تعرف (الحكومة) أن من يمكنه تدبر أموره اليوم، قد يصبح «فقيراً غداً».هذا ما لفت إليه عضو مجلس الشعب عمار بكداش، كما حذّر أعضاء في المجلس من أن آلاف الأسر أصبحت على حافة خط الفقر, بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة والسلع الغذائية والخدمات الأخرى، في مقابل تدني قيمة الأجور.
ولفت الأعضاء في مداخلاتهم خلال الدورة العادية الثالثة للدور التشريعي الثاني إلى أن عدد الأشخاص الذين يعيشون في مستوى معيشي غير لائق ارتفع إلى نسبة 65% على مدار الأعوام الستة الماضية، ليصل إلى إجمالي 9 ملايين شخص. مضيفين أن الوضع من المرجح أن يزداد تدهوراً إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات جذرية لحماية الفقراء والأشد فقراً.. ومشيرين إلى أن ارتفاع أسعار السلع والخدمات هو السبب الأساس في ارتفاع تكاليف المعيشة.

حماية الفقراء
تعمل الحكومة ما أمكن على تحسين المستوى المعيشي للمواطنين والاستمرار في تأمين الاحتياجات من السلع الأساسية وحوامل الطاقة والعمل على عقلنة الدعم وترشيده، يقول عضو المجلس طريف قوطرش، إضافة إلى تقديم الدعم الممكن للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بوصفها المحرك الأساس للنشاط الاقتصادي لكن ذلك لا يعني المزيد من الإجراءات بهدف تخفيف العبء على المواطن.
ويضيف قوطرش أنه حسب المكتب المركزي للإ حصاء فإن تكاليف المعيشة للأسرة السورية، أصبحت 203 آلاف في شهر آب 2016مقارنةً بسنة الأساس 2010، حيث كانت تكاليف المعيشة للأسرة 30 ألف ليرة في عام 2010، ما يعني أنه تجب مضاعفة وسطي الأجور البالغ 35 ألفاً عام 2016حوالي 6 أضعاف، لتستطيع الأسرة أن تغطي احتياجاتها ووفق الأرقام الحكومية، فإن التضخم خلال شهري تموز وآب عن شهر حزيران قد بلغ: 1.9% فقط، ليرتفع الرقم القياسي للأسعار بـ 13 نقطة فقط. بينما وفق قياس التغيرات خلال تلك الفترة، فإنه في نهاية أيلول 2016 وصلت تكاليف المعيشة إلى 290 ألف ليرة في دمشق، لترتفع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة التي عقبت ارتفاع أسعار المحروقات في نهاية شهر حزيران 12% تقريباً.
الارتقاء بالمستوى المعيشي والخدمي
إن تحسين الوضع المعيشي للمواطن يعد أحد أهم عوامل صمود شعبنا وتدعيم انتصار جيشنا إلى جانب الاهتمام بعائلات الشهداء والجرحى والمفقودين والمهجرين.. هذا ما تؤكده رئيسة مجلس الشعب الدكتورة هدية عباس تضيف: محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين وتطوير الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين ومراقبة الأسواق والحد من ارتفاع الأسعار التي بدأت «تلتهم مداخيل السوريين إلى حد كبير يجعل من رب الأسرة غير قادر على تأمين احتياجات أسرته الأساسية»  تتطلب تطوير منظومة مؤسسات التدخل الإيجابي وتقوية دورها وتفعيل الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار وتأمين السلع الأساسية بأسعار مقبولة تتناسب مع مداخيل المواطنين. ودعت الدكتورة عباس الحكومة إلى العمل بجدية والإسراع في تأمين المازوت والغاز والكهرباء للمواطنين في كل المحافظات وعدم التساهل في محاسبة المقصرين إلى جانب ضبط الأسعار ومنع الاحتكار وتأمين تدفق المواد التموينية عبر مؤسسات التدخل الإيجابي بشكل أكثر فاعلية ومنافسة لتحقيق الغاية المرجوة منها في أسرع وقت ممكن.
وبينت أن مجلس الشعب سيبذل كل جهده للتعبير عن صوت الناس والاستماع لشكاويهم ومتابعة قضاياهم بإلحاح مع المؤسسات الحكومية وتعزيز دورها الرقابي ومواجهة الفساد ومحاربته أينما وجد داعية المؤسسات الحكومية إلى إيلاء ذوي الشهداء والجرحى الاهتمام الأول في كل أمر يخصهم ورعايتهم وتأمين احتياجاتهم كاملة.
وأكدت الدكتورة عباس أهمية الإشراف والتواصل والتنسيق مع الفريق الحكومي لمتابعة الأداء ورصد الخلل وتصويبه بهدف الارتقاء بالمستوى المعيشي والخدمي للمواطنين ورفع مناعة الوطن حيال ما يتعرض له من تحديات وإقرار القوانين والمراسيم التي تسهم في رسم السياسة الوطنية الاقتصادية والاجتماعية.
عناوين عمل الحكومة
إن الحكومة ستعمل في الظرف الاستثنائي الراهن على إدارة معادلة التوازن بين تكاليف الصمود لمواجهة الإرهاب من جهة والسعي لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتخفيف الفقر من جهة أخرى.. هذا ما تعهدت به الحكومة تحت قبة المجلس ويبين المهندس عماد خميس رئيس مجلس الوزراء أن الحكومة ستدأب على إدارة الموارد المتاحة لتوجيهها في أكثر القنوات فاعلية على مستوى النشاطين الاستهلاكي والإنتاجي،  موضحاً أن الحكومة تدرك أن السبيل الرئيس لتفعيل الاقتصاد يكمن في إعادة تدوير العجلة الإنتاجية على نحو فعال يضمن توفير مستلزمات الإنتاج واستثمار جميع الموارد المادية والمالية والبشرية المتاحة ضمن الجغرافيا الاقتصادية الآمنة لتحسين الكثير من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية مع الاهتمام بتوفير فرص العمل بوسائل متعددة ومبتكرة ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر لزيادة الدخل وتحسين مستوى المعيشة.
ويقول المهندس خميس: «إن الحكومة تعي بأن المعركة الاقتصادية لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية وتصر على تحقيق النصر فيها بفضل الحرص على تعزيز بواكير التعافي وخلق القيمة المضافة القادرة على تحصين صمود المجتمع وتحصين النجاحات العسكرية».
وفيما يتعلق بتساؤلات الأعضاء عن إجراءات الحكومة في ظل وجود سوء إداري يوضح رئيس الحكومة أن من أهداف الحكومة خلال المرحلة القادمة مواصلة عملية البناء المؤسساتي والتنمية الإدارية ومكافحة الفساد، مؤكداً أن الحكومة تصبو إلى تطوير البنية المؤسساتية وتمكينها إدارياً وقانونياً وتشريعياً بعيداً عن أي مظهر من مظاهر الفساد بحيث تكون قادرة بكل فاعلية على أداء مهامها وما يتعلق بالتهيئة لإعادة الإعمار حيث تسعى الحكومة لتجاوز المعوقات التي تعترض هذه العملية بأبعادها المختلفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ووضع خطة وطنية شاملة لإعادة الإعمار والتنمية في سورية.
خطوات واضحة المعالم
إن تحسين المستوى المعيشي للمواطن يأتي من خطوات واضحة المعالم.. هذا ما يراه عضو مجلس الشعب عمار بكداش الذي يؤكد أن هذه الرؤية هي باسم النواب الشيوعيين في المجلس ونطالب اليوم باستعادة دور الحكومة من خلال الأفعال وليس الأقوال والتدخل في الأسواق لمنع الاحتكار والأرباح الطائلة التي يجنيها بعض المضاربين والتي يجب أن تكون في خزينة الدولة كما أن عودة الدور الحقيقي للدولة سيمد يد العون للمواطن ويساعده على تأمين احتياجاته من المواد الأولوية بأسعار تقل بكثير عما هو معروض في الأسواق. ويضيف بكداش: تبقى ذرائع الحكومة ومبرراتها حاضرة في كل حديث أو شرح أو تحليل يفند الواقع الاقتصادي السوري أو دائماً تجد الشماعات التي تعلق عليها إخفاقاً أو بالحد الأدنى عدم القدرة على صياغة الحلول الحقيقية لمواجهة تداعيات الحرب على الاقتصاد وتبقى ظروف الحرب وقلة الموارد وانخفاض قيمة الليرة المسوغات وراء المشهد الاقتصادي الحالي، لكن ذلك لا يلغي ضرورة انتهاج سياسة اقتصادية واضحة للدولة تعيد دور الدولة التنموي ودعم الإنتاج الزراعي والصناعي ومكافحة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية، والأهم إيجاد آلية فاعلة لضبط الأسواق في ظل ارتفاع الأسعار غير المبرر وخاصة تسعير الدواء وفق أسس سليمة.
قيود..من مفرزات الحرب
برأيي الحكومة تعمل جهدها لكنها مكبلة بمفرزات الحرب .. هذا ما يراه طريف قوطرش عضو مجلس الشعب، موضحاً عندما نجتمع مع الحكومة وتقدم لنا شرحاً عن الظروف التي تمر فيها سورية من تخريب للبنى التحتية والحاجة إلى موارد لإعادة بناء محطات حرارية لتوصيل التيار الكهربائي والحاجة إلى مشاف وإصلاح مضخات المياه، وكل ذلك يكلف الدولة أعباء كبيرة ليستطيع المواطن أن يقف على قدميه، لا نريد أن نظلم الحكومة لكن يوجد من جهة أخرى سوء إدارة فواجبنا كأعضاء مجلس الشعب أن ندافع عن المواطن المتعب بعد ست سنوات حرب وأنا مع زيادة دخل الموظف. وبشكل عام فإن المطلوب اتخاذ خطوات لتحقيق الاستثمار الأمثل للواقع الزراعي ووضعه على الطريق الصحيح لتشجيع الزراعة في كل المناطق وتشجيع الزراعات الأسرية والمنح والقروض والتربية الحيوانية ودعم المنتجات الاستراتيجية إضافة للعمل على خطوات أخرى في مجال التصدير بدلاً من أن نصدر القمح صرنا نستورد الطحين وهذا يستنزف المزيد من القطع ويزيد الضغط على الحكومة والمواطن وفي مجال الصناعة لابد من معالجة القطاع العام والعديد من المعامل لإعادة التجهيز والإصلاح للعودة إلى العمل قريباً ووضعها في الخدمة ومعالجة قضية المؤسسات والمعامل الخاسرة والمخسرة ودفعها لتكون أقرب إلى الربح أو أقل خسارة أو معالجتها إدارياً للاستفادة من البنية التحتية مع وجود خطة للتعاون مع القطاع الخاص والمتابعة مع أصحاب المعامل والمصانع المتضررة من جراء الإرهاب.
وفي مجال التجارة والقطاع المالي والبنوك والتأمين فإن المواضيع المتعلقة بسعر صرف الليرة وعمل المصارف والشركات الخاصة ومكاتب الصرافة يجب أن تتم معالجتها من قبل الحكومة من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص ومراجعة آلية عمل البنوك العامة والاجتماع مع البنوك الخاصة، وحصر القروض مستقبلاً بدعم العملية الإنتاجية الزراعية والصناعة والاستثمار التجاري.
إعادة الهيبة لاقتصادنا وللقطاع العام مطالباً بإعادة إحياء القطاع العام وإشراكه كقائد أساس في عملية الإنتاج ومكافحة الفساد بكل صوره وفروعه وامتداداته بما يؤسس لنهضة اقتصادية ومعاناة لدخلنا القومي. تساءل عضو مجلس الشعب جمال رابعة : أين كانت الحكومة ولدينا مساحات شاسعة يلفها الأمان والاستقرار لم تشهد حراكاً اقتصادياً حكومياً للاستثمار فيه ورفد السوق بسلع مهمة تسهم في دفع عجلة الإنتاج؟.
وتابع: «هنا نطرح تساؤلات عدة في هذا الإطار، ألم تواجه سورية- والجميع يتذكر ذلك- أزمة اقتصادية خانقة في ثمانينيات القرن الماضي وكلنا يعرف كيف كان المواطن ينتظر ساعات وفي طوابير للحصول على الرز والسكر والخبز وحتى علبة المحارم الورقية، ومع ذلك استطاعت السياسة الاقتصادية حينها الخروج من النفق الاقتصادي المظلم باتجاه نمو اقتصادي واضح، والسبب بكل بساطة كان تدعيم الاقتصاد الوطني وتسيّد القطاع العام في قيادة وتوجيه الموارد الاقتصادية.
وأضاف: «البعض قد يبرر ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج نتيجة ارتفاع الدولار وهنا نقول: إن استيراد تلك المستلزمات وتوظيفها حكومياً في بناء المنشآت وتأمين حاجة السوق وحصر متابعة ذلك بالقطاع العام كان سيكون أقل تكلفة من الحاصل اليوم نتيجة التحركات الاستغلالية للتجار إضافة لما يحققه هذا الإجراء من فرص عمل للشباب ولاسيما في ظروف مادية عصيبة تكرر بأن إعادة تدعيم القطاع العام ومحاربة الفساد والاستفادة من تجاربنا هو ما يعيد الهيبة لاقتصادنا نمواً وقوة ومنعة.

print