نستطيع القول: إن ظاهرة انتشار الأكشاك لا تكاد تخلو منها أي مدينة، لكننا نجزم أن انتشارها العشوائي وغير المدروس تختص بها جميع المدن السورية من دون استثناء، فلا يخلو منها شارع أو منطقة سواء المصنفة مناطق وأحياء راقية أم شعبية، فالمختلف هو التوزع فقط.
هذه الأكشاك تختلف ليس في توزعها بل في شكلها أيضاً، إذ لم يعتمد حتى الآن شكل أو نموذج موحد للأكشاك والمساحة الموحدة ما سبب تشويهاً للمنظر العام للمدينة، ناهيك بالآثار السلبية الناجمة عن التمدد على الرصيف من أمام وخلف وجانبي الكشك، ضاربين عرض الحائط بأحقية المرور للمواطنين ما أثار ويثير استياءهم وتذمرهم.
أما السلع التي تبيعها هذه الأكشاك فهي متعددة بدءا من السلع الغذائية من مأكولات أو مشروبات وعصائر ودخان وطني أو مستورد رسمياً أو حتى المهرب مادامت أعين الرقابة غافلة عن هذه الأكشاك، وآخرون جعلوها مطاعم مصغرة لبيع (السندويتش) بما تحويه من لحوم وأجبان وغيرها لتنتفي المهمة والغاية الأساسية لهذه الأكشاك سواء من حيث إيجاد فرصة عمل ما من خلال بيع أشياء بسيطة تتناسب مع المساحة الصغيرة للكشك كبيع الطوابع أو الصحف والمجلات ،وتقديم بعض الخدمات المستعجلة أمام الدوائر الرسمية أو قرب الجامعات .
أسعارها دائما محلقة  بما فيها المأكولات المخصصة للأطفال أو المتعارف عليه بـ (الأكلات الطيبة) سواء المصنعة محلياً أو المستوردة نظامياً أو المهربة التي يعرضها أصحاب الأكشاك خارج الكشك وتبقى تحت أشعة الشمس تتفاعل وتتخمر وتتكاثر البكتيريا الموجودة فيها بفعل الحرارة وفي النهاية هناك ضرر كبير على صحة الأطفال، وعبء مادي على الأهل في ظل غياب لأي تجهيزات من برادات أو غيرها، وإن وجدت فهي على حساب الرصيف والمشاة، وغياب لأي دور للرقابة الصحية أو التموينية، وأمام هذا الواقع المستفيد الوحيد هو صاحب الكشك،
يجني الأرباح، بسرعة خيالية ومن دون حسيب أو رقيب.
أما الأكشاك المتوضعة في شوارع فرعية فتتحول إلى مكان لتجمع الشبان حتى ساعات متأخرة والأمر لا يخلو من شجار أو استعراض لمهاراتهم في قيادة السيارات (تشفيط وتشحيط) وما يليها من تبعات غير محمودة العواقب.
في هذا الملف نحاول تسليط الضوء على ظاهرة الانتشار الكبير للأكشاك في جميع المدن وانحراف دورها الأساس في ظل غياب تام للرقابة الصحية على محتوياتها أو رقابة حماية المستهلك لحمايته حقا من أسعار كاوية تصلح فقط لمستثمري هذه الأكشاك وضرورة تنظيم وجودها ومراقبتها صحياً وسعرياً.

print