لم تزل الفلاتر الخاصة بمرضى الكلية والموردة إلى مشفى السويداء الوطني منذ حوالي 6 سنوات الصادر بحقها قرار إتلافي عام 2013 لكونها، وبحسب الوثائق والمستندات، منتهية الصلاحية وغير معنونة بلغة علاجية، قابعة في أقبية مستودع مديرية صحة السويداء نتيجة عدم قيام المديرية حتى هذا التاريخ بإخلاء سبيل قرار الإتلاف المذكور آنفاً، وتالياً إبقاؤه طوال هذه السنوات «مجمداً» في أرشيفها ومفرغاً من مضمونه تاركاً خلفه جملة محقة من التساؤلات الاستفسارية محملة بالعديد من الإشارات الاستفهامية التي تصب كلها في خانة واحدة: ما هو السر الكامن وراء إبقاء هذه الفلاتر المغشوشة /حية/ حتى الآن؟!
طبعاً التحفظ عليها دفعنا لفتح الإضبارة النائمة لهذه الفلاتر وتالياً وضع ما في داخلها من مراسلات بريدية وكتب خطية أمام الجهات المعنية للنظر بواقعها ولاسيما أنها غير صالحة للعلاج الطبي، فمن المسؤول عن عدم إتلافها حتى هذا التاريخ؟

إتلاف مع وقف التنفيذ
بعد /مسيرة/ ماراثونية من المراسلات البريدية والخطية ما بين مديرية صحة السويداء ووزارة الصحة، والتي خطت خطواتها -أي هذه المسيرة- الأولى منذ عام 2011 حول هذه الفلاتر التي ثبت بالوثائق الرسمية أنها مغشوشة، كان للوزارة وبعد عامين من اللغط الكلامي والسجال الورقي كلمتها المدونة رسمياً على كتابها رقم /7538/ والمؤرخ بتاريخ 20/11/2013 والممهور بتوقيع معاون وزير الصحة، والمرسل بريدياً إلى مديرية صحة السويداء حاملاً في سطوره ضرورة تشكيل لجنة لإتلاف هذه الفلاتر بهدف إتلاف هذه المادة من قبل المديرية ولاسيما أن المديرية على اطّلاع كامل بحيثيات الموضوع. طبعاً، المتتبع لمضمون هذا الكتاب وللفلاتر سيلحظ أن نهايته كانت في أرشيف المديرية لعدم قيامها بتفريغ ما جاء في مضمونه من كلام نظري إلى حيز التطبيق العملي وليبقى هذا الكتاب مجرد /برستيج/ وظيفي وإجراء روتيني لا أكثر لكونه لم يعمل به على الاطلاق. علماً أن كتاب الوزارة تم إعداده بناء على كتاب مديرية صحة السويداء رقم 9353 تاريخ 12/11/2013 المتضمن موافقة الوزارة على إتلاف تلك الفلاتر لكونها غير صالحة للاستخدام العلاجي.. والسؤال المحير: مادامت هذه الفلاتر مغشوشة ولم تستخدم للعلاج الطبي فلماذا تم استلامها؟ ولماذا لم يغلق ملفها حتى هذا التاريخ؟! والسؤال الآخر: مادام إتلاف هذه المادة جاء بناء على مقترح مديرية الصحة فلماذا تجاهلت عملية الإتلاف، ولماذا أبقت هذه الفلاتر ضمن مستودعاتها مادامت هذه الفلاتر منتهية الصلاحية؟! وإذا كان الأمر عكس ذلك فلماذا لم تفرج عنها وتالياً الاستفادة منها طبياً وعلاجياً؟ سؤال نلقي به ونبقيه لدى وزارة الصحة؟!
صفقة مشبوهة منذ توريدها
لم تكن /الرحلة التجميعية/ للمستندات الرسمية والمدعمة بتقرير الخبرة الفنية إلا مجرد رحلة للتبادل البريدي فقط ما بين الجهة الموردة لهذه الفلاتر والجهة المتلقية ألا وهي مديرية الصحة، ولو لم يكن الأمر كذلك لما استمر هذا /المولود اللاشرعي/ أي فلاتر الأولميد قابعاً لدى مستودع مديرية الصحة من دون اتخاذ أي إجراءات، علماً -وبحسب ما في حوزتنا من وثائق- أن هذه الفلاتر قد تم توريدها وتالياً تدوينها رسمياً على قيود مستودعات مديرية الصحة بتاريخ 23/5/2011.. والمثير للدهشة والاستغراب أنه بعد تسليمها بشهرين لمديرية صحة السويداء أتحفتنا وزارة الصحة بكتابها رقم /9989/ المؤرخ بتاريخ 18/7/2011 موجهة إياه لمديرية الصحة بضرورة إيقاف التعامل مع هذه الفلاتر نتيجة وجود غش في تصنيعها.. طبعاً كتاب وزارة الصحة المذكور أعلاه أنتجه بكل تأكيد كتاب الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش. والسؤال الفارض نفسه أنه على الرغم من هذه المعطيات الدامغة وغير القابلة للشك إلا أن مديرية صحة السويداء وللأسف الشديد رمت بها جانباً، وهذا ما أبقى هذه الصفقة المرسوم حولها مئات الإشارات الاستفهامية رهينة مراسلات /خرساء/ لغتها الوحيدة كانت بين صدٍّ ورد، ولينتهي بها المطاف إلى مستودع المديرية والنتيجة كانت فلاتر لم تستخدم ومرضى لم يستفيدوا من هذه الفلاتر وجهات معنية لم تحرك ساكناً وليبقى توريدها مجرد لغز من الصعب فك طلاسمه.
مجرد إجراءات وظيفية
المستعرض لكل الكتب المتعلقة بهذه الصفقة التي تم تمريرها من خلف الكواليس منذ حوالي 6 سنوات سيلحظ، وعلى الرغم من أن معديها اعترفوا بعدم صلاحية هذه الفلاتر، أنه لم يؤخذ بها على الإطلاق لا في حينها وإلى الآن. فإذا كان الأمر كذلك لماذا تم تسطيرها أصلاً؟ والمستغرب في هذه /المعمعة/ أن وزارة الصحة لم تستفق من غفوتها الوظيفية إلا بعد أن أصبحت هذه الفلاتر من ممتلكات مديرية الصحة فاستفاقتها الأولى عندما قامت بإصدار التعميم رقم /1675/ تاريخ 14/6/2011 المتضمن إيقاف التعامل بهذه المواد حيث كان هذا التعميم بمنزلة /المحفز/ الوظيفي لمديرية صحة السويداء للبدء بمشوار مراسلاتها الورقية، التي كان أولها كتابها المسطر بتاريخ 2/1/2012 والمرسل إلى وزارة الصحة حاملاً بين سطوره أنه سبق لمديرية الصحة أن استجرت من شركة أولميد وشيعة لتنقية الدم هوسبال عدد /2000/ وأنبوب دم وريدي شرياني هوسبال عدد /2000/ وزوج إبر فستولا هوسبال عدد /2000/، لكن هذه المواد -ولاسيما بعد تعميم معاون وزير الصحة المؤرخ بتاريخ 14/6/2011 المتضمن إيقاف التعامل بهذه المواد لثبوت غش بها- بانت عديمة الفائدة، لذا يرجى التكرم والتوجيه بشأن كيفية التصرف بهذه المواد التي مازالت محجوزة في مستودع مديرية الصحة.. لكن هذا الكتاب وبعد مهره بعبارة «عاجل وهام» تم تحويله إلى مديرية التجهيزات والمستلزمات والمستهلكات الطبية التي بدورها أحالته، أي هذا الكتاب، إلى مديرية الشؤون القانونية في وزارة الصحة لإجراء اللازم، وقد تضمن كتابها المؤرخ بتاريخ 23/1/2012 أنه من المفترض بيان صلاحيتها من الناحية الفنية والعقدية، وذلك بغية اتخاذ الإجراءات المناسبة وذلك في ضوء العقود وطلبات الشراء والمواد المخزنة في المستودعات.
وبالعودة قليلاً إلى كتاب مديرية الشؤون القانونية المذكور أعلاه نلحظ أنه مملوء بالتناقضات وبعيد كلياً عن الواقع، كيف لا وإيقاف العمل بهذه الفلاتر جاء وفقاً لتعليمات وزارة الصحة نتيجة وجود غش بها وعدم صلاحيتها علاجياً وطبياً، فلماذا طلبت إذاً من مديرية صحة السويداء بيان صلاحيتها فنياً، علماً أن ذلك لا يحتاج إلى دليل، وعلى الرغم من ذلك قام قسم الكلية في مشفى السويداء الوطني باختبار هذه الفلاتر، إذ تبين لديه، «وهذا ما يؤكده كتاب رئيس قسم الكلية المسطر بتاريخ 28/2/2012»، أن نتائج الجلسات بأكملها وبعد الفحوصات المخبرية للمرضى الذين يغسلون على هذه الفلاتر/البولة والكرياتنين/ قبل الغسل وبعده بقيت  نسبها كما هي من دون أي تحسن، ما يؤدي إلى سوء الخدمة للمريض وعدم راحته صحياً، لذا يفضل عدم استخدام هذه الفلاتر، كما بيّن الكتاب المؤرخ بتاريخ 9/5/2010 والمُخرج هذه المرة من عيادة أحد أطباء قسم الكلية أنه بعد إجراء العديد من الدراسات على مرضى الكلية سواء في مشفى السويداء الوطني أو مشفى صلخد أن هذه الفلاتر لم تعطِ نتائج جيدة بالتنقية لذا يجب عدم إدخالها لقسم الكلية.
طبعاً القارئ لهذا الكتاب سيلحظ أنه تم تسطيره قبل عام من توريد فلاتر الكلية، وهذا يعني أن هذه المادة (فاشلة علاجياً بامتياز) فلماذا إذا تم استجرارها، وتالياً الرمي بها في سلة المهملات؟! ولماذا لم يتم الأخذ بالدراسات المخبرية التي أجريت على المرضى قبل استجرار هذه الكمية التي لم يستفد منها سوى مورديها؟!
طبعاً في خضم (حزمة) هذه الكتب الواردة والصادرة من وإلى المديرية كان من ضمنها كتاب وزارة الصحة رقم /3086/ تاريخ 8/2/2012 والموجه إلى مديرية صحة السويداء، ويحمل بين طياته لغة (مطلبية) أي إرسال نسخة عن العقد المبرم مع الشركة الموردة لهذه الفلاتر، إضافة إلى معلومات عن تواريخ صلاحيتها ومدى إمكانية الاستفادة منها طبياً بوضعها الحالي، مع العلم، وبحسب حاشية مدير صحة السويداء المسجلة على كتاب الوزارة المذكور، أنه تم استجرار هذه الجلسات من مستودعات الوزارة، وكل الوثائق المتعلقة بهذه المواد موجودة لدى شعبة العقود في وزارة الصحة لكون التعاقد تم بين وزارة الصحة والشركة المورّدة، أما بالنسبة لصلاحية هذه المواد فقد بيّنها كتاب رئيس قسم الكلية، ومع ذلك كله بقيت هذه الكتب والحقائق تدور ضمن حلقة مفرغة وكأن هناك طرفاً ما يريد (تمرير) هذه الصفقة، مع العلم وبعد هذا الجدال الورقي والسجال البريدي، ولقطع الشك باليقين قامت مديرية الصحة وبناء على تعليمات وزارة الصحة بتشكيل لجنة لدراسة هذه المواد بتاريخ 13/8/2013 وتبين لديها أن هذه الفلاتر لا تفي بالغرض العلاجي وهي غير صالحة للاستخدام الطبي ولا يمكن أن تستخدم للمرضى، علماً أنه تم إعطاؤها لعدد من المرضى فلم تعطِ أي نتائج جيدة، إضافة إلى ذلك أنه سبق للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش أن أوقفت التعامل مع شركة أولميد من جراء وجود غش في تصنيع الفلاتر. وبعد كل تلك الثبوتيات التي لا تقبل (الطعن) على الإطلاق التي نملكها جميعاً لم يتجرأ أحد من معنيي قطاع الصحة على إتلاف هذه المواد، ولاسيما -كما ذكرنا- أنه يوجد كتاب من معاون وزير الصحة يطلب فيه من المديرية ضرورة تشكيل لجنة إتلاف، ولكن على ما يبدو مديرية صحة السويداء قد تهربت من مسؤولياتها وأبقت هذا الكتاب (مفرملاً) إلى أجل غير مسمى.
وهنا نسأل: لماذا لم يتم تشكيل لجنة مشتركة من مديرية صحة السويداء ووزارة الصحة وبحضور مندوب من شركة أولميد والعمل معاً على إتلاف هذه المادة التي بلغت قيمتها المالية في ذلك الوقت حوالي 6 ملايين ليرة وتحميل الخسارة للمورد؟! وإذا كان هناك بريق أمل ولو واحد بالمئة في الاستفادة من هذه  الفلاتر فلماذا أبقتها مديرية الصحة طوال هذه السنوات؟ ألم يكن الأجدر بها فك احتباسها  وإطلاقها علاجياً وإقفال هذا الملف إلى غير رجعة؟!

 

ماذا تقول مديرية الصحة
بدورنا لدى سؤالنا أمين المستودع لدى مديرية الصحة عاصم حرب قال: هذه الفلاتر ما زالت في المستودع ولم يستفد منها مريض واحد لعدم فعاليتها طبياً وعلاجياً، مضيفاً أنه كان هناك خلال السنوات الماضية أمل بالاستفادة منها  وحالياً انتهت صلاحيتها ولم يعد لها أي جدوى من الناحية الطبية، وإذا كان لا بد من الاستفادة منها فتجب إعادة تعقيمها من جديد وتالياً قبول أطباء الكلية هذه المادة والعمل بها، وإذا تم رفضها من قبل الأطباء فهذا يعني أنها ستتلف لا محالة، بينما الدكتور نزار مهنا معاون مدير الصحة في المحافظة وبسؤالنا له عن هذا الموضوع هاتفياً قال: لقد تم توريد هذه الفلاتر بموجب مذكرة التسليم رقم 109 تاريخ 23/5/2011 وذلك بموجب العقد المبرم ما بين الوزارة والشركة الموردة، وإتلافها يتطلب موافقة الوزارة, مضيفاً أن عدم إتلافها أو التأخر في إتلافها جاء من منطلق أمل الاستفادة منها طبياً وعلاجياً فهذا يعود لقرار الوزارة.
كلمـــة أخــــيرة
من خلال الوثائق التي نملك نسخة عنها نستنتج أن هذه الفلاتر غير صالحة للاستخدام الطبي والعلاجي منذ توريدها، وما الكتب الصادرة من وزارة الصحة إلى المديرية إلا أكبر دليل على ذلك عدا عن ذلك فلو لم يكن الأمر كذلك لما قامت مديرية صحة السويداء بمخاطبة وزارة الصحة بالكتاب رقم 9353 تاريخ 12/11/2013 ترجوها الموافقة على إتلاف هذه المواد لكونها غير صالحة للاستخدام.
والسؤال المتبقي: ما دامت المديرية هي من طلبت الموافقة على إتلافها فلماذا إذاً تناست الموضوع وتجاهلته إلى هذا التاريخ؟!
والسؤال الآخر: من يتحمل مسؤولية توريدها ورميها هكذا من دون فائدة؟!

print