماء والمشروبات الغازية، وبأسعار مضاعفة، وما يتبقى من الرصيف للمشاة بضعة أمتار مايسبب الازدحام ويؤخر الوصول، ناهيك بالسيارات التي تبيع المشروبات الساخنة وتعتدي على الأرصفة فلا تترك موطئ قدم للزبون وتصبح مكاناً لتجمعات الشبان فترات طويلة، إضافة إلى ما يستلزم هذا من استخدام الأماكن المحاذية لوجود السيارة كدورات مياه مكشوفة!
هل تراقب الأكشاك صحياً؟ هل ماتعرضه من أغذية صالح للاستهلاك البشري؟ سؤال تم طرحه على العديد من المعنيين في هذا الشأن في محافظة دمشق، إلا أنه قوبل بنوع من الاستغراب أو الاستهجان، وكأنه كان مباغتاً أو مذكراً بأمر كان غائباً عن البال، حتى إنني اعتقدت بأني أخطأت في وجهتي.. بعض المعنيين في الشؤون الصحية تذرعوا بضرورة توجيه السؤال عن طريق المكتب الصحفي حصراً، لكن الأمر لا يحتاج سوى لرد بنعم أو لا حتى نطرح أسئلتنا الأخرى، فكان التهرب واضحا من خلال الطلب إلينا بتوجيه السؤال إلى مديرية الأملاك، ووقع البعض في (حيص بيص) وتلك الأخيرة تقول: إن الأكشاك تراقب من قبل الشؤون الصحية، أما التجاوزات فهي من اختصاص البلديات وشرطة المحافظة، وكل طرف يرمي الكرة في ملعب الآخر، ليأتي رد واضح من قبل أحد الأشخاص المعنيين سابقاً في هذا الأمر، وفضل عدم ذكر اسمه، بأن الأكشاك تغيب عنها عين الرقيب جملة وتفصيلاً.. وهنا لم يعد الأمر بحاجة إلى تعليق!

print